اليمن المأزوم ينتظر التداعيات الكارثية لانخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران

اليمن المأزوم ينتظر التداعيات الكارثية لانخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران

اليمن المأزوم ينتظر التداعيات الكارثية لانخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران


02/04/2026

مع قرارها الانخراط في الحرب إلى جانب حليفتها إيران تحرص جماعة الحوثي التي تعمل كذراع للجمهورية الإسلامية وحرسها الثوري في جنوب شبه الجزيرة العربية، على ممارسة دعاية كثيفة مصاحبة لاستهدافها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لمواقع داخل إسرائيل، وذلك في محاولة لتسويق تلك المغامرة عالية الخطورة لرأي عام يمني شديد التخوّف من تبعاتها التي سبق له أن خبرها من خلال الردود الإسرائيلية شديدة العنف وكثيرة الخسائر البشرية والمادية وثقيلة الأثر التدميري للبنى التحتية الأساسية في البلاد والتي تعاني أصلا حالة من الضعف والتهالك الشديدين.

ويعلم عامّة اليمنيين، وخصوصا سكّان المناطق الخاضعة ليسطرة جماعة الحوثي، أنّ الردود الإسرائيلية على الهجمات الحوثية مسألة وقت لا غير ويتخوّفون من أن ردود الدولة العبرية المستنفرة أكثر من أي وقت مضى بسبب حربها ضدّ إيران ستكون أعنف من ذي قبل وأن خسائرها ستكون أكثر فداحة.

وخلال الحرب التي دارت سابقا وعلى مدى سنتين بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية قام الحوثيون باستخدام قدراتهم الصاروخية وتكنولوجيا الطائرات المسيرة التي زودتهم بها إيران في استهداف حركة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر وقصف مواقع داخل إسرائيل التي ردّت بعنف مستهدفة مرافق حيوية في مقدمها ميناء الحديدة على الساحل الغربي لليمن ومطار صنعاء الدولي، كما وجهت ضربات دقيقة بناء على معلومات استخباراتية أودت بحياة مسؤولين كبار في سلطة الحوثيين على رأسهم رئيس حكومتهم أحمد الرهوي وعدد كبير من المسؤولين السياسيين والعسكريين.

ومع امتلاكهم بعض الوسائل الحربية الهجومية، لا يمتلك الحوثيون أيا من وسائل الدفاع في مواجهة الطيران الحربي الإسرائيلي المتطور ما يجعل الخسائر المنتظرة من الردود الإسرائيلية على هجماتهم في حكم الأمر المؤكّد.

وأعلنت الجماعة، الأربعاء، أنها هاجمت "بنجاح أهدافا حساسة" جنوبي إسرائيل، بدفعة صواريخ باليستية، وذلك في عملية عسكرية بالاشتراك مع إيران وحزب الله. وجاء ذلك في بيان مصور تلاه المتحدث العسكري لقوات الجماعة يحيى سريع ونقلته وسائل إعلامهم.

وقال سريع: "نفذت قواتنا العملية العسكرية الثالثة التي استهدفت بدفعة من الصواريخ البالستية أهدافا حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".

وأضاف أن "العملية جاءت بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان، وحققت بفضل الله أهدافها بنجاح"، دون تفاصيل أكثر.

واعتبرت جماعة الحوثي هذه العملية "استمرارا في دعم وإسناد جبهات المقاومة والجهاد وضمن التأدية العملية للواجب الديني والأخلاقي والإنساني تجاه أحرار أمتنا الإسلامية في إيران والعراق ولبنان وفلسطين".

وحذرت من أن "توجه العدو نحو تصعيد عدوانه وجرائمه واعتداءاته على لبنان وإيران والعراق وفلسطين، لن يدفع اليمن الحر الأبي إلا للمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة حتى وقف العدوان ورفع الحصار".

وعلى الطرف المقابل قالت القناة 12 العبرية إنّه تمّ اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن دون تسجيل إصابات.

وتصف الجهات الرسمية اليمنية المعترف بها دوليا انضمام الحوثيين للحرب إلى جانب إيران بالسلوك المتهور وغير المسؤول وتحذّر من تداعياته على البلد وسكّانه.

وقالت الحكومة اليمنية في بيان إنّ مهاجمة الحوثيين لإسرائيل يعرّض الأمن الوطني للخطر ويهدّد بتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية في نسختها التابعة للسلطة الشرعية أن "الجولة الجديدة من السياسات الإيرانية التخريبية التي التحقت بها المليشيات الحوثية الإرهابية، تعيد إنتاج النموذج الكارثي الذي شهدته دول أخرى في المنطقة، حيث تواصل جماعات مسلحة خارجة عن القانون مصادرة قرار الحرب والسلم، وتوريط أوطانها في مواجهات مدمرة خدمة لأجندة النظام الإيراني ومشروعه التوسعي".

واعتبرت الحكومة في بيانها أن "التحاق المليشيات الحوثية في الدفاع عن النظام الإيراني، لا يمكن تفسيره إلا في سياق محاولات هذا النظام تخفيف الضغط العسكري والسياسي المتزايد عليه، عبر الدفع بوكلائه لفتح جبهات إضافية، في دليل جديد على الارتباط العضوي بين هذه المليشيات الإرهابية، والمشروع الإيراني التخريبي في المنطقة".

وحذرت من "التداعيات الخطيرة لهذه المغامرات غير المحسوبة، وفي مقدمتها تعريض الأمن الوطني لمخاطر جسيمة، تهدد سيادة البلاد ومقدرات الشعب اليمني ومكتسباته الوطنية، فضلا عن مفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم".

وأكدت أن" قرار الحرب والسلم هو حق سيادي حصري للدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وأن أي أعمال عسكرية تنفذ خارج هذا الإطار تعد أعمالا عدائية غير مشروعة، وتحمّل مرتكبيها وداعميها المسؤولية الكاملة عن عواقبها".

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية