
ترجمة/ محمد الدخاخني
في الثاني من آذار/مارس أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ـ مع أنّ قرار القيام بذلك كان على الأرجح من إيران ـ وهو ما أدخل لبنان في حرب جديدة مع القوات الإسرائيلية. وفي اليوم نفسه أعلنت الحكومة اللبنانية أنّ أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية غير قانونية. وبعد ذلك بوقت قصير أوضح قائد الجيش، الجنرال رودولف هيكل، لرئيس الوزراء نواف سلام أنّ الجيش لا يملك الوسائل اللازمة لتنفيذ قرار الحكومة. والآن يجد الجيش اللبناني نفسه في موقف حَرِج.
أدى هذا التصعيد، الذي وُصف بأنّه متوتر، إلى انتقادات واسعة لقائد الجيش، بحجة أنّه لا يُظهر حزماً كافياً تجاه حزب الله، بل إنّ البعض طالب باستقالته. ووفقاً لمصادر مُقرَّبة من هيكل، فهو بالفعل يميل إلى تجنُّب المخاطر. إلا أنّ مسألة نزع سلاح حزب الله، الذي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المسلحين ويحظى بدعم طائفة بأكملها، لا علاقة لها بالموقف أو الجرأة، وتصويرها على هذا النحو أمر خطير.
إنّ تردُّد قائد الجيش مفهوم، فهو يُدرك مؤسسته ونقاط ضعفها. ومن المرجح أنّه على دراية جيدة بسجل الجيش السابق في مواجهة الميليشيات الطائفية. ففي عام 1984 حاصر الجيش الضواحي الجنوبية لبيروت وميليشيات حركة أمل هناك، لكن سرعان ما تعثَّرت الجهود مع قصف الجيش للأحياء المدنية. وفي غضون أسابيع طردت الميليشيات الجيشَ من غرب بيروت.
وفي عام 1990 دخلت وحدات مسيحية من الجيش في مواجهة مُدمِّرة مع ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية، وهي المواجهة التي سرعان ما تحولت بدورها إلى جمود مطول أسفر عن مقتل العديد من المدنيين. وكلما انخرط الجيش الوطني متعدد الطوائف، الذي يتمثل دوره الرئيس في الدفاع عن لبنان ضد الهجمات الخارجية، في صراعات داخلية ضد أفراد من مجتمعه، فمن المرجح أن تكون العواقب وخيمة.
علاوة على ذلك، إذا حاول الجيش نزع سلاح حزب الله بالقوة، فسيثير ذلك مشكلتين رئيستين أخريين؛ أوّلاً، ما لم يكن متأكداً من النصر - وهو ليس كذلك اليوم بالتأكيد - فقد تكون النتيجة أسوأ بكثير من عدم القيام بأيّ شيء. وإذا اضطرت الدولة إلى التراجع، فإنّ ذلك سيزيد من تقويض مصداقيتها بشكل جوهري، وسيُظهر أنّ حزب الله قادر على فرض إرادته على بقية المجتمع اللبناني.
ثانياً، قد يُنظر إلى أيّ هجوم على حزب الله في وقتٍ يعاني فيه المجتمع الشيعي من الصدمة والتشتت والضياع نتيجة القصف الإسرائيلي وأوامر الإخلاء من معظم أنحاء الجنوب وضواحي بيروت الجنوبية، على أنّه طعنة في الظهر. ومن المرجح أن يدفع هذا الهجوم العديد من الشيعة إلى الانضمام إلى حزب الله، ممّا يضع الجيش في موقفٍ حرج.
عسكرياً، يمتلك الجيش وحداتٍ مدربة تدريباً عالياً، بما في ذلك قوات خاصة يُعتقد أنّ قوامها يتراوح بين 7000 و8000 مقاتل. وحتى مع إضافة وحدات تدخُّل أخرى مُدرَّبة تدريباً جيداً، فمن غير المرجَّح أن تمتلك القوة العدد الكافي لسحق حزب الله المُتحفِّز والمنتشر بشكل رئيس في جنوب لبنان ووادي البقاع، والذي يستمد قوته من مجتمعٍ قلق يشعر بالتهديد.
بالإضافة إلى ذلك، أظهر حزب الله حماسة عسكرية أكبر بكثير ممّا كان متوقَّعاً في قتاله ضد إسرائيل. وقد أشار تقرير حديث لوكالة (رويترز) إلى أنّ إيران، منذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، زوَّدت حزب الله بالأسلحة و50 مليون دولار شهرياً لرواتب المقاتلين. ويبدو أنّ من يدعون الجيش إلى نزع سلاح حزب الله لا يفكرون قط في مدى صعوبة ذلك، في ظل معاناة القوات المسلحة، التي تكافح مع نقص الرواتب، من التداعيات الاقتصادية للأزمة التي عصفت بالبلاد في الفترة 2019-2020.
ومع ذلك، هل يستطيع الجيش أن يقف مكتوف الأيدي؟ في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لاحتلال أراضٍ على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وربما الاحتفاظ بها حتى يُنزَع سلاح حزب الله، هل يُعَدُّ البقاء على الحياد خياراً مطروحاً؟ الإجابة المختصرة هي لا، ولكن في هذه الحالة، ما الذي يمكن للجنرال هيكل فعله؟
أحد الأمور التي يمكن للجيش أن يحاول القيام بها هو تخطيط تحركاته وفقاً لمسار القتال بين إسرائيل وحزب الله. لا يعني هذا بالضرورة الدخول في مواجهة مباشرة مع الحزب، بل استغلال الفرص التي يتيحها الوضع على الأرض. وقد يشمل ذلك الانتشار في المناطق الجنوبية التي أخلاها حزب الله، ربما بتنسيق من طرف ثالث كقوات الأمم المتحدة في لبنان، ومنع عودة أعضاء الحزب.
على الرغم من الانتقادات الموجهة للجيش بشأن نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، فإنّ الواقع، الذي تُقرُّ به إسرائيل، هو أنّ معظم الهجمات الصاروخية التي شَنَّها الحزب على إسرائيل انطلقت من شمال الليطاني. بعبارة أخرى كانت جهود الجيش فَعَّالة نسبياً.
يستطيع الجيش أيضاً الانتشار على طول خطوط الإمداد الرئيسة بين سهل البقاع والجنوب لقطع إمدادات أسلحة حزب الله إلى المقاتلين في الجنوب. ويزداد هذا الأمر صعوبةً مع تصاعد الصراع في لبنان، وقد يُفضي إلى اتهامات للجيش بمساعدة إسرائيل. لكنّ واجب الجيش الأساسي هو تجاه الدولة اللبنانية التي أعلنت رسمياً العمليات العسكرية لحزب الله غير قانونية.
سيلعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً محورياً في هذا الشأن. وبصفته أبرز شخصية شيعية في لبنان، يجب على بري أن يُدرك أنّ الحرب مع إسرائيل، وما خَلَّفته من احتلال ودمار، لها تداعيات وجودية على طائفته. وإذا أراد إنهاء هذا الوضع، فبإمكانه أن يلعب دوراً مهماً في بناء توافق حول الجيش، حتى وإن تَردَّد في تجاوز الخطوط الحمراء لحزب الله.
لا يُعَدّ أيّ مقترح من هذه المقترحات حلاً سحرياً. ومع ذلك فإنّ ممارسة المزيد من الضغط على الجيش على افتراض أنّ ذلك سيؤدي إلى صراع بينه وبين حزب الله - صراع من المرجح ألّا ينتصر فيه - هو ضربٌ من الحماقة. فإذا انهار الجيش، فستنهار الدولة اللبنانية أيضاً، وهو ما سيصبُّ في مصلحة حزب الله وإيران فقط.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 24 آذار/مارس 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_1_1_0_0.jpg.webp?itok=IzzqJrNy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_2_2.jpg.webp?itok=q-0Er-5y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bd_3_0.jpg.webp?itok=2AIUpTU2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_0.jpg.webp?itok=M28--bfZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)