
مع اندلاع الحرب في إيران منذ فبراير الماضي، شهدت الساحة الإقليمية تحولًا ملموسًا في خريطة تحالفات حركات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.
ولم يقتصر الصراع الدائر في طهران أثره على الأراضي الإيرانية أو على المصالح الغربية، بل امتد ليطال الحلفاء الإقليميين، حيث بدأ نفوذ إيران يتراجع تدريجيًا، فيما بدأ جناح الإخوان المسلمين داخل حماس في اكتساب قوة سياسية جديدة، مستفيدًا من الفوضى الإقليمية والتحولات التي فرضتها الحرب.
ولعدة عقود، اعتمدت حماس على دعم إيران، التي وفرت لها السلاح والتدريب والتمويل، إلى جانب التغطية السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية.
وكان الجناح الإيراني داخل الحركة يهيمن على القيادة العسكرية والسياسية في غزة، معتبراً طهران الشريك الاستراتيجي الذي يضمن استمرار الدور العسكري والسياسي للحركة في مواجهة إسرائيل.
وقد شكل هذا التحالف جزءًا من شبكة أوسع من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، تشمل حركات المقاومة في لبنان واليمن وسوريا، ما منح إيران دورًا مؤثرًا في صناعة القرار العسكري الإقليمي.
لكن الحرب في إيران كشفت حدود هذا النفوذ. فقد أضعفت الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية قدرات إيران على الصمود داخليًا، وخلقت فراغًا في القدرة على دعم حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حماس.
كما أدت العمليات العسكرية إلى سقوط قيادات بارزة موالية لطهران، بما فيها قيادات من جناحها العسكري، مثل من خلفوا قادة كتائب القسام في غزة.
ويقول الباحث غيث العمري في تقرير نشره معهد واشنطن إن هذه التطورات أدت إلى اهتزاز الثقة داخل الحركة، وفتح الباب أمام جناح آخر، يتبنى موقف الإخوان المسلمين، للتموضع بقوة أكبر.
ويرى جناح الإخوان، الذي يقوده غالبًا قادة من الشتات الفلسطيني، وعلى رأسهم الشخصيات المحورية السابقة مثل خالد مشعل، في الوضع الحالي فرصة لإعادة تشكيل قيادة الحركة وربطها بمحور قطر وتركيا، اللذين طالما دعما التوجهات الإخوانية في المنطقة.
هذا التحول ليس اعتباطيًا، بل جاء كنتيجة مباشرة لتراجع قدرة إيران على فرض إرادتها داخليًا وخارجيًا، وللتوترات الإقليمية بين الحركة والدول الخليجية، التي أصبحت أكثر حذرًا تجاه الدعم العلني لطهران بعد استهداف الأخيرة لدول خليجية بالصواريخ والمواجهات العسكرية.
وتاريخيًا، كان الصراع بين جناحي حماس، المؤيد لإيران والمؤيد للإخوان، متأصلاً في اختلاف الاستراتيجية الإقليمية والتوجه السياسي.
ويركز الجناح الإيراني على التحالف مع محور طهران العسكري والأيديولوجي، ويرى أن القوة العسكرية والمواجهة مع إسرائيل هي أولوية قصوى، بينما يسعى جناح الإخوان إلى توسيع شبكة الدعم السياسي والدبلوماسي من خلال الربط مع الدول السنية الإقليمية، مثل قطر وتركيا، بهدف تعزيز قبول الحركة عربيًا ودوليًا وتهيئة الأرضية لاستراتيجية أكثر مرونة في المستقبل.
ومع ذلك، يجمع الطرفان على النهج المبدئي نفسه: رفض الاعتراف بإسرائيل والاستمرار في المقاومة، بما يشمل العمليات العسكرية والسياسية، مما يجعل أي تقييم حول “الاعتدال” في الحركة مضللًا.
ومع الحرب الإيرانية، بدأ التوازن داخل حماس يتحرك لصالح جناح الإخوان. فقد شهدت غزة تحولات ملموسة في إدارة القيادة، مع إشارات إلى أن مشعل وحلفاءه يسعون لاستعادة الدور الذي فقدوه لصالح الجناح الإيراني.
ومن المرجح أن الانتخابات الداخلية للحركة، المقررة هذا العام، ستشهد منافسة حادة، وربما تعزيز النفوذ الإخواني بعد تراجع قدرة طهران على التدخل المباشر. وتأتي هذه التحولات في وقت حساس، حيث يسعى الجناح الإخواني إلى بناء علاقات مع عواصم إقليمية، بما في ذلك محاولة فتح قنوات تواصل مع الرياض، رغم التردد السعودي الحالي، مستندين إلى عامل القوة الجديدة التي اكتسبوها نتيجة تراجع إيران.
ومع تراجع إيران، أمام واشنطن فرصة فريدة لتعزيز نفوذها على حركة حماس عبر محورين: الضغط على قطر وتركيا للالتزام بخطوات محددة تهدف إلى تطبيق خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة، وضمان التزام الحركة بالمبادئ الدولية للرباعية لعام 2006، بما يشمل الالتزام بعدم العنف، والاعتراف بإسرائيل، واحترام الاتفاقيات السابقة.
ومن المهم أن يكون هذا الضغط متوازنًا، بحيث لا يمنح الحركة أي مكاسب سياسية غير مستحقة، ما قد يعيد تمكينها دون شرط الالتزام الكامل.
ومنذ بداية الحرب، كانت مواقف حماس غالبًا داعمة لإيران، إلا أن هناك مؤشرات على تباين المواقف. ففي منتصف مارس، أصدر الجناح الموالي للإخوان بيانًا يحث إيران على تجنب استهداف الدول المجاورة، مع التأكيد على حق إيران في الدفاع عن نفسها.
ويمثل هذا البيان، وإن كان محدودًا، تراجعًا واضحًا في التبعية المطلقة لطهران ويعكس مخاوف الحركة من مواقف الدول المضيفة في الخليج، خاصة قطر، التي تأثرت بالصراع وتبنّت موقفًا حذرًا تجاه أي دعم علني لإيران.
وستؤثر التغيرات في القوى الداخلية للحركة بشكل مباشر على سياسات حماس المستقبلية. فاستمرار تراجع إيران سيزيد اعتماد الحركة على قطر وتركيا، مما يمنح واشنطن فرصة استغلال هذا التحول لتحقيق أهدافها الإقليمية، بما يشمل ضبط أفعال الحركة، الحد من تهديداتها الأمنية، وضمان أن تتحرك وفق معايير دولية محددة.
كما أن هذا الانقلاب النسبي في النفوذ الداخلي للحركة قد يسهل عملية تطبيق الخطة الأمريكية تدريجيًا، دون أن يضعف موقف واشنطن في المنطقة.
إلا أن التحدي الأكبر يكمن في أن أي خطوات لتمكين جناح الإخوان يجب أن تكون محسوبة بدقة. فالضغط المفرط أو المكافآت السياسية المبكرة قد تعيد تمكين الحركة سياسيًا دون تنفيذ الالتزامات، وهو ما سيكون مكلفًا على المستوى الاستراتيجي.
ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع الجناح الجديد باعتباره أداة لضبط الحركة، وليس مكافأتها، بما يضمن أن تحولات القيادة تؤدي إلى نتائج ملموسة تتوافق مع أهداف الأمن الإقليمي الأمريكي والعربي.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يمثل هذا التحول نقطة محورية لإعادة رسم خريطة النفوذ في غزة والمنطقة.
ومع ضعف إيران، أصبح للأطراف الأخرى، وعلى رأسها قطر وتركيا، دور أكبر في توجيه مسار الحركة، بينما باتت الولايات المتحدة قادرة على استغلال هذه اللحظة لتحقيق أهدافها، بما يشمل التهدئة الجزئية، والضغط على الحركة لتطبيق خطط السلام، ومنع أي تصعيد عسكري قد يضر بالمصالح الأميركية أو الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، تبقى إيران موجودة كعامل داخلي، لكنها أكثر ضعفًا وتأثيرًا محدودًا، وهو ما يمثل تراجعًا تاريخيًا في النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي النهاية، حرب إيران لم تغير فقط موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط، بل أعادت تشكيل العلاقات داخل حماس نفسها.
وتجد الحركة، التي فقدت جزءًا من داعمها الأساسي، نفسها أمام فرصة لإعادة هيكلة تحالفاتها، مع تعزيز موقع جناح الإخوان وتراجع نفوذ طهران.
وفي هذا السياق، يمكن للولايات المتحدة وقطر وتركيا استغلال هذا التحول لصالح الاستقرار الإقليمي، مع ضرورة التوازن بين الضغط على الحركة ومنع تمكينها بشكل غير مسؤول.
وتمثل التطورات الحالية درسًا استراتيجيًا لكافة اللاعبين الإقليميين والدوليين: القوة العسكرية وحدها لا تكفي، بل إن النفوذ السياسي والديبلوماسي، إلى جانب استغلال التحولات الداخلية للحركات الإقليمية، يمكن أن يحقق أهدافًا أكثر استدامة.
وفي سياق حماس، فإن الحرب الإيرانية قد تكون الفرصة الأخيرة لتوجيه الحركة نحو إطار أكثر ضبطًا ومرونة، دون الإضرار بمصالح الأمن القومي العربي والدولي، وهو ما سيحدد شكل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في السنوات المقبلة.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

