مدينة الإسكندر الضائعة: اكتشاف أثري مذهل في صحراء العراق

مدينة الإسكندر الضائعة: اكتشاف أثري مذهل في صحراء العراق

مدينة الإسكندر الضائعة: اكتشاف أثري مذهل في صحراء العراق


26/03/2026

في اكتشاف أثري لافت، أعلن باحثون ألمان عثورهم على بقايا مدينة مفقودة يُعتقد أن الإسكندر الأكبر أسسها قبل أكثر من ألفي عام، مدفونة تحت رمال الصحراء العراقية، وتُعرف تاريخياً باسم "شاراكس سباسينو".

وتقع هذه المدينة القديمة على ضفاف نهر دجلة، وقد شُيّدت في القرن الرابع قبل الميلاد لتكون موطناً لمستوطنين قدموا من مدينة دورين الملكية، إضافة إلى جنود جرحى من جيش القائد المقدوني، في إطار مشروع توسعي يهدف إلى ترسيخ النفوذ في بلاد ما بين النهرين.

وكشفت الدراسات الأثرية أن المدينة كانت تتمتع بتخطيط عمراني متقدم، حيث ضمّت شوارع واسعة، ومعابد، وأحياء مخصصة للصناعات الحرفية، فضلاً عن ميناء نهري لعب دوراً محورياً في تنشيط الحركة التجارية، مستفيداً من موقعها الاستراتيجي بين دجلة والفرات.

كما أظهرت التحليلات أن المدينة كانت مقسّمة إلى أربعة قطاعات رئيسية، شملت مناطق سكنية واسعة، ومرافق صناعية متصلة بالميناء، وقصراً فخماً، إلى جانب نظام متكامل للري الزراعي، ما يعكس مستوى متقدماً من التنظيم والبنية التحتية.

وبدأت أعمال البحث الميداني عام 2014، حين حصل فريق من جامعة كونستانز على تصريح لإجراء مسوحات أثرية على مساحة شاسعة تجاوزت 500 كيلومتر مربع، مستخدمين تقنيات حديثة، بينها أجهزة قياس المغناطيسية التي مكّنتهم من رصد الهياكل المدفونة دون حفر مباشر.

وخلال هذه العمليات، عثر الباحثون على آلاف القطع الفخارية وبقايا صناعية ومواد بناء، ما ساعد في إعادة رسم ملامح المدينة القديمة بدقة كبيرة.

وعلى امتداد تاريخها، واجهت المدينة تحديات قاسية، أبرزها الفيضانات المتكررة التي ضربتها، قبل أن تستعيد ازدهارها في عهد الملك الفارسي هيسباوسينوس، الذي أعاد تحصينها عبر بناء أسوار ضخمة ورفع مستوى الأرض لحمايتها من الكوارث الطبيعية، وهو العهد الذي حملت فيه اسمها المعروف.

ورغم استمرارها كمركز تجاري مهم لقرون، فإنّ المدينة بدأت بالتراجع تدريجياً، خصوصاً بعد موجات فيضانات عنيفة في القرن الثالث الميلادي، ما أدى إلى هجرة سكانها واندثارها مع مرور الزمن.

ويأتي هذا الاكتشاف تتويجاً لأبحاث قادها عالم الآثار ستيفان هاوزر على مدى أكثر من عشر سنوات، وسط توقعات بانطلاق حفريات أعمق خلال الفترة المقبلة للكشف عن مزيد من أسرار هذه المدينة التاريخية، رغم التحديات التي قد تفرضها الأوضاع الإقليمية على سير الأعمال.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية