كيف تستثمر جماعة الإخوان خطاب المظلومية لإعادة إنتاج نفوذها السياسي؟

كيف تستثمر جماعة الإخوان خطاب المظلومية لإعادة إنتاج نفوذها السياسي؟

كيف تستثمر جماعة الإخوان خطاب المظلومية لإعادة إنتاج نفوذها السياسي؟


16/03/2026

يعود ملف الإسلاموفوبيا إلى واجهة النقاش الدولي في الخامس عشر من آذار / مارس من كل عام، وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة مناسبة عالمية لمواجهة الكراهية والتمييز القائمين على أساس ديني. 

لكن هذا الملف لم يعد مجرد قضية حقوقية مرتبطة بحماية الحريات الدينية فحسب، بل أصبح في كثير من الأحيان ساحة صراع سياسي وأيديولوجي تستثمرها تيارات الإسلام السياسي لإعادة طرح نفسها داخل الفضاء العام، خاصة في المجتمعات الغربية التي تشهد نقاشًا متزايدًا حول قضايا الهوية والاندماج.

في هذا السياق، تناول تقرير نشره موقع "البوابة نيوز" قضية توظيف جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لملف الإسلاموفوبيا باعتباره مدخلًا لإعادة إنتاج خطاب المظلومية السياسية، إذ تشير القراءة التحليلية للتقرير إلى أن التنظيمات الإخوانية تسعى إلى استثمار النقاشات الدولية حول التمييز ضد المسلمين من أجل تعزيز نفوذها داخل الجاليات المسلمة وتقديم نفسها بوصفها الممثل السياسي والديني لتلك الجاليات.

ويشير التقرير إلى أن مفهوم الإسلاموفوبيا اكتسب زخمًا عالميًا خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تصاعد الخطابات المتشددة في بعض الدول الغربية عقب الهجمات الإرهابية التي شهدها العالم منذ بداية الألفية. 

وقد أدى الربط المتكرر بين الإرهاب وبعض الجماعات المتطرفة التي ترفع شعارات دينية إلى خلق مناخ من الشكوك تجاه المسلمين، وهو ما استغلته تيارات اليمين المتطرف لتوسيع خطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين على حد سواء.

في المقابل، وجدت جماعات الإسلام السياسي في هذا المناخ فرصة لإعادة التموقع داخل المجتمعات الغربية، إذ تحاول تقديم نفسها كحائط صد أمام ما تصفه بالتمييز ضد المسلمين. وتعمل هذه التنظيمات عبر شبكات الجمعيات والمنظمات الثقافية والدينية على استقطاب الجاليات المسلمة، مستفيدة من شعور بعض الأفراد بالتهميش أو القلق من تصاعد الخطاب المعادي للإسلام.

غير أن العديد من الباحثين يحذرون من أن هذا التوظيف السياسي لقضية الإسلاموفوبيا لا يخدم بالضرورة مصالح المسلمين في الغرب، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. 

فحين تحتكر تنظيمات ذات أجندات أيديولوجية الحديث باسم الجاليات المسلمة، فإن ذلك يعزز المخاوف لدى الرأي العام الغربي ويمنح التيارات اليمينية المتشددة ذريعة إضافية لتغذية خطابها المعادي للمهاجرين.

وتكمن خطورة هذه المعادلة في أنها تخلق دائرة متبادلة من الاستقطاب؛ إذ يوظف اليمين المتطرف خطاب الإسلام السياسي لتبرير سياساته المتشددة، بينما تستثمر الجماعات الأيديولوجية تلك السياسات لتعزيز سردية المظلومية وإقناع الجاليات المسلمة بأنهم مستهدفون بشكل جماعي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية