مخاوف أمنية متصاعدة: تقارب داعش والقاعدة يعيد إشعال الحدود الليبية – النيجرية

مخاوف أمنية متصاعدة: تقارب داعش والقاعدة يعيد إشعال الحدود الليبية – النيجرية

مخاوف أمنية متصاعدة: تقارب داعش والقاعدة يعيد إشعال الحدود الليبية – النيجرية


15/03/2026

تتصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الساحل والصحراء مع بروز مؤشرات على تنسيق أو تقارب ميداني بين تنظيمي “داعش” و“القاعدة” في محيط الحدود الجنوبية لليبيا مع النيجر. وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة ارتكاز للأنشطة الإرهابية، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع طرق التهريب التي تربط شمال أفريقيا بعمق الساحل الأفريقي.

وقد أفاد تقرير نشرته صحيفة "اندبندنت عربية" بأن المنطقة الحدودية بين ليبيا والنيجر باتت تمثل إحدى النقاط الأكثر حساسية في خريطة نشاط التنظيمات المتطرفة، في ظل مؤشرات على تحالفات ميدانية أو دعم لوجستي متبادل بين “داعش” و“القاعدة”. ووفق التقرير، فإن العملية العسكرية التي نفذتها قوات الجيش الليبي في الجنوب كشفت وجود أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة، بينها رشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ ووسائل اتصال متطورة، ما يعكس حجم النشاط المسلح في تلك المنطقة الصحراوية. 

وتبرز الطبيعة الجغرافية للحدود الليبية – النيجرية كأحد العوامل الأساسية التي تجعلها بيئة مثالية لنشاط التنظيمات المتشددة، إذ تمتد هذه الحدود عبر مساحات صحراوية واسعة يصعب مراقبتها بشكل كامل. 

وتشير تقارير أمنية إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل هذه المسالك الصحراوية لتأمين خطوط الإمداد والتمويل، خصوصاً عبر شبكات تهريب الوقود والسلاح والبشر التي تربط ليبيا بدول الساحل مثل النيجر ومالي. 

هذا وحذرت الضابطة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سارة آدامز من أن تنظيم “القاعدة” يعمل على تخزين أسلحة في المنطقة الحدودية الجنوبية لليبيا استعداداً لهجمات محتملة، وهو ما يعكس تحول المنطقة إلى قاعدة خلفية للعمليات الإرهابية. كما أشار تقرير أممي صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن إلى أن تنظيمي “داعش” و“القاعدة” ما زالا يشكلان تهديداً فعلياً في شمال أفريقيا، مع استمرار نشاط “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” في مناطق من جنوب غربي ليبيا وغرب تونس. 

كما كشف التقرير الأممي أن شبكات مرتبطة بتنظيم “داعش” في ليبيا تورطت في أنشطة متعددة، بينها تهريب المقاتلين والمهاجرين وتمويل العمليات الإرهابية وإدارة منصات إعلامية متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

 وقد تمكنت أجهزة الاستخبارات الليبية من تفكيك عدد من الخلايا المرتبطة بالتنظيم، بعضها كان يعمل على نقل عناصر متشددة من أوروبا إلى ليبيا ومنها إلى منطقة الساحل والصومال. 

ويرى خبراء أمنيون أن التطورات الأخيرة تعكس تحولات في سلوك التنظيمات الإرهابية في المنطقة، إذ لم يعد التنافس بين “داعش” و“القاعدة” هو العامل الوحيد المحدد لنشاطهما، بل بدأت تظهر أنماط من التنسيق أو تقاسم النفوذ في بعض المناطق الصحراوية، خصوصاً في ظل توسع الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا وبحيرة تشاد.

 ويشير المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي الليبي العميد عادل عبدالكافي إلى أن بعض العمليات الأخيرة لتنظيم “داعش” جرت بدعم لوجستي من عناصر مرتبطة بـ“القاعدة”، وهو ما يعزز فرضية وجود تعاون ميداني بين التنظيمين. 

من جانبه، يؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية أن الفراغ الأمني في جنوب ليبيا بعد عام 2011 أسهم في تحويل المنطقة إلى ممر استراتيجي للجماعات المتشددة، إذ تستخدم هذه التنظيمات الطرق الصحراوية الممتدة نحو مدينة سبها كنقطة عبور لتهريب البشر والذهب والوقود ونقل الأسلحة بين دول الساحل وليبيا.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية