القضاء التونسي يلاحق ظل الإخوان… أحكام جديدة في قضية اغتيال شكري بلعيد

القضاء التونسي يلاحق ظل الإخوان… أحكام جديدة في قضية اغتيال شكري بلعيد

القضاء التونسي يلاحق ظل الإخوان… أحكام جديدة في قضية اغتيال شكري بلعيد


05/03/2026

قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن القاضي السابق البشير العكرمي لمدة 23 عامًا، إلى جانب الحكم على القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز بالسجن 13 عامًا، في قضية ترتبط بملف اغتيال شكري بلعيد.

وقد شكلت القضية منذ عام 2013 رمزًا لمرحلة الاضطراب السياسي وصعود الإسلام السياسي، وتعود اليوم لتكشف فصولًا إضافية من شبكة معقدة من التواطؤات والاختراقات التي يُعتقد أنها ساهمت في طمس الحقيقة لسنوات طويلة.

 ووفق ما أورده موقع "العين الإخبارية"، فإن الأحكام جاءت بعد تحقيقات كشفت شبهات خطيرة تتعلق بإخفاء وثائق أساسية وتعطيل مسار العدالة في القضية، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أبرز الأمثلة على تغلغل نفوذ الإخوان داخل مفاصل الدولة خلال سنوات حكمهم.

وتشير المعطيات القضائية إلى أن البشير العكرمي متهم بإخفاء وثائق مرتبطة بملف الاغتيال وتعطيل إجراءات حساسة في التحقيق، من بينها ملفات تنصت كان يمكن أن تقود إلى كشف شبكة الاغتيال في وقت مبكر. 

هذه الاتهامات تعزز ما ظل يردده خصوم جماعة الإخوان في تونس لسنوات، وهو أن الجهاز القضائي نفسه تعرض لاختراقات خطيرة خلال مرحلة ما بعد 2011، حين سعت الحركة إلى إحكام نفوذها داخل المؤسسات الحساسة للدولة.

أما القيادي النهضوي الحبيب اللوز، فيُعد من أكثر الشخصيات ارتباطًا بالخطاب الأيديولوجي المتشدد داخل الحركة، وقد أثارت تصريحاته السابقة جدلاً واسعًا بسبب ما اعتبره منتقدون تحريضًا صريحًا ضد خصوم الحركة.

 وتشير معطيات الملف إلى أن بلعيد كان هدفًا لحملة شيطنة سياسية وأيديولوجية قبل اغتياله، حيث وُجهت له اتهامات بالتكفير والعمالة في مناخ سياسي مشحون غذته جماعات الإسلام السياسي وأنصارها.

ويرى مراقبون أن هذه الأحكام تعيد إحياء النقاش حول ما يعرف بـ"الجهاز السري" المرتبط بحركة النهضة، وهو الملف الذي أثار جدلاً واسعًا في تونس خلال السنوات الماضية.

 وتتهم هيئة الدفاع عن بلعيد الحركة الإخوانية بإنشاء شبكات موازية داخل الدولة، تعمل خارج الأطر الرسمية وتربط بين العمل السياسي والتنظيمات المتشددة، بما في ذلك جماعات مثل تنظيم أنصار الشريعة الذي تورط في سلسلة من العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة.

وكان اغتيال شكري بلعيد في السادس من شباط / فبراير 2013 أمام منزله في العاصمة تونس قد شكّل لحظة مفصلية في تاريخ البلاد، إذ فجّر موجة غضب شعبي واسعة وأدخل تونس في أزمة سياسية عميقة. 

وقد رأى كثيرون في تلك الجريمة دليلاً صادمًا على المناخ الذي صنعته جماعات الإسلام السياسي، حيث امتزج التحريض الأيديولوجي بالعنف المتطرف في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية