
يُمثِّلُ الحبُّ الدنيويُّ شرارةً تشعلُها الحواسُ، وتغذِّيها المسافةُ التي تفصلُ بين شخصينِ، إنَّهُ شوقٌ يتَّكئُ على صورةٍ ملموسةٍ، ويجدُ راحتَهُ في حضورٍ ماديٍّ واضحٍ، تُرسَمُ ملامحُهُ من ارتجافِ النظراتِ ومن ارتعاشِ الأيدي حينَ تتلامسُ، وهو حبٌّ يسعى لاكتمالِهِ في الآخرِ، ويرى في الجسدِ مرآةً تعكسُ الرغبةَ، وفي القربِ خلاصًا مؤقّتًا من وحدةِ الذاتِ، وهو يشبهُ نهرًا يجري مع الزمنِ، يتألَّمُ من الفقدِ، ويفرحُ باللقاءِ، تحكمُهُ حدودُ المكانِ والزمانِ. أمّا الحبُّ الصوفيُّ، فلا يدورُ حول علاقةٍ بين اثنينِ، بل هو انجذابُ الروحِ إلى الكمالِ المطلقِ، لا يقومُ على الامتلاكِ بل على الفناءِ في جوهرِ المعنى، وفيهِ تتلاشى الصورُ لتبقى الحقيقةُ المضيئةُ، ويصبحُ الشوقُ سُلَّمًا يرفعُ القلبَ من ثقلِ المادّةِ إلى شفافيّةِ الجوهرِ، هو حبٌّ لا تهدأُ جذوتُهُ عند الوصولِ، لأنَّ الوصالَ فيهِ رحلةٌ مستمرّةٌ، ولا يحزنُ عند الفقدِ لأنَّ محبوبَهُ أقربُ إليهِ من نبضِهِ، فإنْ كانَ الحبُّ الدنيويُّ يتعلَّقُ بمطاردةِ الظلالِ، فإنَّ الحبَّ الصوفيَّ يرتبطُ بالسعي نحو النورِ؛ ذاكَ ينمو في مرأى العينِ، وهذا يشرقُ في عمقِ البصيرةِ.
يمتدُّ صدى المحبّةِ في شعرِ جلالِ الدينِ الروميِّ كما يمتدُّ النورُ في فضاءٍ لا تحدُّهُ الجهاتُ؛ فهو شاعرُ القرنِ الثالثَ عشرَ الذي جاوزتْ كلماتُهُ تخومَ الأعصارِ والثقافاتِ، لأنَّهُ تكلَّمَ بلسانِ القلبِ الإنسانيِّ في أعمقِ أشواقِهِ. وقد عُرِفَ الروميُّ بغزارةِ حديثِهِ عن الحبِّ، حتى ليُخيَّلَ للقارئِ أنَّ ديوانَهُ بحرٌ لا ساحلَ لهُ، وهو القائلُ إنَّ الكلامَ في الحبِّ لا ينضبُ، لأنَّ الحبَّ نفسَهُ سرٌّ متجدِّدٌ لا ينتهي.
وللمحبّةِ في الإسلامِ مقامٌ جليلٌ؛ فهي ليستْ معنىً عاطفيًّا عابرًا، بل رابطةٌ وجوديّةٌ بين الخالقِ والمخلوقِ. وعند أهلِ التصوّفِ يغدو الحبُّ الحالةَ الجامعةَ للنفسِ والروحِ، بهِ تتشكَّلُ رؤيتُهُم للعالمِ، وبهِ تُقاسُ درجاتُهُم في السيرِ إلى اللهِ. والسؤالُ الذي يفرضُ نفسَهُ: كيف فهمَ الصوفيّةُ الحبَّ؟ وكيف صاغوهُ شعرًا وتعليمًا وتجربةً روحيّةً؟
إنَّ البدايةَ الحقّةَ تكونُ من القرآنِ الكريمِ، حيثُ تَرِدُ المحبّةُ دائمًا في سياقِ العلاقةِ بين اللهِ والإنسانِ. فالحبُّ في الخطابِ القرآنيِّ ليس شأنًا بشريًّا صرفًا، بل هو عهدٌ إلهيٌّ، ومبادرةٌ ربّانيّةٌ. وقد استنبطَ العارفونَ من قولِهِ تعالى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) أنَّ المحبّةَ ثمرةُ فضلٍ سابقٍ، وأنَّ اللهَ هو الذي يبدأُ بنداءِ القلبِ، ثمَّ يوقظُ فيهِ الشوقَ للعودةِ إليهِ. فالعاشقُ لا يسعى إلى وصالٍ إلا لأنَّ المحبوبَ سبقَهُ بالسعيِ إليهِ. ومن هنا قالَ الروميُّ: ما قصدَ عاشقٌ بابَ الوصالِ إلا لأنَّ المحبوبَ قصدَ قلبَهُ أوَّلًا.
بهذا الفهمِ صارتْ علاقةُ العبدِ بربِّهِ علاقةَ حبٍّ متبادلٍ، لا تقومُ على الخوفِ وحدَهُ ولا على الرجاءِ فحسبُ، بل على شوقٍ متبادلٍ يفيضُ من الأزلِ إلى الأبدِ. ولأجلِ التعبيرِ عن هذا الشوقِ وسَّعَ الصوفيّةُ معجمَهُم، فاستعملوا مفرداتٍ لم تَرِدْ نصًّا في القرآنِ أو الحديثِ، ليصفوا نارًا لا تكفيها الكلماتُ المألوفةُ.
في البداياتِ، كانَ التركيزُ على ثنائيّةِ المحبِّ والمحبوبِ؛ إنسانٌ يتوجَّهُ بقلبِهِ إلى اللهِ. ثمَّ تطوَّرَ الخطابُ، وصارتْ كلُّ مظاهرِ الوجودِ تُقرأُ بلغةِ العشقِ. وهنا دخلتْ كلمةُ "عشقٍ" إلى المعجمِ الصوفيِّ، لتعبِّرَ عن شوقٍ جارفٍ لا يهدأُ، وعن ضرورةٍ روحيّةٍ لا تعرفُ الاكتفاءَ. فالمحبّةُ في القرآنِ تصفُ عاطفةً موزونةً، أمّا العشقُ فقد صارَ عندَهُم وصفًا للرغبةِ الجوهريّةِ التي تملأُ القلبَ حتى تحرقَهُ.
ولم يعد الحبُّ مجرّدَ شكرٍ على النعمِ، ولا التزامًا بالعباداتِ فحسبُ؛ بل صارَ اضطرارًا داخليًّا، واحتراقًا دائمًا، واشتدادًا يتعاظمُ كلّما تكشَّفتْ علاقةُ التبادليّةِ بين العبدِ وربِّهِ. ولهذا عبَّرتْ رابعةُ العدويّةُ عن حبَّينِ: حبِّ الشوقِ الفطريِّ، وحبِّ الواجبِ الذي يليقُ بجلالِ المحبوبِ. فهي تميِّزُ بين نارٍ تنبعُ من أعماقِ القلبِ، ووفاءٍ تعبُّديٍّ يقدِّمُهُ العبدُ لربِّهِ.
وكما قالَ الباحثُ "وليام شيتيك": إنَّ الحبَّ في التصوّفِ ليسَ نظريّةً تُدرَسُ، بل تجربةً تُذاقُ؛ إذ لا يُفهَمُ العشقُ إلا بأنْ يُعاشَ. وهنا يلتقي العلمُ بالذوقِ، ويغدو القلبُ موضعَ المعرفةِ. وقد عبَّرَ "يونس إمره" عن هذه التجربةِ حينَ قالَ: إنَّ حبَّ اللهِ اقتلعَهُ من نفسِهِ؛ فصارَ يحترقُ ليلًا ونهارًا، لا يرى حاجةً إلا إليهِ. فالحبُّ عندَهُ أقوى من كلِّ قوّةٍ، لأنَّهُ يذيبُ الأنا ويعيدُ تشكيلَ الوجودِ.
وعندما يفيضُ وصفُ حبِّ اللهِ بعاطفةٍ جيّاشةٍ، يسهلُ أنْ تُستعارَ لغةُ الحبِّ الدنيويِّ للتعبيرِ عن الرحلةِ الروحيّةِ. في الشعرِ الصوفيِّ يُسمَّى السالكُ "المحبَّ"، ويُسمَّى اللهُ "المحبوبَ" أو "الجميلَ". وقد صوَّرَ الروميُّ العاشقينَ وهم يندفعونَ إلى الحبيبِ كسيلٍ جارفٍ، لأنَّ أمرَ الحبِّ عندَهُ أمرٌ مقدَّسٌ لا يُقاوَمُ.
وكثيرًا ما تأتي قصائدُهُ في صورةِ غزلٍ دنيويٍّ، لكنَّ المعنى الباطنَ يتجاوزُ الظاهرَ، فشربُ النبيذِ رمزٌ للنشوةِ الروحيّةِ، والمرأةُ صورةٌ للجمالِ الإلهيِّ، واللقاءُ إشارةٌ إلى شهودِ الحقِّ. وكما أشارَ أحدُ مترجميهِ، لا يُؤخَذُ شعرُ الروميِّ على ظاهرِهِ، بل يُبحثُ فيهِ عن المعنى وراءَ المعنى.
وفي أعمقِ مستوياتِ شعرِهِ، لا يروي الروميُّ إلا حكايةً واحدةً: رحلةَ الروحِ في طلبِ المحبوبِ، وهو يميِّزُ بين الحبِّ المجازيِّ، كحبِّ الإنسانِ لغيرِهِ، والحبِّ الحقيقيِّ، وهو التوجُّهُ إلى اللهِ. غيرَ أنَّهُ يرى أنَّ كلا النوعينِ يقودُ في النهايةِ إلى اللهِ؛ لأنَّ الحبَّ صفةٌ من صفاتِهِ، وكلَّ حبٍّ ظلٌّ لتلكَ الصفةِ العليا.
وفي "المثنويِّ" يسعى الروميُّ إلى بيانِ أنَّ اللهَ يُعرَفُ بالمحبّةِ؛ لا لأنَّها الصفةُ الوحيدةُ، بل لأنَّها أقربُ الأبوابِ إلى الفهمِ. فاللهُ رحمةٌ وعلمٌ وقدرةٌ وإرادةٌ، لكنَّهُ في ذاتِهِ فوقَ كلِّ وصفٍ. ولذلكَ رفضَ الروميُّ حصرَ الذاتِ الإلهيّةِ في صفةٍ واحدةٍ، وإنْ كانَ بعضُ العارفينَ مثلُ فريدِ الدينِ العطّارِ قد عبَّرَ عن التوحيدِ بعبارةِ "لا إلهَ إلّا الحبُّ".
والحقُّ أنَّ اللهَ لا يُحاطُ بهِ تعريفٌ، بل تُقارَبُ حقيقتُهُ بالرمزِ والاستعارةِ، وكلُّ رمزٍ يظلُّ قاصرًا عن الإحاطةِ. فالعقلُ مرحلةٌ، والحبُّ مرحلةٌ، ثمَّ وراءَهُما "الذي لا يُوصَفُ"، ذلكَ الذي لا يُشارُ إليهِ إلا بضميرِ الغيبةِ، تعظيمًا وتنزيهًا.
ويرى الروميُّ أنَّ الحبَّ ـ حقيقيًّا كانَ أو مجازيًّا ـ طريقٌ يقودُ في النهايةِ إلى اللهِ، غيرَ أنَّ هذه الرحلةَ تستلزمُ تطهيرًا دائمًا للنفسِ، واستبدالَ صفاتِها الدنيئةِ بصفاتٍ ربّانيّةٍ. وهنا يُفهَمُ الجهادُ على أنَّهُ مجاهدةُ الداخلِ، وتزكيةُ السرِّ، حتى تحلَّ صفاتُ المحبوبِ محلَّ صفاتِ المحبِّ. وتبلغُ هذه المسيرةُ ذروتَها في الفناءِ؛ حيثُ يفرغُ العاشقُ من نفسِهِ، ويمتلئُ بالمحبوبِ، حتى لا يبقى لهُ إلا الاسمُ، أمّا الحقيقةُ فتصيرُ لهُ. وهذا الفهمُ يعبِّرُ عن التوحيدِ بأسمى معانيهِ: أنْ لا يُرى في الوجودِ إلا وجهُ اللهِ، وأنْ يُدرِكَ القلبُ أنَّ "أنا" الحقِّ ليستْ إلّا لهُ.
وقد أكَّدتْ "آنْ ماري شيميل" أنَّ إعلانَ وحدانيّةِ اللهِ هو غايةُ الحياةِ الدينيّةِ، وأنَّ الصوفيَّ يرى كلَّ شيءٍ منسوبًا إلى محبوبِهِ. فالتوحيدُ عندَهُ ليسَ فكرةً عقليّةً، بل رؤيةٌ وجوديّةٌ؛ أنْ يرى وجهَ اللهِ حيثما تولَّى. ولأنَّ الحبَّ رغبةٌ في التجلّي، قيلَ إنَّ اللهَ خلقَ العالمَ ليُعرَفَ، فكلُّ حركةٍ في الكونِ أثرٌ لتلكَ المحبّةِ الأولى، وكلُّ موجودٍ يسيرُ مدفوعًا بها. فالريحُ ترقصُ بالأفلاكِ، والأشجارُ تميلُ بالريحِ، وكلُّ ذلكَ تسبيحٌ في محرابِ العشقِ.
وهكذا، إذا استعرنا صورةَ الرحلةِ، وجدنا أنَّ المحبّةَ هي مركبُ السالكِ، وزادُهُ، ودليلُهُ. بها يبدأُ الطريقُ، وبها يستمرُّ، وبها يصلُ. فالمحبّةُ ليستْ مرحلةً في السيرِ، بل هي السيرُ كلُّهُ؛ هي الوسيلةُ والغايةُ، البدايةُ والنهايةُ، السرُّ الذي بهِ خُلِقَ الوجودُ، وبه يعود إلى أصلِه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

