حزب الاخوان المسلمين في الأردن.. بين تعديلات محلية مطلوبة واحتمالات تورطه بتحقيقات أمريكية

حزب الاخوان المسلمين في الأردن.. بين تعديلات محلية مطلوبة واحتمالات تورطه بتحقيقات أمريكية

حزب الاخوان المسلمين في الأردن.. بين تعديلات محلية مطلوبة واحتمالات تورطه بتحقيقات أمريكية


28/02/2026

استكمالا لمسارات قانونية وقضائية يبدو أنها ما زالت الخيار الاول عند السلطات الأردنية أمهلت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن حزب جبهة العمل الإسلامي 60 يوماً، لتصويب أوضاعه وتغيير اسمه بما يتوافق مع قانون الأحزاب الذي يحظر التسميات ذات الطابع الديني أو الطائفي، وخلافا لما يعتقد كثيرون ان التعديلات المطلوبة تقتصر فقط على تعديل اسم الحزب، فقد تضمنت مطالب الهيئة المستقلة جملة قضايا أخرى: مخالفة تشكيل المحاكم الحزبية،السة انتخاب المكتب التنفيذي التي تحصر الخيارات بيد الأمين العام،اوجه الإيرادات المالية والإنفاق للحزب، آلية تصفية أموال الحزب في حال التصفية والتي تنص على تحويلها للجمعيات الخيرية، خلافا للقانون الذي حدد ان تلك الاموال تؤول إلى خزينة الدولة.

 

بعيدا عن الخطاب الاعلامي وردود الفعل الاولية الرافضة للاستجابة بشكل كلي لمطالب الهيئة المستقلة للانتخابات،فان المؤكد ان مالات الخلافات والانقسامات الداخلية ستحسم رد الحزب، الذي اصبح واضحا ان ازمة التعديلات المطلوبة ،وغير المعزولة عن ازمة الجماعة الأم والتي انتهت بحظر الجماعة ، غير بعيدة عن سياقات تجديد الصراع بين  التيارين المتغلغلين في الجماعة والحزب حول كيفية النجاة السياسية في ظل التضييق الرسمي وهما : التيار "البراغماتي" الذي يميل إلى المرونة والتكيف لتجنب سيناريو الحل النهائي، خاصة بعد حظر جماعة الإخوان المسلمين في عام 2025، بمقاربة تتضمن ان تغيير الاسم هو تنازل "شكلي" يحمي الوجود القانوني للحزب ويحافظ على كتلته البرلمانية (31 مقعداً) التي تمثل أكبر إنجاز سياسي للحزب.

 

 وبالتزامن فان التيار "الصقوري" يتبنى مقاربة مضمونها أن التنازل عن اسم "الإسلامي" هو تصفية لهوية الحزب واستسلام لضغوط تهدف لإقصائهم تماماً، وان التمسك بالاسم هو معركة وجودية، وأي تراجع سيفتح الباب لمطالب رسمية أخرى تمس جوهر أيديولوجية الحزب وارتباطاته الفكرية،ويطرح هذا التيار جبهة "الرفض العلني" التوجه للقضاء كخيار أول لتأجيل أي قرار سيادي بفرض تغيير الاسم.

 

ويشار الى ان خلافات داخلية، غادرت مربعات السرية داخل الحزب، بدأت بالظهور حول كيفية التعامل مع التحقيقات القضائية المتعلقة بملفات التمويل والارتباطات الخارجية، حيث تبدي قيادات مخاوف من أن يؤدي التصلب في قضية "الاسم" إلى تسريع الأحكام القضائية في الملفات المالية، وهو ما يتوقع معه ان تجري في الكواليس مشاورات قانونية وسياسية (يقودها البراغماتيون) للبحث عن اسم بديل يرضي الهيئة ويجنب الحزب خطر الإغلاق قبل انتهاء مهلة الـ 60 يوماً.

 ورغم ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو انصياع الحزب لمطلب الهيئة المستقلة بإجراء تغيير طفيف في الاسم يتضمن إزالة صفة "الإسلامي" أو استبدالها بكلمة توحي بالمرجعية دون التصادم مع النص القانوني مع تقديم طعون قضائية متزامنة كخط دفاع ثانٍ لتأخير التنفيذ قدر الإمكان، إلا انه ليس من المؤكد نجاح التيار البراغماتي في هذه المساعي،لا سيما وأن موازين القوى بين التيارين ترجح كفة التيار الصقوري، الذي يملك سيطرة على الحزب مستمدة من التيار الإخواني المتشدد داخل الجماعة الام، بحكم سيطرته المطلقة على  المال وسلطة القرار داخل الحزب، و لارتباطه الوثيق تاريخيا  مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومع حركة حماس، وبصورة اكبر. 

تساؤلات عديدة تطرح من قبل  نخب سياسية وقانونية وفي أوساط الرأي العام الأردني حول مستقبل حزب جبهة العمل الاسلامي، بمرجعية مستقبل الحزب والاحتمالات القوية بإمكانية حله وفقا لأحكام قضائية، وانعكاسات ذلك على كتلة الحزب البرلمانية ومستقبل تمثيل الحزب في البرلمان، لا بل مستقبل مجلس النواب الحالي وفيما إذا كان سيتم حله، واجراء انتخابات جديدة، بعد تعديلات على قانون الانتخاب وقانون الاحزاب، وتكتسب هذه التساؤلات أهمية في سياقات جديدة ابرزها: ان الحزب هو الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الاردن، وانه ما دام حل وحظر جماعة الإخوان وكل ما يتبع لها، فان حل حزب جبهة العمل الاسلامي، بما هو عليه من كونه واجهة من واجهات الاخوان وادواتهم، يصبح تحصيل حاصل، بدون قرارات قضائية جديدة.

وتتسع مساحات التساؤل حول كيفية تعامل السلطات الأردنية مع فرضيات متوقعة من بينها ورود أسماء لقيادات من حزب الجبهة "من مزدوجي العضوية بين الإخوان والحزب" في تحقيقات أمريكية حول استثمارات مالية خارج الاردن، وهي تهمة معروفة لدى السلطات الأردنية أثبتتها تحقيقات محلية ،حول استثمارات في قطاع العقارات بتركيا، وربما يتم الكشف عن استثمارات جديدة في اوروبا وشرق اسيا، ومن المرجح ان تحاول السلطات الاردنية إيلاء أولوية لقوانينها الوطنية، لكنها ستبقى ملزمة بالتعامل مع قوانين دولية وامريكية، بما فيها قرارات الرئيس ترامب التي وضعت جماعة الاخوان في الاردن ضمن حظر وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين.

وبالخلاصة، فان التقديرات تشير الى ان الحزب حتى لو تمكن من النجاة محليا بالاستجابة لمطالب الهيئة المستقلة للانتخابات، فان تلك النجاة ليست مؤكدة في ضوء اولا:مواصلة القضاء النظر في قضية خلايا تهريب الصواريخ واقامة ورش لتصنيع المسيرات، بدعم خارجي، وتورط قيادات من مجلس شورى الحزب بالقضية، من غير المعروف حتى اللحظة إذا كان هذا التورط بقرارات فردية او حزبية ،وثانيا: الاحتمالات المرجحة بورود أسماء قيادات من الحزب" الأعضاء بالجماعة الأم" في نشاطات وشراكات مالية مع أطراف خارجية، في إطار التحقيقات .
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية