
تمكنت الجماعات المتشددة من تحويل الإعلام الرقمي إلى أداة فعالة في إسقاط المنهج الشرعي، حيث تنتشر فيديوهات قصيرة، منشورات، وكتب إلكترونية تحتوي على تفسيرات مشوهة للنصوص الدينية، وتستهدف جمهورًا واسعًا دون رقابة.
وقد أظهرت تقارير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات كيف تستخدم هذه الجماعات الذكاء الاصطناعي والشبكات الاجتماعية لبناء حملات دعائية مؤثرة، إذ تعتمد الجماعات على أساليب نفسية لإقناع الشباب، مثل تصوير الانتماء إليها كمظهر من مظاهر البطولة والشجاعة.
ويتم تصوير الانضمام للجماعة على أنه تعبير عن الالتزام الديني الأصيل، بينما في الواقع يُحوّل الشباب إلى أدوات تنفيذية للخطط الإرهابية. هذه الطريقة تجعل المخاطرة الدينية تبدو مغرية، ويقنع المترددين بالانضمام إليها، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضعف التعليم الديني والمؤسساتي.
فهم مضلل للشريعة
كما تستثمر هذه الجماعات في بناء شبكات تواصل داخلية وخارجية، تشمل مجموعات مغلقة على تطبيقات المراسلة، حيث يتم تبادل الفتاوى المزيفة والخطط الدعوية بشكل دوري.
وتعزز هذه الشبكات الإحساس بالهوية الجماعية على حساب القيم الدينية الحقيقية. وفي الواقع، يرى الخبراء أن هذه الشبكات أسهل في السيطرة عليها من الدولة لأنها تعمل على المستوى النفسي والاجتماعي أكثر من المستوى المادي.
هذه السيطرة على الإعلام الرقمي أدت إلى انتشار "فقه العنف" بين المتعاطفين، وهو فهم مضلل للشريعة يجعل من الخطاب الوسطي غير مسموع. الشباب الذين ينشأون في هذه البيئة يعتقدون أن الدين مرتبط بالانتقام والتطرف، وليس بالرحمة والعدل، ما يؤدي إلى انقسام داخل المجتمع المسلم نفسه بين متشددين ووسط، ويعقد جهود المؤسسات الدينية الرصينة في إعادة الوعي السليم.
تدمير القيم الأخلاقية والاجتماعية
ولا يقتصر إسقاط المنهج الشرعي على التحريف الفكري، بل يمتد إلى الحياة الاجتماعية والأخلاقية، حيث تفرض الجماعات المتشددة أسلوب حياة متطرفًا، يقطع العلاقات المجتمعية ويعزل الأفراد عن بيئتهم الطبيعية، ويحوّل الأسرة إلى مجرد أداة رقابة على الالتزام بفكر الجماعة.
ويتم بذلك تهجير القيم الإسلامية الأصيلة، مثل التسامح، والرحمة، والعدل، واستبدالها بثقافة الخوف والطاعة المطلقة لقادة التنظيم.
وذلك يُنمى لدى الأفراد شعور بأن الدين مرتبط بالانضواء تحت سلطة الجماعة، وليس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الآخرين. ففي بعض مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أصبح الأطفال والشباب يخشون التعبير عن آرائهم، خوفًا من العقاب أو التجريح الديني والاجتماعي.
في المقابل، تتعرض المؤسسات التعليمية والدينية التقليدية لهجوم مستمر من الجماعات، سواء بالاتهام بالانحراف أو بالفساد، ما يقلل من قدرة المدارس والمساجد على تقديم التوجيه الصحيح.
وهذا الوضع يترك الشباب عرضة للتجنيد الفكري بسهولة، ويجعل جهود العلماء والمربين لتوضيح المنهج الشرعي الوسيط أقل تأثيرًا، خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل والتقنيات الحديثة التي تتجاوز الرقابة التقليدية.
وأخيرًا، يؤدي هذا التدمير المنهجي للقيم إلى إضعاف المجتمع ككل، ويخلق بيئة خصبة للتمدد المستقبلي للتطرف. لمواجهة ذلك، هناك حاجة إلى برامج تثقيفية ومبادرات دينية واعية، تعيد بناء الوعي الشرعي الصحيح، وتوضح الفرق بين التعاليم الأصيلة والتفسيرات المشوهة، إضافة إلى دعم الشباب بالمعلومات الدقيقة والمهارات النقدية لمواجهة الفكر المتطرف.
استغلال الدين في التجنيد وتأثيره على الشباب
تعتمد الجماعات المتشددة على استغلال الضعف الاجتماعي والاقتصادي لدى الشباب لتجنيدهم، عبر تقديم الدين على أنه الحل الأمثل لكل مشاكلهم. ويتم تصوير الانتماء للجماعة على أنه وسيلة لتحقيق الاحترام والسلطة والشعور بالانتماء، ما يجعل الشباب أكثر قابلية لتبني الأفكار المتطرفة دون تمحيص.
كما تُحوّل الجماعات المنهج الديني إلى أداة سياسية، تُسوّغ لها أعمال العنف والتطرف باسم حماية الدين أو إقامة دولة "خلافة".
ويُقدم الدين هنا ليس كمسار روحاني أو أخلاقي، بل كوسيلة لتحقيق أهداف تنظيمية، ما يحرف وعي الشباب ويبعدهم عن فهم القيم الإسلامية الأصيلة، مثل التسامح والعدالة والرحمة.
وتستثمر الجماعات في الأنشطة الاجتماعية والتعليمية المغلقة، مثل معسكرات تدريبية أو دورات تعليمية عبر الإنترنت، لتقوية الولاء الجماعي وغرس الانتماء العقائدي.
في هذه البيئات، يُعاد صياغة مفاهيم الدين بشكل متطرف، ويُعزّز الانعزال عن المجتمع، ما يجعل الشباب أكثر استجابة للأوامر المباشرة ويقلل من قدرة النقد الذاتي لديهم.
هذه الاستراتيجية تؤدي إلى تكوين جيل متطرف قادر على نقل الأفكار المشوهة للأجيال القادمة، ويزيد من صعوبة إعادة دمجهم في المجتمع لاحقًا. لذلك، يحتاج المجتمع والمؤسسات الدينية إلى برامج وقائية فعالة، تشمل التوجيه الديني الصحيح، الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير مسارات تعليمية ومهنية تقلل من قابلية الشباب للانجذاب للأيديولوجيات المتطرفة.
وقد أسقطت الجماعات المتشددة المنهج الشرعي عبر مزيج من التحريف الفكري، والسيطرة الإعلامية، وتدمير القيم الاجتماعية، واستغلال الشباب سياسياً ونفسياً، وهو ما يعتبره مراقبون أسلوبا ممنهجا يجعل الدين وسيلة للسلطة والعنف بدلًا من كونه طريقًا للعدل والرحمة.
وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة استراتيجية شاملة تشمل التعليم الديني الوسيط، وتعزيز قيم التسامح، وبرامج الرقابة على المحتوى الرقمي، ودعم الشباب بالوعي النقدي والاجتماعي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

