
أجريت في بنغلاديش يوم الأربعاء 12 شباط/فبراير الجاري الانتخابات التشريعية الأولى بعد سقوط نظام حزب رابطة عوامي، في آب /أغسطس 2024. وجرى الاقتراع في 299 دائرة انتخابية، من أصل 300 دائرة، حيث أجلت الانتخابات في دائرة شيتاغونغ.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع نحو 60%، وهي نسبة وُصفت بأنّها مرتفعة.
الانتخابات جرت في أجواء محتقنة، في ظل مساعي الجماعة الإسلامية لانتزاع الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، حيث جرى توثيق حالات عنف في يوم الاقتراع كان أبرزها:
هتيا ـ نواخالي: اشتباكات بين أنصار الحزب الوطني البنغلاديشي وأنصار الجماعة الإسلامية، أسفرت عن إصابة 31 شخصًا، من بينهم صحفي يعمل في قناة تلفزيونية محلية.
شارانخولا ـ باغرهات: اشتباكات بين أنصار الحزب الوطني البنغلاديشي والجماعة الإسلامية، أدت إلى إصابة 19 شخصًا، نُقل أربعة منهم إلى المستشفى.
ميهيربور: إصابة 9 أشخاص في صدامات بين أنصار الحزب الوطني والجماعة الإسلامية.
خولنا ـ الدائرة الخامسة (فولتولا): تعرّض أحد الناخبين لاعتداء من أنصار الجماعة الإسلامية بدعوى دعمه للحزب الوطني البنغلاديشي.
الجماعة الإسلامية كانت قد أوحت لجميع المراقبين والمتابعين أنّها المرشح الأول لتشكيل الحكومة، وقامت بسلسلة لقاءات مع سفراء ومسؤولين أوروبيين وأمريكيين، من أجل الاتفاق على تفاصيل اليوم التالي للانتخابات.
على سبيل المثال، وقبيل الانتخابات، التقى أمير حزب الجماعة الإسلامية الدكتور شفيق الرحمن مع السفير الأمريكي لدى بنغلاديش "برنت ت. كريستنسن"، ودار النقاش حول الانتخابات المقبلة وإصلاحات الدولة والوضع السياسي والاقتصادي العام، وتطرّق الجانبان إلى قضايا التجارة والأزمة الروهينغية. وقد شارك في اللقاء مسؤولون من السفارة الأمريكية، وكذلك قيادات من الجماعة الإسلامية.
ودشنت الجماعة حملة سياسية داخل بنغلاديش، ووضعت برامج سياسية شاملة تشتمل على تحسين العلاقات الخارجية وتعزيز دور البلاد دوليًا، بما في ذلك مع دول غربية مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان وكندا، وذلك ضمن برنامجها الانتخابي، وبشكل يوحي أنّ الذراع الإخوانية أصبحت في مركز صنع القرار.
النتائج الرسمية وتوزيع المقاعد
أعلنت لجنة الانتخابات النتائج الأولية صباح يوم 13 شباط/ فبراير الجاري، وأظهرت فوزًا كاسحًا للتحالف الذي يقوده الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP)، الذي تمكن من تجاوز عتبة الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة منفردًا. وجاءت النتائج كالتالي:
ـ تحالف الحزب الوطني البنغلاديشي 212 مقعدًا.
ـ الحزب الوطني البنغلاديشي وحده: 209 مقاعد
ـ أحزاب متحالفة ضمن التحالف: 3 مقاعد
ـ تحالف الجماعة الإسلامية (تحالف من 11 حزبًا إسلاميًا): 77 مقعدًا
ـ الجماعة الإسلامية: 68 مقعدًا
ـ أحزاب إسلامية وحليفة أخرى: 9 مقاعد
ـ أحزاب وقوى أخرى: فاز الحزب الشيوعي البنغالي بـ 6 مقاعد، وحزب مجلس الخلافة البنغلاديشي بمقعدين، والحركة الإسلامية البنغلاديشية بمقعد واحد، ومجلس تحرير الشعب بمقعد واحد، وحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بمقعد واحد، وحركة العمل الشعبي البنغلاديشية بمقعد واحد، ومجلس الخلافة بمقعد واحد، والمرشحين المستقلين بـ 7 مقاعد. وبحسب صحيفة "ديلي ستار" البنغالية وتقارير محلية أخرى، تم توثيق 14 حادثة عنف، وإصابة ما لا يقلّ عن 72 شخصًا، مع عدم تسجيل أيّ حالات وفاة.
الجماعة الإسلامية وردود فعلها
حققت الجماعة الإسلامية أفضل نتيجة انتخابية في تاريخ مشاركاتها البرلمانية، بحصولها على 68 مقعدًا، ضمن تحالف نال إجمالًا 77 مقعدًا، وهو ما جعلها القوة الرئيسية في صفوف المعارضة داخل البرلمان. لكنّ مسعاها نحو تشكيل الحكومة المقبلة أو المشاركة في ائتلاف موسع تحطم على صخرة الفوز الكاسح للحزب الوطني البنغالي.
وعلى الرغم من التشكيك في النتائج، ومحاولة رصد انتهاكات واهية، أقرّ رئيس الجماعة، شفيق الرحمن، بالنتائج المعلنة في نهاية الأمر، مؤكدًا التزام حزبه بانتهاج معارضة إيجابية وبنّاءة، والعمل من داخل البرلمان، مع التأكيد على ملاحقة بعض الدوائر قضائيًا. وزعم وجود مخالفات في الفرز والتصويت أدت إلى هزيمة الجماعة، حيث أبدت الجماعة تحفظات على عمليات الفرز في عدد من الدوائر، مشيرة في بيان رسمي إلى أنّ بعض مرشحيها خسروا بفوارق ضئيلة وصفتها بأنّها تثير تساؤلات حول دقة احتساب الأصوات.
قيادة الجماعة دعت أنصارها إلى التزام الهدوء وانتظار استكمال الإجراءات القانونية، ومتابعة نتائج الدوائر التي ما تزال محل نزاع.
سيناريوهات المستقبل
في ضوء النتائج المعلنة تكشف الخريطة البرلمانية الجديدة في بنغلاديش عن فشل واضح للجماعة الإسلامية وتحالفها في تحقيق الهدف المعلن قبل الانتخابات، وهو تشكيل الحكومة أو المشاركة فيها. ذلك أنّ تحالف الحزب الوطني البنغلاديشي حصد 212 مقعدًا، منها 209 للحزب منفردًا، وهو رقم يمنحه أغلبية مريحة تمكّنه من تشكيل الحكومة دون الحاجة لأيّ شريك. في المقابل لم يتمكن تحالف الجماعة الإسلامية، رغم اتساعه ليشمل 11 حزبًا إسلاميًا، من تجاوز 77 مقعدًا، منها 68 فقط للجماعة نفسها. وهذا الفارق الكبير أجهض عمليًا أيّ رهان للجماعة على فرض نفسها شريكًا أو رقمًا صعبًا في معادلة الحكم.
يمكن القول إنّ التحركات الخارجية واللقاءات الدبلوماسية التي سعت الجماعة من خلالها إلى الإيحاء بأنّها سوف تشكل الحكومة القادمة لم تنعكس على صناديق الاقتراع، فالنتائج أظهرت أنّ هذا الخطاب كان أقرب إلى تضخيم سياسي منه إلى تقدير واقعي لموازين القوى داخل المجتمع البنغلاديشي الذي منح ثقته بشكل كاسح للحزب الوطني البنغلاديشي، وليس للتيار الإسلامي.
رغم الخسارة الاستراتيجية، فإنّ حصول الجماعة الإسلامية وتحالفها على 77 مقعدًا يجعلها أكبر كتلة معارضة منظمة داخل البرلمان، مقارنة بتشتت بقية القوى، وهو ما يمكنها مستقبلاً من تعطيل إصدار بعض التشريعات؛ عبر إطالة النقاشات البرلمانية، واستخدام البرلمان كمنصة لتأجيج الاستقطاب السياسي والإيديولوجي، وتحويل الخلافات السياسية إلى صدامات في الشارع عبر الربط بين العمل البرلماني والحشد الشعبي.
ويُرجّح أن تتجه الجماعة إلى استراتيجية المعارضة التصادمية، عبر الطعن المستمر في شرعية الحكومة واتهامها بالهيمنة والإقصاء، واستثمار أيّ أزمة اقتصادية أو اجتماعية لتفجير الموقف سياسيًا، ومحاولة توحيد الكتل الإسلامية الصغيرة والنواب المستقلين حول أجندة احتجاجية واحدة، وكذلك استخدام خطاب المظلومية لإعادة تعبئة قواعدها استعدادًا لاستحقاقات لاحقة.
وإذا كانت الجماعة الإسلامية قد أخفقت في تحويل طموحها بالوصول إلى الحكم إلى واقع سياسي، فإنّها في المقابل خرجت من الانتخابات بقوة عددية تسمح لها بلعب دور معارضة قادرة على بث الفوضى، وهو أمر لن يغيّر موازين القوى داخل البرلمان، لكنّها قادرة على زيادة منسوب التوتر وعدم الاستقرار السياسي في البلاد خلال المرحلة القادمة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_79.jpg.webp?itok=7rXr9kK6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_5.png.webp?itok=uy9-QkPN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AF%D9%89_3.jpg.webp?itok=GzVSVcLb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_2.jpg.webp?itok=8A8Zg-x4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_29.jpg.webp?itok=jjxltkfu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_12.jpg.webp?itok=qwniu-QO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_137.jpg.webp?itok=HnhMzQlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41.jpg.webp?itok=On1h3rLn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=T4nm0oxH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831.png.webp?itok=pqRItlwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_9.jpg.webp?itok=WyIdO961)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832.jpg.webp?itok=AQjEmokX)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
