
عادل الجبوري
أكثر من مسؤول عراقي رفيع المستوى، بدءًا من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تحدث عن أبعاد نقل آلاف السجناء الدواعش من السجون السورية إلى العراق، بعد التطورات الدراماتيكية الأخيرة في المشهد السوري، وتحديدًا في الشمال الشرقي من البلاد. ولم تكف تلك الأحاديث والتوضيحات في إنهاء السجال والجدل، وتبديد المخاوف والهواجس لدى بعض القوى السياسية والنخب المجتمعية، التي تتمحور حول حقيقة أن التحدي الأكبر والأخطر الذي يواجه العراق، بعد انحسار نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وخروج العديد من السجون التي تضم آلاف الإرهابيين عن سيطرتها، يتمثل في إمكانية استعادة بعض أو أغلب هؤلاء الإرهابيين حريتهم، وإعادة تنظيم صفوفهم، واستعادة نشاطهم.
وقد تكون عملية نقل سبعة آلاف إرهابي داعشي كانوا قابعين في السجون السورية إلى العراق، خطوة من بين جملة خطوات وإجراءات لمنع حدوث السيناريوهات السيئة والخطيرة والمهددة للأمن القومي العراقي، بيد أن الآراء والتقييمات لأبعاد وإيجابيات وسلبيات مثل هذه الخطوة قد تباينت إلى حد كبير.
هناك رؤية إيجابية استندت إلى حقيقة أن ترك تلك الأعداد الكبيرة تحت سيطرة وتحكم السلطات السورية الحاكمة لن يكون خيارًا جيدًا، لأن النظام الحاكم في دمشق حاليًا ضعيف وغير قادر على الإمساك بزمام الأمور في عموم الجغرافيا السورية بإحكام، في ظل وجود حالة رفض واسعة له، وخصوصًا من قبل مكونات الأقليات كالعلويين والمسيحيين والدروز والأكراد. وقد عكست ذلك خلال الشهور الماضية مواجهات وصدامات وتصفيات وتفجيرات لم تختلف في جانب كبير منها عن أساليب تنظيم داعش الدموية الإجرامية، وهو – أي النظام – عرضة في ظل هذه الظروف والتحديات للانهيار في أي وقت.
وتستند هذه الرؤية إلى حجة أخرى، تتمثل في أن هناك جماعات وفصائل تابعة لجبهة النصرة التي كان يتزعمها أحمد الشرع، تعد جزءًا من منظومة إدارة الدولة السورية، وأنها في ذات الوقت ما زالت تتبنى النهج التكفيري، وتتعاطف مع العناصر الإرهابية. ولا يُستبعد أن تعمل على إطلاق سراح الإرهابيين في حال ظلوا قابعين في السجون السورية، لتقوم بتأهيلهم وتسويقهم وتصديرهم إلى أماكن أخرى، لتُعاد بذلك دورة الإرهاب التكفيري في العراق وغيره مرة أخرى.
وتتعزز الرؤية الإيجابية عبر فرضية أن قيام الحكومة العراقية بوضع اليد على آلاف الإرهابيين من العراقيين وغير العراقيين، وبمستويات مختلفة، وإخضاعهم للتحقيقات والمحاكمات، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات متكاملة عنهم، من شأنه أن يختصر ويوفر الكثير من الوقت والجهد والمال المطلوب لملاحقتهم، ووضع الخطط، وتوفير الإمكانات المطلوبة لملاحقتهم فيما لو فروا من السجون السورية، والبحث في كيفية درء خطرهم وإجرامهم عن البلاد. علمًا أن هناك من بين السبعة آلاف سجين إرهابي، ممن يُفترض نقلهم إلى سجن “سوسة” في السليمانية، وسجن “كوبر” في بغداد، وسجن “الحوت” في ذي قار، عناصر قيادية مسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية كبيرة حصدت أرواح عشرات أو مئات المواطنين الأبرياء في أعوام سابقة.
وفي الوقت الذي يشكك البعض ويقول إن الولايات المتحدة الأميركية أرغمت الحكومة العراقية على القبول بنقل هؤلاء الإرهابيين إلى العراق، تؤكد قيادات وشخصيات سياسية مختلفة، وتحديدًا في الإطار التنسيقي صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر، أن “قرار الحكومة باستقبال الإرهابيين المعتقلين في سوريا هو قرار عراقي، تم بعد دراسات ونقاشات مستفيضة، وهو مبني على رؤية استباقية لحماية البلد والمنطقة من خطر الإرهاب والإرهابيين”.
بيد أن أصحاب الرؤية السلبية يرون أن استقبال عدد كبير، ومن بينهم قيادات إجرامية خطيرة، يرتب أعباء مالية وأمنية كبيرة على الدولة، ناهيك عن أن احتمالات هروب أو تهريب بعض من هؤلاء الإرهابيين تبقى واردة، وفيما لو حصلت فإن ذلك يعني فيما يعنيه تعريض أمن الوطن والمواطنين لخطر جدي كبير، خصوصًا وأن أغلب تلك العناصر الإرهابية ربما تكون لديها ارتباطات وحواضن وموطئ قدم في الداخل العراقي.
لكن الأمر الذي ينبغي الإشارة إليه هو أن مختلف الوقائع والشواهد تؤكد أن الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة في العراق تختلف تمامًا عما كانت عليه في عام 2014 وما قبله، وأن أي مخطط تخريبي داعشي سيواجه بردود وإجراءات حازمة وقوية من قبل المنظومات الأمنية والعسكرية العراقية على اختلاف مسمياتها وعناوينها. في ذات الوقت، فإن ما يجب التنبيه إليه هو أن انزلاق الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا نحو المزيد من الفوضى والارتباك والاضطراب يقتضي اتخاذ أقصى درجات اليقظة والتأهب، ووضع أسوأ الاحتمالات بعين الاعتبار.
وثمة من يرى أن خطر داعش على العراق من الجهة السورية لا يقل عن خطر الكيان الصهيوني، بل إن كل واحد منهما يكمل الآخر من حيث طبيعة المخططات وحقيقة الأهداف والأجندات، أي أن عودة داعش – من أي باب كان – ستكون في نفع الكيان الصهيوني، وهذا ما ينبغي التحسب له كثيرًا.
وارتباطًا بذلك، فإن مخاوف وهواجس البعض من أن نقل السجناء الدواعش إلى العراق سيتيح للولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها طرفًا في إنجاز هذا الملف، الدخول بدرجة أكبر إلى العراق، بعدما بدا أنها قلصت وجودها فيه بعد مغادرة العشرات من عناصرها لقاعدة عين الأسد وقواعد عسكرية أخرى. ولا شك أنه حيثما تواجدت أميركا ظهر الاضطراب، وعمت الفوضى، وغاب الأمن والاستقرار. ولكن كل ذلك يرتبط أولًا وأخيرًا بمدى تماسك المنظومة السياسية العراقية، وقوة وصوابية قراراتها، وحسن تعاطيها مع الأمور، بعيدًا عن الصراعات والمناكفات الداخلية حول المكاسب والامتيازات الآنية الضيقة.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

