مأزق الإخوان المسلمين في الأردن...هل يتم حل ذراعها السياسي؟

مأزق الإخوان المسلمين في الأردن...هل يتم حل ذراعها السياسي؟

مأزق الإخوان المسلمين في الأردن...هل يتم حل ذراعها السياسي؟


08/02/2026

طلبت الهيئة المستقلة للانتخاب،وهي الجهة الحكومية في الأردن المعنية بمتابعة الأحزاب السياسية وإدارة الانتخابات من حزب جبهة العمل الاسلامي، المعروف بأنه الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، تعديل اسم الحزب، استنادا  للمادة الخامسة من قانون الأحزاب، والتي تنص على عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية.

ورغم ان طلب الهيئة المستقلة يرتبط بمرجعيتين الاولى قانونية والثانية سياسية،الا ان الانطباع الاولي لدى المتابعين ان هذا الطلب جاء بمرجعية قانونية بحتة، رغم ما يؤخذ عليه التوقيت، وهي ملاحظة عابرة في التعامل مع الإخوان المسلمين، إذ تعتبر المرونة السياسية والقانونية هي المرجعية في التعامل مع الاسلاميين، وقد ثبت ذلك بامتناع الحكومة عن تنفيذ قرارات قضائية خاصة بالإخوان وقانونية عملهم ونشاطاتهم،في ظل رهانات عابرة للحكومات الاردنية بإمكانية اجتراح الإخوان المسلمين مقاربات جديدة، لا سيما في ظل صياغة مقاربة حكومية وامنية لدى الدولة الاردنية،منذ ما يسمى بالربيع العربي، عنوانها لا عداوة ولا تحالف مع الاخوان المسلمين، فالاردن لم يقدم على تصنيف الإخوان تنظيما ارهابيا، كما جرى في دول عربية" مصر، السعودية والإمارات" ولم يتحالف معهم كما ذهبت " تركيا وقطر".

ويرى كثيرون ان المرجعية السياسية هي الأكثر فاعلية واقناعا في تفسير طلب الهيئة المستقلة للانتخابات، فالطلب جاء بعد إنفاذ قرار قضائي بحظر الجماعة الأم في الاردن، بعد تورط قيادات، من الجماعة والحزب، في التحضير لأعمال مخالفة لقانون منع الارهاب، مرتبطة بدعم خارجي من تنظيمات اخوانية او مرتبطة بها، وكان واضحا ان حزب الجبهة اصبح مطلوبا منه توضيح حدود علاقته وارتباطه مع جماعة الإخوان المحظورة،الا أنه التزم بمواقف دفاعية عن الاخوان، وبالتزامن فقد جاء الأمر التنفيذي للرئيس ترامب الخاص بتصنيف جماعات الاخوان في الاردن"بالاضافة لمصر ولبنان" تنظيمات ارهابية، تخضع لعقوبات وزارتي الخزانة والخارجية الامريكيتيين، كما لا يمكن فصل طلب الهيئة المستقلة عن سياق اوسع، يتمثل بافول نجم الاسلام السياسي" الاسلاموية" بصيغتها الحالية، خاصة بعد هزيمة حماس في غزة،وتداعيات ذلك على الإسلام السياسي، ليس في المنطقة فقط، بل وفي امريكا وأوروبا وغيرها من الدول.

من جانبه، يبدي حزب الجبهة ممانعة في تغيير الاسم، في سيطرة ما يعرف بتيار الصقور على الاخوان وامتداداته في حزب الجبهة، وهو التيار المرتبط بحركة حماس، والذي يملك النفوذ والمال والتاثير تاريخيا في تنيم الاخوان وانتقل كل ذلك لحزب الجبهة لاحقا،لذا لايواصل الحزب انتهاج مواقف دفاعية عن الاخوان والحزب، نتيجة تداخل تنظيمي بينهما، للدرجة التي لا تستطيع معها تمييز عضو الحزب عن عضو الاخوان، ويستند الحزب في دفوعاته إلى مقولات تستبطن مغالطات من نوع: ان الدستور ينص على ان دين الدولة هو الاسلام، وان هناك أحزابا في أوروبا تشتمل على مصطلح "المسيحي" في مسمياتها، وهي مغالطات من السهل تفكيكها بما فيها اسماء الاحزاب الاوروبية التي " وإن كان في مسمياتها المسيحي" الا أنها تعمل في سياقات علمانية الدولة، وليست الكنيسة مرجعها، ولا الكتاب المقدس، ولا تدعو قواعدها للعودة للاصولية المسيحية، وليس لديها برامج لتكون بديلا للدولة والنظام.

مع ذلك، حتى لو استجاب الحزب لطلب الهيئة، كما فعل الحزب الوطني الاسلامي، الذي قرر الاستجابة لطلب الهيئة وتحول الى حزب الاصلاح، فالمؤكد انه وبمرجعية الشكل والمضون، فان المطلوب ان يذهب التغيير الى مبادئ وبرنامج الحزب، بما فيها التي تؤكد على "اسلمة" المجتمع، والالتزام بوقف الزعم بالوصاية على الاسلام، وترجمة مقاربات الفصل بين السياسي والدعوي، ويبقى القول انه ما لم يستجب الحزب لطلب الهيئة، فالمرجح ان يكون القضاء هو الحكم والفيصل في هذه القضية، بما في ذلك تداعياته على عضوية حزب الجبهة الممثل في البرلمان الأردني ب"31" نائبا، واحتمالات حل المجلس وإجراء انتخابات جديدة، لا يعرف كيف ستكون مشاركة الحزب فيها.

 غير ان حسابات اكثر خطورة على مستقبل حزب الجبهة، تبدو لدى الحكومة الاردنية ، اذ يبدو ان ورود أسماء قيادات من الحزب في شبكات إخوانية اقليمية ودولية مشمولة في العقوبات الامريكية،سيسبب حرجا للحكومة الاردنية، التي ستكون مضطرة لاتخاذ إجراءات في ظل التزاماتها الدولية، لا سيما وان تسريبات كثيرة تؤكد ان ما لايقل عن عشرة اسماء من قيادات الاخوان والحزب في الاردن متورطة في شبكات مالية اخوانية دولية، تعمل خارج الاردن، وظفت تبرعات لغزة في مشاريع فردية وبعضها بحجة دعم حركة حماس.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية