كواليس اجتماع إسطنبول... مخطط إخواني لتوظيف حروب المنطقة

كواليس اجتماع إسطنبول... مخطط إخواني لتوظيف حروب المنطقة

كواليس اجتماع إسطنبول... مخطط إخواني لتوظيف حروب المنطقة


06/01/2026

يجد تنظيم الإخوان المسلمين نفسه اليوم أمام انسداد تاريخي غير مسبوق؛ فبينما تتوالى جرائم أجنحته العسكرية والسياسية في السودان وتفكك كتلته الصلبة هناك، يغرق حزب (الإصلاح) "ذراع الجماعة في اليمن" في مأزق ميداني خانق بعد انحسار نفوذه في المحافظات الشرقية والجنوبية.
وتأتي هذه الانكسارات الإقليمية متزامنة مع ضربة قاصمة من واشنطن، حيث وضعت الإدارة الأمريكية التنظيم رسمياً على قوائم الإرهاب، وهو ما ضيق الخناق المالي والقانوني على تحركاته الدولية. وفي محاولة يائسة للخروج من هذا النفق المظلم كشفت مصادر مطلعة عن انعقاد اجتماع سري موسع لقيادات التنظيم الدولي في مدينة إسطنبول التركية، يوم الجمعة الماضي، بهدف تنسيق الأدوار واستغلال صراعات المنطقة كطوق نجاة أخير.

كواليس الاجتماع "السرّي" 

في تصريح خاص لـ (حفريات)، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل الأجندة "السرّية" التي أقرتها قيادات التنظيم الدولي في إسطنبول، حيث تم التوافق على تفعيل غرف إعلامية متطورة وتحريك خلايا إلكترونية "منظمة" لشن هجمات رقمية ضد الدول التي تتصدى لمشروع الجماعة.

وبحسب المصدر، فإنّ الخطة تضمنت بنوداً عملياتية لدعم أفرع التنظيم في اليمن والسودان، تزامناً مع فتح قنوات اتصال مباشرة مع قيادات الإخوان في الولايات المتحدة لبلورة استراتيجية مواجهة قانونية وإعلامية تهدف لعرقلة قرارات إدارة ترامب الرامية لتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً.

وأضاف المصدر لـ (حفريات) أنّ الاجتماع ناقش سيناريو "العمل تحت الساتر"، عبر تحريك خلايا نائمة واستحداث مؤسسات "تطوعية وخيرية" بأسماء براقة لا تربطها علاقة معلنة بالتنظيم، وذلك لاستقطاب الدعم الشعبي وتوفير غطاء للتمويل.

وكشف المصدر عن صدور توجيهات بتكثيف الحملات الإعلامية الممولة والممنهجة التي تستهدف دولاً خليجية بعينها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، عبر فبركة سرديات تهدف لتشويه دورهما المحوري في حماية الأمن القومي العربي.

لمّ شمل "الجبهات المتصارعة"

مصادر لـ (العين الإخبارية) كشفت أنّ الاجتماع شهد تطوراً لافتاً تمثل في حضور ممثلين عن "جبهة إسطنبول" بقيادة محمود حسين، و"جبهة لندن" التي يتزعمها صلاح عبد الحق، في خطوة تهدف لتجاوز الانقسامات العميقة التي عصفت بالتنظيم مؤخراً.

 وتركزت النقاشات على كيفية تحويل الفشل الميداني في اليمن إلى "أوراق ضغط" سياسية، خاصة بعد محاولات الجماعة الفاشلة للسيطرة على معسكرات استراتيجية في شبوة وحضرموت.

ويرى مراقبون أنّ الجماعة تحاول استغلال حالة "السيولة السياسية" الناتجة عن تعقيدات المشهد اليمني، لتحقيق مكاسب ميدانية تضمن لها مقعداً في أيّ تسوية قادمة. وقد حذر القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي "محمد صالح باتيس" من أنّ تحركات الإخوان الحالية تتناغم مع أجندات الحوثي والقاعدة، بهدف تقويض استقرار المناطق المحررة وفرض واقع جديد بقوة السلاح.

استراتيجية "الفتنة الإعلامية" واستهداف الخليج

لم يقتصر الاجتماع على التنسيق العسكري، بل أقرّ خططاً إعلامية وُصفت بـ "الخبيثة" تستهدف زرع الشقاق بين دول التحالف العربي. 

وأشار الإعلامي السعودي "عبد العزيز الخميس" في تصريح صحفي لـ (القاهرة 24)، إلى أنّ التنظيم وجه بتنشيط حسابات وهمية بأسماء خليجية لتأجيج الخلافات البينية، وإبعاد الأشقاء في دول مجلس التعاون عن بعضهم البعض عبر حملات تضليلية ممنهجة، تعتمد على تزييف الحقائق حول مجريات الحرب في السودان واليمن.

واللافت في هذا التجمع كان غياب "إخوان الكويت"، الذين فضلوا النأي بنفسهم خوفاً من الملاحقات القانونية والتبعات السياسية في بلادهم، وهي سابقة تشير إلى تآكل الثقة حتى داخل أجنحة التنظيم الدولي أمام صرامة القوانين الوطنية.

الجماعة على "أجهزة التنفس الاصطناعي"

وأكد الخبير في شؤون الحركات المتطرفة "منير أديب" في تصريح لقناة "المشهد" أنّ لجوء الإخوان للحروب في السودان واليمن محاولة يائسة للبقاء في المعادلة بعد تصنيفهم "إرهابيين" من قبل واشنطن. وأوضح أديب أنّ الجماعة كانت "الوقود" الذي أشعل الحرب في السودان، لأنّ استقرار الدولة هناك يعني بالضرورة خروجهم نهائياً من المشهد ومحاكمتهم على جرائم العقود الماضية.

من جانبه، أوضح الخبير في مكافحة الإرهاب اللواء "رضا يعقوب"، أنّ الجماعة تجيد "الاصطياد في الماء العكر"، وتنشط أجندتها دائماً في البيئات المضطربة، مؤكداً أنّ التصدي لهذه المخططات يتطلب استراتيجية ثلاثية الأبعاد تشمل المعالجة الفكرية، ووقاية المجتمعات، وتفكيك التنظيمات المرتبطة بالجماعة التي تحاول التسلل عبر الملفات الإنسانية.

هذا، ويضع اجتماع إسطنبول القوى الإقليمية والدولية أمام ضرورة الحذر من موجة تصعيد جديدة، حيث يسعى التنظيم الدولي لتحويل جبهات القتال إلى "منصات استنزاف" للأمن القومي العربي، في محاولة أخيرة لعرقلة مسار الانهيار الشامل الذي يلاحق الجماعة قانونياً وميدانياً.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية