
هناك من اعترض على مشهد لمنى زكي وهي تدخن السجائر في فيلم "الست"؛ باعتبار أن أم كلثوم لم تكن تدخن، أو أنه لا يجوز تصوير هذا الجانب من حياتها؛ لأنه- كما يرون- غير مهم! حتى مع معرفتهم لأهمية مشهد تدخين سيجارة لتصوير حالة اكتئاب أو عزلة من منظور فني قد يرى ضرورة للتدخين حتى لو كانت الشخصية الحقيقية لا تدخن. فإن سألت هؤلاء عن المهم الذي ينبغي أن يظهر على الشاشة فسيختارون محطات رسمية تؤكد قداسة أم كلثوم في نظرهم؛ فالسجائر تقلل من قيمتها! واعتراض البعض على مشهد التدخين وغيرها مما أخذوه على الفيلم لا يأتي من إنكار للوقائع وإنما من حالة نفسية تميل إلى الحجب والستر لتظل صورة الأيقونة عظيمة في نظرهم كما تعودوا مع كل الشخصيات التاريخية التي يقدسونها.
اعتراض من هذا النوع يدفعني للتساؤل: هل كانت أم كلثوم تنام مع زوجيها؟ وماذا لو ظهرت في فيلم وهي تمارس الجنس أو أن شريف صبري باشا (كريم عبدالعزيز) قبلها في فمها لا في يدها؟ وماذا لو تم توظيف أم كلثوم أو أي شخصية فنية أو تاريخية- "مقدسة" في نظر العربي- في سياق متخيل بحت كما هو شائع في أفلام عالمية عديدة؟
اعتراض آخر يرى أن هدف فيلم "الست" هو تحطيم أسطورة أم كلثوم دون أن يقول المتلقي الغيور كيف حطمها؟ ولم يستشهد بمشهد لهذا التحطيم! هذا المشاهد لا يسأل: لماذا سيحطم أحمد مراد ومروان حامد صورة أم كلثوم؟ هل يكرهانها؟ أم أن فعل التقويض هذا يمارسانه في أعمالهما السابقة؟!
اللافت أن الجيل الجديد- الذي لا تربطه بأم كلثوم علاقة وجدانية مقدسة- أُعجب بالفيلم وأحب أم كلثوم. وهذا مفهوم؛ فالجيل القديم غالبًا محتفظ بصورة رمزية مقدسة للست ولن يقبل أي مساس بها، وهو في هذا التلقي لا يختلف عمن يرفض تصوير الأنبياء فنيًا.
جدل قد يخدم التلقي
أثار الفيلم نقاشات قد تصب في صالح تثقيف المشاهد: رما يتعلم كيف يشاهد الأفلام من منظور رؤية صانعيها، أو ما يسمى في النقد بـ "فكرة المخرج"، أي من منظور ما هو كائن لا من منظور ما ينبغي أن يكون. القبض على رؤية الفيلم سيزيل كثير من اللغط حول هذا الفيلم وأفلام ونصوص أخرى...
أغلب الانتقادات لم تُبنَ على تحليل بنية الفيلم، أو منطقه السردي، أو خياراته الجمالية، أو الأداء، بل صدرت من موقع معياري خارجي، يطالب العمل بأن يطابق تصورًا مسبقًا عن الشخصية، وعن "اللياقة" و"الصورة اللائقة" و"المكانة الرمزية". بهذا المعنى، لم يُحاسَب الفيلم على ما فعله، بل على ما لم يفعله وما كان ينبغي فعله وفق رغبات متلقيه.
هذا النوع من النقد لا يتعامل مع الفيلم بوصفه نصًا مستقلًا، له منطقه الداخلي، بل بوصفه مشروعًا ناقصًا لأنه لم يُنفَّذ وفق تصور آخرين. هو نقد يريد فيلمًا من منظوره هو، لا من منظور الفيلم المصنوع. ولذلك فهو نقد لا يشتغل على الصورة ولا السرد ولا الإيقاع ولا بناء الشخصية، بل على فكرة ذهنية مسبقة عمّا "يجب" أو "لا يجب" أن تكون عليه أم كلثوم، أو أي أيقونة عامة أخرى.
هذا الخلل في التلقي قد يُغتفر من مشاهد عادي، يتعامل مع السينما بوصفها امتدادًا للذاكرة العاطفية أو الوطنية. لكنه يصبح إشكاليًا حين يصدر عن كُتّاب أو نقاد، لأن وظيفة النقد ليست حماية الصور الموروثة، بل اختبار العمل داخل حدوده، لا فرض حدود خارجة عليه.
النقد الذي يبدأ من "كان (لا) ينبغي" قبل أن يفهم "ما الذي قُدِّم فعلًا"، لا يمارس نقدًا بقدر ما يمارس وصاية. وهو بذلك لا ينتقد الفيلم، بل يفضح أزمة أعمق: أزمة ثقافة ما زالت تخلط بين التمثيل والتقديس، وبين القراءة والتحكّم، وبين النقد بوصفه أداة فهم، والنقد بوصفه أداة ضبط أخلاقي.
هناك أيضًا من لا يفرق بين "التقليد" و"التشخيص" فتجده ينتقد طريقة حديث منى زكي التي لا تشبه- من وجهة نظره- طريقة حديث أم كلثوم. هنا أحيله إلى مقابلة مع أحمد زكي يميز فيها بين المصطلحين في سياق حديثه عن تجسيد شخصية جمال عبدالناصر والسادات: التقليد كوظيفة كاريكاتورية والتشخيص هي وظيفة الفنان... كما أن تقليد الطريقة التي كانت تتحدث بها أم كلثوم صعب؛ فليس لديها طريقة محددة معروفة بها أو تميزها؛ فهي إما على المسرح تغني أو في الشاشة تمثل، ولقاءاتها القليلة لا تكشف عن طريقة مميزة كان ينبغي تقليدها. هذا إن اعتبرنا أن التقليد وليس التشخيص هو وظيفة الفن والفنان الذي يجسد شخصية ما. فضلًا عن أن رؤية الفيلم قائمة على تصوير الجوانب الانفعالية والنفسية للشخصية- لا مظهرها الخارجي- من منظور الست نفسها.
الجهل برأيي ليس في صُناع العمل؛ فمن المؤكد أنهم قضوا شهورا في جمع كل ما يتعلق بموضوعهم، والأهم أنهم يحبون أم كلثوم ربما أكثر من المشاهد الغيور عليها...
العلاج بالصدمات
ربما يكون "الست" هو العمل الأول عربيًا الذي يصور الفنان بوصفه إنسانًا لا تمثالًا، هذه صدمة أولى أرجو أن تستمر من أجل ترويض المشاهد العربي؛ فآثار الصدمة الإيجابية لن تقتصر فقط على تلقي الفن بل ستمتد إلى جوانب حياتية وسياسية وثقافية كثيرة.
مع كل ما قيل وكُتب، يبدو هذا الجدل محليًا خالصًا؛ لأن أدب السيرة عمومًا والسينما العالمية خصوصًا حسمت موقفها منذ عقود: لا سيرة ذاتية بلا جسد، ولا عبقرية بلا ضعف، ولا تاريخ بلا أخطاء.
في السينما غير العربية، لم يعد كشف الحياة الخاصة للشخصيات العامة فعلًا استفزازيًا، بل جزءًا من وظيفة السرد.
في فيلم "شقراء" Blonde (2022)، تُجرد مارلين مونرو من هالتها الهوليوودية، وتُقدَّم بوصفها امرأة مسحوقة. الفيلم لا يكتفي بالإيحاء، بل يعرض صراحةً الاستغلال الجنسي، والعلاقات القسرية، والاضطراب النفسي... رغم ذلك لم يُتهم الفيلم بتشويه الرمز، بل نوقش نقديًا: هل أنصف مارلين أم استغل مأساتها مرة أخرى؟ السؤال كان جماليًا وأخلاقيًا، لا أخلاقيًا محافظًا.
وفي فيلم Rocketman (2019)، صوِّر إلتون جون من الداخل: علاقاته المثلية، إدمانه، انهياراته النفسية. لم يُنظر إلى هذه العناصر بوصفها فضائح، بل باعتبارها مفاتيح لفهم موسيقاه نفسها. ولم يُطالب المتلقي حذف تلك المشاهد، بل دافع عنها باعتبارها جوهر التجربة الإنسانية للفنان.
وفيلم The Front Runner (2018)، عن السياسي الأميركي غاري هارت، جعل الخيانة الزوجية محورًا لانهيار مشروعه الرئاسي. الفيلم لا يبرر ولا يدين، لكنه يكشف كيف تحولت الحياة الخاصة إلى شأن عام، وكيف تصنع الأخلاق الإعلامية مصير السياسيين.
وفي Saint Laurent (2014)، نرى مصمم الأزياء الفرنسي غارقًا في الجنس والمخدرات والعلاقات. وحتى حين تخفف بعض الأعمال من حدتها- كما في Bohemian Rhapsody (2018)- يكون النقد موجّهًا في الاتجاه المعاكس: لماذا تم تلطيف حياة فريدي ميركوري؟ ولماذا جرى ترويض الجانب الجنسي والسياسي من سيرته المصورة؟
هنا يصبح الجدل حول فيلم "الست" كاشفًا لا للفيلم، بل للثقافة التي تستقبله. أم كلثوم لم تُحطَّم حين قُدِّمت امرأة تغضب، وتخاف، وتحب، وتناور، وتخطئ. الإهانة الحقيقية هي تحويلها إلى تمثال رخامي بلا نبض.
السينما العالمية لا تُسقِط الرموز حين تكشف هشاشتها، بل تعيدها إلى المجال الإنساني. أما ثقافتنا فترى في الإنسان غير الكامل خطرًا على السرد، وفي الجسد تهديدًا للذاكرة الجمعية.. دون إدراك منهم إلى أن الأيقونة التي لا تخطئ… لا تلهم، والأعمال الأكثر تأثيرًا في العالم هي تلك التي نزعت القداسة عن أصحابها. فالجمهور لا يتماهى مع الملائكة، بل مع الكائنات المتصدعة. وحين تُقدم أم كلثوم بوصفها امرأة، لا "كوكبًا" معلقًا خارج الزمن، ستكون أقرب منا، لا أبعد.
القضية إذن ليست أخلاقية، بل جمالية: هل نريد تاريخًا يُروى، بحسناته وسيئاته، أم أسطورة تُعبد؟
شخصيات حقيقية في سياقات فنية متخيلة
السينما، بطبيعتها، لا تعرف العبادة. وتوظيف شخصيات حقيقية داخل سرد خيالي أو شبه خيالي يُعد تقليدًا راسخًا في الأدب والسينما، ويُنظر إليه عالميًا كخيار فني مشروع، ما دام العمل لا يدّعي التوثيق بل يعترف بطابعه التخييلي.
حتى لو كان العمل خياليًا فهو مشروع، والاعتراض على الأعمال التي تتناول شخصيات حقيقية بحجة أنها "غير دقيقة" أو "متخيلة" يفترض- ضمنًا- أن الفن ملزم بأن يكون أرشيفًا، وأن الخيال تهمة لا أداة. هذا الافتراض لا يصمد أمام تاريخ الأدب والسينما، حيث لا تُعد السيرة الذاتية سوى نوع واحد من التمثيل، بينما يظل التخييل حقًا أصيلًا للفن، لا يحتاج إلى إذن من الواقع كي يوجد.
حين تُستدعى شخصية حقيقية داخل عمل خيالي، لا يكون الهدف إعادة إنتاجها كما كانت، بل إعادة التفكير فيها: تفكيك صورتها، اختبار رمزيتها، أو مساءلة الطريقة التي صُنعت بها أسطورتها. في هذا السياق، لا يصبح السؤال: هل ما نراه حدث فعلاً؟ بل: هل ما نراه صادق فنيًا؟ وهل يخدم رؤية العمل؟
التاريخ الثقافي حافل بأعمال وظفت شخصيات تاريخية في نصوص متخيلة تمامًا، ومع ذلك لم تُتَّهم بتزييف الذاكرة. من نابليون في "الحرب والسلام"، إلى "شكسبير عاشقًا"، إلى بوب ديلان المتشظي في "أنا لست هناك"، إلى "أبراهام لينكولن صياد مصاصي الدماء". لم يُنظر إلى هذه الأعمال- وغيرها كثير- باعتبارها اعتداءً على الشخصيات العامة المعبودة، بل بوصفها تمارين فكرية وجمالية تستخدم الاسم الحقيقي بوصفه مادة رمزية، لا وثيقة تاريخية.
في "الحرب والسلام"، يظهر نابليون كشخصية تاريخية مركزية لكنه يُقدم من منظور إنساني وفلسفي. ينتقد تولستوي فكرة "البطل العظيم" و"العبقرية الفردية" ويصوره كأداة في يد التاريخ، أعمى غروره الغاية الحقيقية للحرب، ويصبح رمزاً للفشل الذريع رغم قوته الظاهرية. هذا التناول نابع من تقليل تولستوي من أهمية القادة الأفراد، فهو يرى أن نابليون كمثال لم يكن أكثر من جزء صغير في آلة التاريخ المعقدة، وأن "عبقريته" هي وهم يتكون عندما ننظر للأحداث من علوّ لا تعكس واقعها الفوضوي. هكذا يصور تولستوي نابليون كشخصية أهلكها الغرور والكبرياء، وهو يظن أنه يحرك التاريخ، بينما هو نفسه مقود به.
وتوضح ملاحظات الإنتاج التي نشرتها شركة التوزيع أن فيلم "أنا لست هناك": "يُجسد حياة وموسيقى بوب ديلان كسلسلة من الشخصيات المتغيرة: شاعر، نبي، خارج عن القانون، مزيف، شهيد الروك أند رول، مسيحي متجدد... في هويات متشابكة تنبض عبر قصة حياة واحدة".
ماذا لو نفذنا الفكرة نفسها على عبدالحليم حافظ أو محمد عبدالوهاب؟ أو أبو بكر سالم؟!
وهل يمكننا تصوير فيلم عربي أو كتابة رواية متخيلة بفكرة مماثلة لما سبق من أفلام عن عبدالناصر مثلا؟
من اللافت هنا أنه يمكن تعرية الشخصيات غير المحبوبة في السينما والرواية العربية، لكن لا يمكن الاقتراب من الشخصيات المعبودة! تحضر في ذهني اللحظة رواية "عالم صدام حسين" لمهدي حيدر. وفي السينما اختيرت لحظة تاريخية مجيدة في حياة عبدالناصر، هي الانتصار على العدوان الثلاثي في سنة 56، لكن ليس ناصر 67! ناصر الذي أمم قناة السويس لا الذي أمم الصحف والأحزاب والحياة الديمقراطية والممتلكات الخاصة! أما السادات فقد شمل العنوان على أيامه كلها لكن المضمون اختار منها ما يصلح للعرض على الشاشة مراعاة لذائقة الجمهور ولوائحه.
وفي فيلم "كعكة الرئيس" (2025)، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج حسن هادي، لا يظهر صدام إلا كصفة ولا يسمح للسياسة بالظهور إلا من خلال التفاصيل ليس خوفًا بل لأن الفيلم لا يُترجم ماضي العراق السياسي، كما أن الحكم على العصر نفسه يظهر من خلال القصة الاجتماعية المبنية على واقعة حقيقية لا على التناول المباشر. هكذا تتتبع قصة الفيلم الطفلة لمياء وهي تجوب بلدتها بحثًا عن مكونات لصنع كعكة في وقت كان فيه السكر والدقيق ممنوعًا أو معدومًا.
حتى الأنبياء يمكن تصويرهم: الفن بوصفه فعل تأويل
الأمر لا يقتصر، في تاريخ السينما العالمية، على الشخصيات التاريخية أو الفنية أو السياسية، بل يمتد إلى الشخصيات الدينية، مثل المسيح والأنبياء. وهي منطقة لو كان معيار القداسة كافيًا لمنع التخييل، لكانت محرّمة تمامًا على الفن. لكن ما حدث هو العكس: هذه الشخصيات ماتزال من أكثر الشخصيات تمثيلًا وتأويلًا وإعادة تخييل على الشاشة.
أفلام عديدة تناولت المسيح- مثل "آخر إغواء للمسيح" The Last Temptation of Christ لمارتن سكورسيزي- ذهبت إلى أقصى مناطق الجدل: الشك، الرغبة، الجسد، الخوف، والاختيار. الفيلم اتُّهم وقتها بالإساءة، وبالتجديف، وتشويه صورة المسيح، لأنه قدّمه كإنسان ممزق بين الدعوة والضعف، لا كأيقونة متعالية خارج الطبيعة البشرية. فأصبح علامة على أن الفن يشتغل حين يقترب من المناطق المحرّمة، لا حين يلتف حولها.
الأمر نفسه ينطبق على أعمال تناولت أنبياء أو شخصيات توراتية بطرائق كاشفة أو صادمة، سواء في السينما أو المسرح أو الأدب. هذه الأعمال لم تُقرأ- في سياقاتها الثقافية- بوصفها اعتداءً على الإيمان، بل بوصفها قراءات فنية تفصل بين العقيدة بوصفها شأنًا إيمانيًا، والتمثيل الفني بوصفه فعل تأويل.
تلك الثقافات التي سمحت- أو على الأقل ناقشت- تخييل الأنبياء والمسيح، قادرة على التمييز بين الإيمان والنص الفني، بينما تتعامل بعض قراءاتنا مع أي تمثيل لشخصية عامة، دينية كانت أم فنية، كأنه بيان عقائدي ملزم، لا عمل فني قابل للأخذ والرد.
وحين يصبح التخييل الديني ذاته- بكل ما يحمله من حساسية- ممكنًا في سياقات ثقافية معينة، فإن الاعتراض على فيلم يتناول شخصية فنية مثل أم كلثوم بوصفها إنسانة لا قديسة، يكشف خللًا لا في جرأة العمل، بل في منطق التلقي. فالمشكلة ليست في الاقتراب، بل في الخوف من الاقتراب؛ ليست في كشف الإنسان، بل في الاعتقاد أن الرمز لا يحتمل الحقيقة.
بهذا المعنى، فإن رفض فيلم "الست"- أو أي عمل مشابه- لا يقوم على دفاع عن القيم أو عن الحقيقة أو عن ماهية الفن، بل على رغبة في إبقاء الصور معلّقة خارج السؤال، خارج الجدل، وخارج الفن نفسه.
الخلط بين السيرة والتخييل ليس خطأ الفن، بل خطأ التلقي. فالسيرة تعد بالمرجعية، أما العمل الخيالي فلا يعد إلا بشيء واحد: الصدق الداخلي. والصدق هنا لا يعني المطابقة، بل الاتساق، لا يعد بوقائع بل بالمعنى. ومن يطالب العمل الخيالي بالدقة التاريخية، كمن يطالب القصيدة بتقرير إخباري.
الأخطر في رفض التخييل حين يتناول شخصيات عامة، أنه يحوّل تلك الشخصيات إلى ممتلكات أخلاقية مغلقة، لا يجوز الاقتراب منها إلا بشروط التبجيل. وهذا لا يحمي الرموز، بل يفرغها من إنسانيتها، ويجعلها عاجزة عن مخاطبة أجيال جديدة ترى في التناقض والضعف جزءًا من الحقيقة لا نقيضًا لها.
حتى لو كان العمل خياليًا إذن، فهو مشروع؛ لا لأنه يتخفف من الحقيقة، بل لأنه يعترف بأن الحقيقة نفسها ليست واحدة، وأن الفن لا يُطالب بأن يكرر ما نعرفه، بل أن يكشف ما نتجاهله.
لا يعني ما سبق أن نكف عن نقد فيلم "الست" من منظور فني؛ فقد فعلت هذا في مقالة انتقدت فيها الأنف المستعار لمني زكي، وأيضًا مشهد رواية حدث تهديد أم كلثوم بالسلاح بإقحام صوت أم كلثوم الحقيقي، كسارد خارجي (وثائقي) مناف لتقنية السرد السائدة في الفيلم. كما انتقدت مشهد الخاتمة، إلى غيرها من المآخذ الفنية على الفيلم.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6.jpg.webp?itok=04T3Qc2_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_2_2.jpg.webp?itok=q-0Er-5y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4_0_1_3.jpg.webp?itok=lvvR9tNH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)