بعد قرار ترامب: ما مصير الإخوان في الدول الخليجية التي لم "تُجرمهم" بعد؟

بعد قرار ترامب: ما مصير الإخوان في الدول الخليجية التي لم "تُجرمهم" بعد؟

بعد قرار ترامب: ما مصير الإخوان في الدول الخليجية التي لم "تُجرمهم" بعد؟


04/12/2025

 

بعد عقود من الجدل والغموض، يضع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير، الذي يهدف لتصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين "منظمات إرهابية أجنبية"، يضع دول الخليج التي لم تحظر الجماعة بعد أمام سؤال سياسي وجودي: كيف ستتعامل هذه العواصم مع خطوة أمريكية بهذا الوزن؟

 

الأمر التنفيذي لترامب، الذي صدر أواخر تشرين الثاني (نوفمبر)، المُعزز بتصديق لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب على مشروع قانون لتوسيع نطاق التصنيف، أشعل فتيل نقاش جديد حول مصير الجماعة في المنطقة.

 

ويرى الخبراء أنّ هذا التحول الأمريكي يخلق "واقعاً جديداً" في الخليج. وقال أستاذ الفلسفة المعاصرة في جامعة الكويت الدكتور محمد الوهيب:  إنّ القرار الأمريكي لا يُلزم دول الخليج بالاقتداء، لكنّه يمنحها "فرصة لتنفيذ ما كانت تفكّر فيه منذ أعوام"، وهو ضبط الحركات الدينية ذات الطابع الحركي والسياسي.

وأشار الوهيب في تصريح لشبكة (الحرة) إلى أنّ أسباب التجريم تراكمت، حيث اعتمد الإخوان على خلايا سرّية، وقدّموا ولاءهم التنظيمي على الانتماء الوطني، وامتلكوا امتداداً داخل مؤسسات حساسة.

 

وعلى الرغم من أنّ دولاً مثل الإمارات والبحرين قد فككت شبكات الإخوان وجرّمت نشاطها عقب أحداث 2011، ما يزال النفوذ الإخواني يحافظ على "حضور ضعيف نسبياً" في دول أخرى.

 

ويرجع تأخر بعض دول الخليج في اتخاذ قرار التجريم، مثل الكويت، إلى "تعقيدات اجتماعية ودينية وقبلية حساسة"، حيث لعب الإخوان دوراً سياسياً مؤثراً داخل البرلمان وشكّلوا كتلاً سياسية، وهو ما يجعل أيّ خطوة ضدهم تُقرأ كـ "صِدام مع المجتمع نفسه".

 

وما يزال النفوذ يظهر عبر الأفراد أكثر من المؤسسات، ويتسرب في بقايا خطاب ديني قديم أو أثر فكري راسخ داخل التعليم والأنشطة الخيرية.

 

وفي السياق ذاته أوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الشيزاوي أنّ سلطنة عُمان طوّرت مقاربة قائمة على "الحياد والتوازن لا على المواجهة أو الاستقطاب"، فالسلطنة تمنح مساحة للتعبير والحوار ما دام النشاط لا يمسّ استقرار المجتمع، ولهذا يبدو الحضور الإخواني جزءاً من فسيفساء فكرية أوسع، وليس مشروعاً سياسياً كامناً.

 

ولا يرى الشيزاوي أنّ القرار الأمريكي يحمل "أمراً عملياً مباشراً" لدول الخليج، لكنّه يتوقع أن يفرض تحديات خارجية؛ أهمها ضغوط محتملة من منظمات دولية لا تتبنّى التصنيف الأمريكي، وقد يدفع التجريم المفاجئ للإخوان بعض الشباب المتعاطف مع الجماعة نحو التشدد أو النشاط السرّي، أو حتى الهجرة لتشكيل معارضات خارجية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية