"لولا السيسي لانتهت فلسطين".. العوا يشعل الجدل

"لولا السيسي لانتهت فلسطين".. العوا يشعل الجدل

"لولا السيسي لانتهت فلسطين".. العوا يشعل الجدل


19/11/2025

أثارت تصريحات للمفكر الإسلامي والأمين العام السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمد سليم العوا، أشاد فيها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال العوا في "الحل إيه؟" إن "السيسي تحمل ما لا يتحمله بشر خلال عامي الحرب على غزة، لولا مصر لانتهت القضية الفلسطينية ولأصبح الأمر كله في خبر كان"، مشدداً على أن موقف مصر في رفض التهجير الجماعي للفلسطينيين إلى سيناء كان "دعماً استراتيجياً هائلاً"، وأن شكر السيسي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مستحق وليس مجاملة".

هذا التصريح، الذي جاء في سياق حديث أوسع عن الدور المصري في الأزمة الفلسطينية، أثار عاصفة من الجدل، خاصة أن العوا كان معروفاً بمواقفه المقربة من جماعة الإخوان المسلمين في السابق، حيث دافع عنها بشراسة بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، ووصفها بأنها "القوة الوحيدة الشرعية" في مواجهة "الانقلاب"، بل إنه كان عضواً في هيئة الدفاع عن الرئيس السابق محمد مرسي، ونصح مرسي نفسه بتعيين السيسي وزيراً للدفاع عام 2012، قائلاً في تسجيل مسرب انتشر آنذاك: "أنا أضمنه، هو التقي النقي المتدين".وتصدرت هاشتاغات مثل #سليم_العوا و#السيسي_تحمل_ما_لا_يُحْمَل الترند المصري على إكس. وكان لافتا إبراز قناة الجزيرة لتصريح العوا على منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي:

ورأى مؤيدو النظام في كلام العوا "شهادة حق نادرة من الإسلاميين"، بينما اعتبره معارضو السيسي وأنصار الإخوان "خيانة وتزويراً للتاريخ"، مشيرين إلى تاريخ العوا في الدفاع عن الجماعة وطلب تفتيش الكنائس عام 2011 بتهمة تخزين أسلحة للانقلاب، وهو ما أثار اتهامات له بالتحريض الطائفي.

ووصف الإعلامي أحمد موسى، في برنامج "على مسئوليتي" على قناة صدى العوا بأنه "دافع عن الإخوان 14 عاماً بدور تخريبي وتآمري"، لكنه أشاد بتصريحه الجديد كـ"شهادة صادقة"، مضيفاً "دونت كلمتين على إكس عن العوا الذي أشاد بموقف السيسي، و98% هاجموه، هكذا يعامل الإخوان من دافع عنهم، قطيع ينبح لكل من يقول الحق".

وكتب موسى "ظل العوا في معسكر الإخوان الإرهابي، لكنه اليوم خرج بشهادة حق: السيسي تحمل ما لا يتحمله بشر، فماذا فعل الإخوان؟ حمله شعواء تكفيره وتخوينه، هكذا جماعة لا عهد ولا وفاء لها".

من جانبه، علق الإعلامي مصطفى بكري عبر حسابه على إكس:

أما في صفوف الإخوان والمعارضة، فقد وُصف العوا بـ"المنافق والمخادع"، كما في تغريدة لناشطة:

على إكس، امتلأت المنصة بتغريدات متضاربة، مثل تغريدة الناشط غسان ياسين "جديد.. آخر ألبومات مفكري مصر، سليم العوا يهاجم سوريا ويتغزل بإيران كعادة إخوان مصر، ويقلل من دور الخليج؟". وأضاف:

الجدل امتد إلى الإعلام، حيث وصفت منصات إخوانية  التصريحات بـ"المفاجئة والصادمة".

وشرح ناشط سبب "هيجان" الإخوان ضد العوا، مؤكدا أن الأمر يتعلق بإسقاط رواية الإخوان التي بنوا عليها خطابهم. 

وفي سياق أوسع، يُرى تصريح العوا  كـ"انشقاق" أو "مجاملة"، مما يعكس التوترات السياسية المستمرة في مصر، حيث يُستخدم الإعلام لتعزيز السرديات الرسمية أو مهاجمتها، ويبقى العوا رمزاً للتناقضات في المشهد الإخواني. يذكر أن الترند لم يقتصر على مصر، بل امتد إلى دول الخليج والمغرب العربي، حيث يُناقش كـ"دليل على انهيار الإخوان" أو "محاولة للتقارب مع النظام"، مما يجعله حدثاً إعلامياً يتجاوز الحدود الجغرافية.

وتكشف ردود الفعل العنيفة والمتباينة التي انفجرت بوضوح مدى عمق الاستقطاب السياسي والإعلامي الذي لا يزال يمزق المجال العام المصري، إذ انقسمت الشاشات والمنصات إلى معسكرين لا يلتقيان: معسكر يحتفل بالتصريح وكأنه شهادة ميلاد جديدة لـ"انتصار الدولة"، ومعسكر آخر يغضب ويتهم ويشتم وكأن العوا قد ارتكب خيانة عظمى لعقيدة سياسية مقدسة.

ولم يضيع الإعلام الموالي للنظام الفرصة لحظة؛ سارع إلى تقطيع التصريح وإعادة تركيبه وتضخيمه حتى صار دليلاً قاطعاً على أن "حتى أكبر مراجع الإخوان تخلى عنهم"، وأن الجماعة انتهت تاريخياً وفكرياً وأخلاقياً، وأن الدولة المصرية هي الوحيدة القادرة على حماية الهوية والاستقرار. أما الإعلام المحسوب على الإخوان أو على المعارضة الإسلامية عموماً، فقد رد بعنف مماثل ولكن في الاتجاه المعاكس: اتهام العوا بالنفاق، ببيع المبادئ، بالخضوع للضغوط الأمنية، أو حتى بأنه كان "جاسوساً من البداية".

هذا الانفجار السريع والحاد يثبت أن الإعلام في مصر لم يعد أداة لنقل الخبر أو حتى للتحليل، بل صار سلاحاً في حرب سرديات لا تهدأ. 

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية