دعم طالبان للجماعات المسلحة يهدد بقاءها

دعم طالبان للجماعات المسلحة يهدد بقاءها

دعم طالبان للجماعات المسلحة يهدد بقاءها


03/11/2025

طارق العليان

قال المحامي والكاتب الباكستاني مزهر صديق خان، إن إصرار حركة طالبان الأفغانية على دعم الجماعات المسلحة العابرة للحدود، ورفضها الانخراط الجاد مع جيرانها، يعرضها لخطر المواجهة مع باكستان، وفقدان دعم الصين، قائلاً إن هذه السياسات "تقوّض استقرار أفغانستان وتضع مستقبل النظام الحاكم نفسه على المحك".

وقال الكاتب في مقاله بموقع "آسيا تايمز" إن فشل محادثات السلام الأخيرة بين باكستان وأفغانستان في إسطنبول يؤكد أن "سياسة طالبان الخارجية ما زالت رهينة الانغلاق والعناد اللذين أبقيا البلاد معزولة لعقود". وأوضح خان، المحامي لدى المحكمة العليا في لاهور، والخبير في الشؤون القانونية والسياسية لجنوب آسيا، أن الحوار الذي رعته تركيا، وقطر، كان فرصة لإعادة ضبط العلاقات بعد أسابيع من الاشتباكات الحدودية التي أودت بحياة العشرات من الجانبين، لكنه انتهى إلى الفشل لأن "الوفد الأفغاني رفض تقديم أي التزام واضح لوقف الهجمات عبر الحدود".

وأضاف أن هذا الموقف "يعكس إما حالة إنكار متعمد أو فقدان السيطرة على الفصائل المسلحة العاملة داخل الأراضي الأفغانية"، مشيراً إلى أن حركة طالبان تتعامل مع الدبلوماسية كما لو كانت امتداداً لعقيدتها الجهادية، حيث تُفسّر التسويات على أنها ضعف، وهو ما وصفه بـ"النهج الانتحاري سياسياً". وقال خان "بالنسبة لدولة تعتمد على المساعدات الأجنبية وتعاني من انعدام الأمن الغذائي وتفتقر إلى الاعتراف الدولي، فإن إبعاد أهم جار لها، باكستان، هو خطأ استراتيجي جسيم".

خيبة أمل باكستان

وأشار الكاتب إلى أن إسلام آباد أظهرت حسن نية مع كابول مراراً، إذ استضافت ملايين اللاجئين الأفغان لعقود، ووفرت ممرات تجارية ودعماً إنسانياً، ودعت المجتمع الدولي إلى الحوار مع طالبان حتى عندما كانت أغلب العواصم تعزلها، بعد عودتها إلى السلطة في 2021. لكن طالبان، حسب قوله، ردّت الجميل بالسماح لحركة طالبان الباكستانية باستخدام أراضيها قاعدة للهجمات ضد الجيش الباكستاني، ما أدى إلى مقتل الآلاف. وأضاف أن "الفشل في كبح جماح هذه الجماعات ليس خيانة للثقة فحسب، بل مغامرة متهورة تهدد شرعية النظام في كابول نفسه".

قلق صيني 

وأوضح خان أن الصين بدأت تُبدي قلقاً متزايداً من تراخي طالبان في مواجهة التنظيمات المتطرفة، مثل الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، التي تسعى إلى استقلال إقليم شينغ يانغ. وأشار إلى أن بكين استثمرت بحذر في مشاريع التعدين والبنى التحتية الأفغانية ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، لكنها تخشى أن تؤدي الفوضى الأمنية إلى استهداف مواطنيها، أو مشاريعها الحيوية. 

وأضاف الكاتب أن الخارجية الصينية، وصفت الحركة الإيغورية بـ "تهديد خطير لأمن الصين وأفغانستان والمنطقة"، ودعت طالبان إلى إظهار تصميم أكبر لمكافحتها. وتابع "في يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل مهندس صيني يعمل في مشروع تعدين شمال شرقي أفغانستان، على يد مجموعة مسلحة مناوئة لطالبان، وهو حادث زاد شكوك بكين في قدرة الحركة على توفير الأمن". وقال خان إن "استمرار تساهل طالبان مع الجماعات المسلحة قد يدفع الصين إلى تجميد استثماراتها المنتظرة، في وقت تحتاج فيه كابول بشدة إلى مشاريع بنى تحتية واقتصادية لإنعاش اقتصادها المنهار".

موسكو تفقد صبرها 

وأشار الكاتب إلى أن روسيا، التي ظلت تتعامل مع طالبان دبلوماسياً عبر اجتماعات "صيغة موسكو"، بدأت بدورها تفقد صبرها، إذ "تعتبر انتشار التطرف من الأراضي الأفغانية ،نحو آسيا الوسطى تهديداً مباشراً لأمنها". وأضاف أن “حكومة لا تسيطر على حدودها، ولا تمنع الإرهاب العابر للدول لا يمكن أن تُعد شريكاً موثوقاً، حتى في التكتلات المناهضة للغرب".

وقال خان إن تعنت طالبان يعزلها أكثر فأكثر، ويبدد ما تبقى من مصداقيتها بعد سيطرتها على السلطة في 2021، موضحاً أن الرسالة التي تبعثها للعالم هي أن "كابول ليست دولة مسؤولة بل حركة لا تزال أسيرة ذهنية التمرد". وتابع الكاتب أن إسلام آباد حاولت مراراً اعتماد الدبلوماسية بدل المواجهة، لكن "للصبر حدوده"، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة على معاقل المتشددين داخل الأراضي الأفغانية "لم تكن إعلان حرب، بل تذكيراً بأن أي دولة لن تقبل بالعدوان إلى ما لا نهاية".

وأضاف الكاتب "حتى مع ذلك، أكدت باكستان أنها تفضل الحوار على التصعيد، وهو موقف يندر في منطقة شديدة التقلب مثل الحدود الأفغانية الباكستانية".

سيادة بلا مسؤولية

وأكد الكاتب أن "الطريق إلى السلام يمر عبر اعتراف طالبان بأن السيادة لا تعني الفوضى، وأن الشرعية السياسية تُبنى بالمسؤولية لا بالتحدي".  وقال خان إن "الحركة لا يمكنها المطالبة بالاعتراف الدولي بينما تسمح للإرهاب العابر للحدود بالعمل بحرية، ولا يمكنها الحديث عن الأخوّة الإسلامية مع باكستان، بينما تغض الطرف عن الدماء الباكستانية التي تُسفك بأيدي متطرفين يتمركزون داخل أفغانستان". وأضاف "لدى إسلام آباد معادلة صعبة - مزيج من الحزم والدبلوماسية، لكن نجاحها يعتمد على ما إذا كانت كابول راغبة فعلاً في أن تتصرف كدولة مسؤولة، لا حركة ثورية عالقة في ماضيها".

وختم الكاتب بالقول: "في إسطنبول أُتيحت لطالبان فرصة لتصحيح صورتها وإظهار النضج السياسي، لكنها اختارت العناد. وثمن هذا الخيار لن يدفعه القادة في كابول أو أنقرة، بل المواطنون البسطاء على طرفي الحدود، وربما حركة طالبان نفسها، عندما تجد أن أصدقاءها القلائل في بكين، وموسكو قد نفد صبرهم أيضاً".

موقع 24




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية