الوجه المزدوج للنفوذ التركي في أفريقيا.. بين القوة الناعمة والتوسع العسكري

الوجه المزدوج للنفوذ التركي في أفريقيا.. بين القوة الناعمة والتوسع العسكري

الوجه المزدوج للنفوذ التركي في أفريقيا.. بين القوة الناعمة والتوسع العسكري


03/11/2025

تتحرك تركيا في القارة الإفريقية بخطوات محسوبة تجمع بين الخطاب الإنساني والعمل العسكري، في استراتيجية تُوصف بالوجه المزدوج. فعلى امتداد السنوات الأخيرة، تمكنت أنقرة من ترسيخ وجودها عبر مشاريع اقتصادية وتعليمية، لكنها في الوقت نفسه وسّعت حضورها الأمني بشكل لافت، مما جعل نفوذها يتجاوز التعاون التقليدي نحو طموحٍ جيوسياسي واضح.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "العرب" اللندنية، فإن تركيا نجحت في بناء شبكة نفوذ تمتد من القرن الإفريقي إلى غرب القارة، مستفيدة من الانكفاء الأوروبي والتردد الأمريكي. 

ففي الصومال، تملك أنقرة أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج، وتدير برامج تدريب لعشرات الآلاف من الجنود، تحت غطاء دعم مؤسسات الدولة. كما كثفت من نشاط وكالة “تيكا” ومؤسسة “ديانت” في مجالات التعليم والدين والمساعدات، لتكون الواجهة الناعمة لمشروعها الأوسع.

غير أن هذا التمدد، كما يرى التقرير، لم يكن خاليًا من الأهداف الخفية، حيث أن أنقرة توظف المنصات الإنسانية والثقافية لبناء نفوذ سياسي واقتصادي دائم، مستغلة هشاشة الأنظمة في بعض الدول الإفريقية وضعف الرقابة المحلية على التمويلات الأجنبية. 

كما تعتمد على شبكات موالية من رجال أعمال ومؤسسات إعلامية تُسهم في تحسين صورتها وتسهيل مصالحها التجارية والعسكرية، مما يعكس طبيعة النفوذ المركّب الذي تمارسه.

التحركات التركية، وفق التحليل ذاته، تثير قلق القوى الإقليمية المنافسة، خصوصًا فرنسا التي ترى في الوجود التركي محاولة لاقتطاع نفوذها التاريخي في مستعمراتها السابقة. كما أن التغلغل المتزايد في شمال وغرب إفريقيا يثير مخاوف من إعادة تشكيل التحالفات السياسية والاقتصادية في القارة، في ظل سعي أنقرة لتأمين موطئ قدم استراتيجي على ضفاف البحر الأحمر والساحل الإفريقي.

ويخلص التقرير إلى أن ما تقدمه تركيا من مشاريع تنموية ومنح دراسية لا يمكن فصله عن أجندة توسعية تتخذ من “القوة الناعمة” غطاءً مرنًا لتثبيت حضورها العسكري والسياسي.

 وبينما تواصل أنقرة تسويق صورتها كشريك تنموي صاعد، يتزايد الجدل حول ما إذا كانت إفريقيا تستفيد فعلاً من هذا التعاون، أم أنها تدخل مرحلة جديدة من النفوذ الخارجي بوجهٍ تركيٍّ جديد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية