
شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي انعقاد الجلستين الثالثة والرابعة من المنتدى السنوي الخامس حول الإسلام السياسي، الذي نظمه مركز تريندز للبحوث والاستشارات، تحت عنوان: مشتركات العنف: مقاربات حديثة لأنماط التطرّف المؤدلج. وقد ركزت النقاشات على طبيعة العلاقة بين الإيديولوجيا الدينية والمخاوف الاجتماعية، وكيف تسعى جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، إلى استغلال الدين وتسييسه لفرض نفوذها وتعزيز خطابها العنيف.
خلفية المنتدى وأهدافه
يأتي المنتدى السنوي الخامس امتداداً لسلسلة مناقشات بحثية نظمها المركز في السنوات الماضية، بهدف تفكيك خطاب الإسلام السياسي ورصد تحولات جماعاته في العالم. ويُنظر إلى المنتدى كمنصة تجمع الخبراء والأكاديميين وصنّاع القرار من مختلف الدول لمناقشة الظواهر المرتبطة بالتطرف المؤدلج، وتقديم رؤى عملية للتعامل مع مخاطره المتجددة.
يحمل المنتدى هذا العام عنواناً لافتاً: مشتركات العنف. ويعكس هذا العنوان تركيزاً على دراسة أنماط العنف التي تتقاطع فيها مختلف التنظيمات المؤدلجة، سواء كانت تنشط في الشرق الأوسط أو خارجه، مع محاولة تحليل الخلفيات الفكرية والاجتماعية التي تسمح لها بالتمدد والتأثير.
النقاش حول الإيديولوجيا والخوف الاجتماعي
أجمع المشاركون في الجلستين على أنّ التطرف المعاصر لا يمكن فصله عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المجتمعات، حيث تستثمر جماعات الإسلام السياسي حالة القلق وعدم الاستقرار في إنتاج خطاب ديني سياسي يَعِدُ بالخلاص. وأكد الباحثون أنّ هذا الاستخدام الانتقائي للنصوص الدينية يهدف بالأساس إلى شرعنة أهداف سياسية، وليس إلى تقديم حلول واقعية للمشكلات القائمة.
وأوضح عدد من المتحدثين أنّ جماعة الإخوان المسلمين، منذ تأسيسها، تبنت استراتيجية تقوم على ربط الدين بالمجال السياسي والاجتماعي، الأمر الذي أتاح لها التغلغل في الأوساط الشعبية، مستفيدة من ضعف الثقة بالمؤسسات الرسمية في مراحل تاريخية معينة.
العلاقة بين الإخوان والفكر المتطرف
أشارت الأوراق البحثية المقدمة إلى أنّ جماعة الإخوان شكلت حاضنة فكرية لأطياف واسعة من التيارات المتشددة، عبر إنتاج أدبيات تركز على مفهوم الحاكمية وأستاذية العالم، وهذه المفاهيم ساعدت على تبرير العنف وإقصاء الآخر تحت غطاء ديني.
وأكد الباحثون أنّ الجماعة حاولت دوماً أن تظهر كقوة سياسية معتدلة، لكنّها في الوقت ذاته لم تتخلَّ عن رؤيتها الإيديولوجية التي تجعل من الدين أداة للصراع السياسي. هذه الازدواجية، بحسب المشاركين، أفرزت أجيالاً من الشباب الذين انتقلوا من صفوف الإخوان إلى جماعات أكثر تشدداً، مثل القاعدة وداعش.
ناقشت الجلسات أيضاً خطورة محاولات جماعات الإسلام السياسي احتكار تفسير الدين وربطه بالسياسة. فهذه الممارسات تضعف دور المؤسسات الدينية التقليدية، وتفتح المجال أمام تأويلات ضيقة للنصوص. وأشار الخبراء إلى أنّ هذا الاحتكار لا يؤدي فقط إلى تقسيم المجتمعات، بل يُنتج أيضاً بيئة خصبة لانتشار خطاب الكراهية والعنف.
وحذّر المتحدثون من أنّ تسييس الدين يُسهم في إضعاف العقد الاجتماعي، ويحوّل الخلافات السياسية الطبيعية إلى صراعات وجودية. وعندما يُقدَّم الخصم السياسي بوصفه عدواً للإسلام، يصبح تبرير استخدام القوة والعنف أكثر سهولة، وهو ما يفسّر تصاعد العمليات الإرهابية في مناطق النزاع.
المقاربات الحديثة في دراسة التطرف
قدّمت الجلستان مجموعة من المقاربات البحثية الحديثة، ركزت على الربط بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية وبين الإيديولوجيا. وأكد الباحثون أنّ قراءة التطرف يجب أن تتجاوز البُعد الديني الصرف، لأنّ التجربة أثبتت أنّ جماعات الإسلام السياسي توظف المخاوف اليومية المتعلقة بالبطالة والفقر والتهميش لتوسيع قاعدتها الاجتماعية.
وأشار بعض الخبراء إلى أنّ التحدي يكمن في صياغة استراتيجيات شاملة تراعي البُعد الثقافي والاجتماعي، وتعمل على تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، بما يقلل من قدرة الجماعات المؤدلجة على استقطاب الأفراد.
لم تقتصر النقاشات على الجانب الفكري، بل تناولت أيضاً دور الإعلام ومراكز البحوث في تفكيك خطاب الإسلام السياسي. وأكد المشاركون على أهمية تقديم محتوى معرفي موثوق يفضح ازدواجية هذه الجماعات، ويوضح آليات استغلالها للدين في تحقيق أهداف سياسية.
وشددوا على ضرورة أن تلعب مراكز الأبحاث دوراً استباقياً، من خلال إصدار دراسات ومؤشرات دورية تتابع تحولات الخطاب المتطرف، وتقدم توصيات عملية لصانعي القرار.
توصيات الجلستين
خلصت الجلستان الثالثة والرابعة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:
1. ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجال تبادل المعلومات حول تحركات جماعات الإسلام السياسي.
2. دعم مبادرات التربية المدنية التي تركز على قيم المواطنة والعيش المشترك.
3. تعزيز دور المؤسسات الدينية الرسمية في مواجهة الخطابات المؤدلجة.
4. الاستثمار في البحث العلمي لفهم جذور التطرف وتقديم بدائل فكرية مقنعة.
5. مواجهة محاولات جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المشابهة لها في تقديم نفسها كخيار سياسي شرعي.
وأكد بعض المتحدثين أنّ تجربة مواجهة الإسلام السياسي ليست حكراً على منطقة بعينها، بل هي قضية عالمية. فقد شهدت أوروبا وأفريقيا وآسيا نماذج متعددة لمحاولات هذه الجماعات التغلغل في المجتمعات عبر العمل الخيري أو استغلال قضايا الهجرة والاندماج.
وأبرزت النقاشات أنّ التجارب الدولية أثبتت أنّ هذه الجماعات لا تتورع عن استخدام الخطاب المزدوج؛ خطاب داخلي يقوم على التعبئة الدينية، وخطاب خارجي يتبنّى شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتبرير وجودها.
وأشار المشاركون إلى أنّ تنظيم هذا المنتدى في أبوظبي يعكس حرص الإمارات على لعب دور محوري في مواجهة التطرف، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى الفكري والبحثي. وتُعدّ الإمارات من أبرز الدول التي استثمرت في بناء مؤسسات فكرية ومراكز دراسات تُعنى برصد وتحليل الظواهر المتصلة بالتطرف العنيف.
نحو مقاربة شاملة لمواجهة الإخوان
خلص التقرير العام للجلسات إلى أنّ مواجهة جماعات الإسلام السياسي تتطلب استراتيجية متكاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل ينبغي أن تشمل إصلاحات اجتماعية واقتصادية، تعزز مناعة المجتمعات ضد محاولات الاستقطاب. كما أنّ توفير منصات إعلامية وبحثية مستقلة يساهم في كشف التناقضات التي تقوم عليها هذه الجماعات.
وأكد الباحثون أنّ التجربة التاريخية أظهرت أنّ جماعة الإخوان المسلمين، رغم محاولاتها المستمرة لإعادة التموضع، تظل مرتبطة بشكل وثيق بمفاهيم العنف والإقصاء؛ وبالتالي فإنّ التعامل معها يجب أن يكون على أساس أنّها جزء من المشكلة، وليست بديلاً سياسياً مشروعاً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0_1.jpeg.webp?itok=Smm6UH6B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.jpg.webp?itok=ZM_qmrLT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1_2_0_0_8_0.jpg.webp?itok=2RLrG6lq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_0_0.jpg.webp?itok=rJ5tQ7nF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_18_1.jpg.webp?itok=DyMvxxIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0i33mbrCkQsejC9h8nytn1n_ucAPON30WeMDqkRmPicuRlOSMJILFREKB-U7rkuZ4QHDNkn1wMtc_kq0pB6VIQps9_ZsHEsdP6VNRpiuf_Dh9R51jhLoG5HjgiqPYX1m_bjkG4nJf_ZhUUuNzwUiQUjf7ccvoUZACNekGeasfT2u5-r-7f4mtY3oqdhWGk7p.jpg.webp?itok=EA0C8UZr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_1_0_0_0.jpg.webp?itok=8vpTUa4f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0.jpg.webp?itok=yy5MdzNM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2_1.jpg.webp?itok=pahYLxZN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/d1V4NBrxNbNN5BMmWbz7Cnj4MVJVA8OlqxSjOsNg64f9CfB--9vj_6KucJQlm70UzGsNiSEzgbEk2U3vqzSWutg1tDqyb6SdhvUsXTNqEvpSQy4LWJ2A1a6bndyYZNpu6dBYarOUwJXUa4qFw397zwNcMnOYG1LGNHY11zuZYMPC4WdJVIDpwESWoHMb49uT%20%281%29.jpg.webp?itok=ByoOskcY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8_1_0.jpg.webp?itok=8Vzq5M0J)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XAqfmsK1bEo6l-Ge2Zhzelkz_JPw0ruqXBnr3YFu6p9zRNS_BEmdpEAMsxJz3y3jT2m-5yv8s5JHwMzMTrMrqbacdGtGyKN_QEyyVUQBnLN8V02lcEl_8N_JsRaofT3FWqv_niuH3FHHG8WYSjYvETCDsUxtYXvVVcZ57Zt9j00Yw-O7gG8XGzEqrvGgcvYH%20%281%29.jpg.webp?itok=0hHRtYRu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gzXFY1etlldIHay5T7dY9zbMYT1ZjywY1ImhHEabr4-nUagU3fJbFVs42DzT1ucPAwJ2KNjSveBcRhniDOEyKXAD95p1c5Z6eFQOdSGUFwYM5jNqJ3vXbWia70aaTHJyGIEeIDIQp6h-SMdpTnM2Me23qsecVirBH0Rbiwx01G7T6ii50Enml1lVusNfp3_j%20%281%29.jpg.webp?itok=-DZMfs8d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_2_0.jpg.webp?itok=HoKpS7ol)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

