إشارات متناقضة من حزب الله بعد الجلسة الحكومية: فرصة أم خطيئة

إشارات متناقضة من حزب الله بعد الجلسة الحكومية: فرصة أم خطيئة

إشارات متناقضة من حزب الله بعد الجلسة الحكومية: فرصة أم خطيئة


07/09/2025

قال المسؤول في حزب الله اللبناني محمود قماطي إن الحزب يعتبر أن جلسة مجلس الوزراء الجمعة بشأن خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة تتيح “الفرصة للعودة إلى الحكمة والعقل منعا من انزلاق البلد إلى المجهول”. لكنّ مسؤولا آخر من الحزب وصف القرار بأنه خطيئة ومتهور، ما يشير إلى أن الحزب يستمر في اعتماد الازدواجية في مواقفه تجاه الحكومة والرئيس جوزيف عون ومؤسسة الجيش من خلال خطاب يضغط ويتهم ويخون لكن دون أن يقطع خيط التواصل تماما.

ورحب مجلس الوزراء اللبناني الجمعة بخطة للجيش لنزع سلاح حزب الله قائلا، إن الجيش سيبدأ في تنفيذها، دون أن يحدد إطارا زمنيا لذلك، ولفت إلى أن قدرات الجيش محدودة في ذلك المجال، وهي صيغة فضفاضة تترك الباب مواربا لتمديد مهل نزع السلاح لتتجاوز نهاية العام الجاري كما يطالب بذلك المبعوث الأميركي توم براك.

وأدلى وزير الإعلام بول مرقص بتصريحات للصحفيين بعد اجتماع مجلس الوزراء، لكنه لم يقل خلالها إن المجلس وافق رسميا على الخطة.

وقال وزير الإعلام عقب جلسة لمجلس الوزراء إن “الجيش اللبناني سيباشر بتنفيذ الخطة، لكن وفق الإمكانات المتاحة التي هي إمكانات لوجستية ومادية وبشرية محدودة بالنهاية”، دون أن يتطرق إلى مهل زمنية.

واعتبرت الحكومة في بيان أن “الطرف الإسرائيلي لم يبد حتى الآن أي التزام” بمضمون ورقة أميركية قدمها الموفد الأميركي توم باراك، “ولم يتخذ خطوات مقابلة” رغم التزام لبنان.

وقال قماطي في تصريحات لرويترز إن حزب الله توصل إلى تقييمه بناء على ما أعلنته الحكومة الجمعة بأن تنفيذ خارطة طريق أميركية في هذا الشأن مرهون بالتزام إسرائيل. وأكد أنه ما لم توقف إسرائيل غاراتها وتسحب قواتها من جنوب لبنان، فإن تنفيذ الخطة يجب أن يبقى معلقا حتى إشعار آخر.

وقال “إعلان الحكومة أن أي تقدم في تطبيق مدرجات الورقة الأميركية مرهون بالتزام إسرائيل وهذا يعني أن التطبيق مجمد حتى إشعار آخر”.

ويحاول حزب الله اللعب على وتر المتناقضات خاصة أن الجلسة الحكومية قد حثت على وقف القصف الإسرائيلي، وهو ما يلتقي مع شروط الحزب بأن لا نزع للسلاح قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف استهداف الجنوب.

وكلف مجلس الوزراء اللبناني الشهر الماضي الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، ووافق على خارطة طريق أميركية تهدف إلى نزع سلاح حزب الله مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وقال قماطي إن حزب الله رفض بشكل قاطع هذين القرارين ويتوقع أن تلتزم الحكومة اللبنانية “بإعداد إستراتيجية أمن وطني”.

وكانت إسرائيل قد ألمحت الأسبوع الماضي إلى أنها ستقلص وجودها العسكري في جنوب لبنان إذا ما اتخذ الجيش اللبناني إجراءات لنزع سلاح حزب الله. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل غاراتها، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص يوم الأربعاء.

وقال النائب البرلماني عن حزب الله حسن عزالدين السبت إن “على من صاغ القرار الخطيئة والمتسرع والمتهور والمتمثل بسحب سلاح المقاومة وخضع لهذا القرار، أن يعيد النظر به، ويصوّب ما أخطؤوا به، وإلا فهم سيتحملون المسؤولية والتداعيات والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه”.

وأكّد في كلمة ألقاها في بلدة عيتيت الجنوبية، إحدى مناطق نفوذ الحزب، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، تمسك حزب الله “بهذا السلاح الذي لن نتركه تحت أي ظرف أو ذريعة على الإطلاق”.

وكان وزراء شيعة بينهم ممثلون لحزب الله وحليفته حركة أمل انسحبوا الجمعة من جلسة الحكومة أثناء عرض قائد الجيش خطته، في موقف وصفه عزالدين بأنه “شجاع”.

ولا يعرف إن كان كلام حسن عزالدين موجها بالأساس إلى الحكومة والمؤسسة العسكرية بأن تتوقفا عن تنفيذ خطة نزع السلاح، وما يحمله ذلك من تحذير مبطن، أم أن الأمر يأتي ضمن سياق الموجة الكلامية للحزب لإظهار أنه موجود وما يزال قائما وأن الضربات الإسرائيلية لم تؤثر على تماسك مؤسساته.

وساد الانقسام في لبنان حول نزع سلاح حزب الله منذ الحرب المدمرة مع إسرائيل العام الماضي، والتي عصفت بتوازن القوى الذي هيمنت عليه الجماعة الشيعية المدعومة من إيران لوقت طويل.

ويتعرض لبنان لضغوط من الولايات المتحدة والسعودية وخصوم حزب الله المحليين لنزع سلاح الجماعة. إلا أن حزب الله يرفض ذلك قائلا إن مجرد مناقشة نزع سلاحه سيكون خطأ جسيما بينما تواصل إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان وتحتل مساحات شاسعة من الأراضي في الجنوب.

وأثار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الشهر الماضي احتمال نشوب حرب أهلية، محذرا الحكومة من مغبة محاولة مواجهة الجماعة، وقال إنه قد تخرج احتجاجات في الشوارع.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية