الإخوان تحت الضغط.. الرئيس سعيد يواصل حملة إعادة ترتيب المشهد السياسي

الإخوان تحت الضغط.. الرئيس سعيد يواصل حملة إعادة ترتيب المشهد السياسي

الإخوان تحت الضغط.. الرئيس سعيد يواصل حملة إعادة ترتيب المشهد السياسي


04/09/2025

في مداخلة إعلامية جديدة، وُصفت بأنها امتداد للجدل القائم حول مستقبل الإسلام السياسي في تونس،  شدد الخبير في حركات الإسلام السياسي إسلام الكتاتني على أن الرئيس قيس سعيد يخوض منذ 25 يوليو 2021 "مهمة ثقيلة" في مواجهة مشروع جماعة الإخوان المسلمين داخل البلاد، مؤكدا أن خروج الشعب التونسي في ذلك التاريخ لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة فاصلة أنهت مرحلة سياسية مرتبطة بحركة النهضة وأعادت ترتيب موازين القوى الداخلية.

هذه الرؤية تتقاطع مع مواقف أعلنها سعيد في أكثر من مناسبة، حين وصف جماعة الإخوان بأنها خطر على استقرار تونس، مؤكدًا أن "الدولة لا يمكن أن تكون غنيمة" بيد من يسعى للتمكين عبر الولاءات الخارجية.

 ففي خطابه في تموز / يوليو الماضي، شدد الرئيس على أن تونس "تحررت من قبضة التنظيمات التي اتخذت من الدين مطية للوصول إلى الحكم"، في إشارة واضحة إلى النهضة وامتدادها الإقليمي المرتبط بجماعة الإخوان، وقد اعتبر الكتاتني أن هذه التصريحات لم تكن مجرد رسائل سياسية، بل إشارة إلى مسار واضح يهدف إلى تحصين الدولة ضد عودة المشروع الإخواني.

المداخلة الإعلامية الأخيرة أكدت، بحسب إسلام الكتاتني، أن مشروع الإخوان في تونس لم يكن محليًا خالصًا، بل ارتبط بأجندات خارجية سعت إلى "أخونة" مؤسسات الدولة والسيطرة على مساراتها، وأوضحت أن قرارات سعيد بتجميد البرلمان ومحاكمة قيادات النهضة جاءت ضمن استجابة مباشرة لإرادة الشارع الذي رفض استمرار تلك المرحلة. 

في المقابل، حذّرت، وفق الكتاتني، من أن الجماعة لم تتوقف عن محاولة العودة إلى المشهد عبر استثمار الشارع أو اللعب على وتر الحقوق والحريات، وهو ما يجعل المواجهة "ممتدة ومركبة" على أكثر من صعيد.

كما تم التطرق إلى أن الصراع مع الإخوان في تونس يتخذ اليوم ثلاثة أبعاد رئيسية: الأول تنظيمي يتعلق بهيكل الجماعة وشبكاتها داخل المجتمع، والثاني أيديولوجي يتصل بالخطاب الذي يروّج له كبديل سياسي، والثالث سياسي-عملي قائم على محاولات المناورة وإعادة التموقع في الفضاء العام، وهذه الأبعاد، بحسب الكتاتني، تشكل إطارًا لفهم طبيعة التحديات التي يواجهها سعيد ومؤسسات الدولة في المرحلة الراهنة.

الحديث قارن أيضًا بين التجربة التونسية ونظيرتها في مصر، حيث تمت الإطاحة بحكم الإخوان بعد مواجهة شعبية حاسمة عام 2013. وتمت الإشارة إلى أن تشابه السياقين يؤكد أن الجماعة، رغم قدرتها على المناورة، تواجه معضلة مستمرة في بناء شرعية شعبية مستدامة، وهو ما يفسر لجوءها المتكرر إلى خطاب المظلومية أو الاستقواء بالخارج.

وخلصت المداخلة إلى أن المعركة ضد الإخوان في تونس لم تنتهِ بعد، بل لا تزال تتطلب يقظة دائمة من الدولة والمجتمع معًا، لضمان عدم عودة مشروعهم السياسي. 

يأتي ذلك في ظل استمرار تصريحات سعيد التي تضع محاربة الفساد السياسي والتصدي للإسلام السياسي في قلب أولويات المرحلة، كإشارة إلى أن المواجهة مع النهضة وجماعة الإخوان ليست معركة مؤقتة، بل مسار ممتد يحدد مستقبل الدولة التونسية لسنوات مقبلة، بحسب إسلام الكتاتني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية