
أثارت تظاهرة الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني أمام السفارة المصرية في تل أبيب تفاعلاً واسعاً في أوساط سكان قطاع غزة الذين رأوا في خطوته مقدمة لتبرير جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتحميل مسؤولية ما يجري من حصار وجوع لجمهورية مصر، وقد قوبلت تلك التظاهرة بالرفض من قبل كثير من الفلسطينيين، رافضين حرف البوصلة وتوجيه أيّ اتهامات لمصر بالتخاذل أو المشاركة في تجويع سكان قطاع غزة.
أثارت تظاهرة الشيخ رائد صلاح أمام السفارة المصرية بتل أبيب جدلاً واسعاً، واعتبرها كثير من الفلسطينيين تبريراً لجرائم الاحتلال وتشويهاً لموقف مصر.
وتأتي التظاهرة التي انطلقت الخميس الماضي دفاعاً عن قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وتشديد الاحتلال الإسرائيلي الخناق والحصار على قطاع غزة، وهو ما أدى إلى وقوع مجاعة حقيقية ما تزال قائمة، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، إلى جانب هندسة الفوضى وعمليات السطو على شاحنات المساعدات التي تدخل من المعابر الإسرائيلية ولا تصل إلى المواطنين الجائعين.
رفض فلسطينيون اتهام مصر بالمشاركة في تجويع غزة، معتبرين أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الأول عن الحصار والمجاعة في القطاع.
وشارك في التظاهرة عدد من القيادات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، أبرزهم الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب، وهما معروفان بمواقفهما المناهضة لإسرائيل، وتعرضهما للاعتقال المتكرر من قبل السلطات الإسرائيلية، ورفع المشاركون خلال التظاهرة لافتات تدين إغلاق معبر رفح، وتحميل مصر جانباً من المسؤولية، معتبرين أنّ ما يحدث في غزة خيانة إنسانية قبل أن تكون سياسية من الأشقاء العرب، وطالبوا بضرورة رفع الحصار عن السكان في غزة وإدخال الطعام والشراب والدواء.
انطلقت التظاهرة بدعوى نصرة غزة، لكنها أثارت انتقادات واسعة بسبب توجيه الاتهام لمصر، ما اعتبره البعض انحرافاً للبوصلة الوطنية.
في الداخل الفلسطيني أثارت الخطوة انتقادات الأوساط الفلسطينية، وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات التي تدين ما قام به الشيخ صلاح من فعل يؤدي إلى تأجيج العلاقات مع مصر وغيرها من الدول العربية الأخرى كما تريد إسرائيل، مطالبين أن تكون الأولوية بتحريك الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، والضغط على إسرائيل لوقف الإبادة والانسحاب من أوسلو، لا التظاهر أمام السفارات المصرية أو الأردنية.
يواصل الاحتلال الإسرائيلي إحكام الحصار على غزة، مانعاً إدخال الغذاء والدواء، ما تسبب في مجاعة كارثية منذ أكتوبر 2023.
وفي الداخل المصري قوبلت التظاهرة أيضاً بانتقادات حادة، إذ كتب النائب مصطفى بكري عبر حسابه بمنصة (إكس) أنّ الشعب الفلسطيني بريء من الذين نظّموا المظاهرة في تل أبيب لمحاصرة السفارة المصرية، مشيراً إلى أنّ الأولى كان التوجه نحو وزارة الحرب الإسرائيلية للمطالبة بوقف الإبادة والتجويع، في مقابل ذلك نفت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي لها الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنّ تنظيم احتجاجات أمام السفارات المصرية يمثل إجحافاً بالدور التاريخي لمصر في دعم القضية الفلسطينية وتضحياتها منذ النكبة، معتبرة أنّ هذه الخطوة تصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي وتضعف الصمود.
رفع المتظاهرون شعارات ضد إغلاق معبر رفح، معتبرين أنّ صمت الدول العربية خيانة إنسانية، وطالبوا برفع الحصار فوراً عن غزة.
في أحاديث منفصلة، عبّر عدد من الشبان في غزة عن رفضهم القاطع بحرف البوصلة، وتوجيه الاتهامات إلى مصر ودول عربية أخرى لما يجري من مجاعة وكارثة إنسانية في غزة، في حين أنّ الاحتلال هو المتسبب الأوّل بما يجري، وهو الذي يدفع سكان غزة إلى توجيه التهم إلى الدول العربية لإخراج نفسه من المشهد.
يقول الناشط محمد العاصي في حديثه لـ (حفريات): "نحن بحاجة إلى وقفات تضامن مع غزة، ويمكن من خلالها تخفيف وطأة المعاناة التي نعيشها، لكن ليس بالفعل الذي قام به الشيخ رائد صلاح من خلال توجيه اتهامات إلى مصر بالمشاركة في حصار غزة، في حين أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو من يتحكم بالقطاع وهو من يتعمد تجويع السكان وقتلهم".
انتقدت الأوساط الفلسطينية التظاهرة أمام السفارة المصرية، معتبرة أنها تصبّ في مصلحة إسرائيل وتؤجّج الخلافات مع الأشقاء العرب.
ولفت إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي جاءته التظاهرة كهدية على أفعاله وجرائمه، وكأنّه لم يحرم الغزيين من الطعام والدواء، وكأنّ مصر هي من تغلق المعابر وهي التي قبلت بتهجير السكان في غزة، موضحاً أنّ وقوف مصر في وجه الاحتلال منذ بداية الحرب زاد من تدهور العلاقات بين الجانبين، لذلك علينا التحكّم كشعب فلسطيني ومواطنين ورموز وطنية وسياسية بتصرفاتنا وتصريحاتنا في هذا الوقت الحساس الذي يحاول فيه الاحتلال خلط الأوراق وبث الفتن".
وتتفق الناشطة مها بشير مع الناشط العاصي، فهي "ترفض ما جرى من تظاهرة فلسطينية أمام سفارة جمهورية مصر التي على مدار التاريخ تساند الشعب الفلسطيني، لا سيّما سكان غزة الذين يواجهون حرباً تلو الأخرى، وتقف مصر في كل جولة تصعيد أمام محاولات الاحتلال التغول على الشعب، وتقود جهود وقف إطلاق النار والتخفيف عن السكان".
دعا منتقدو التظاهرة إلى تحريك الشارع الفلسطيني في الضفة بدلاً من مهاجمة سفارات عربية، مؤكدين أن العدو الحقيقي هو الاحتلال.
واستغربت الناشطة في حديثها لـ (حفريات) من "حالة الصمت الفلسطيني على صعيد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية الذين يواصلون الصمت أمام عمليات الإبادة التي يقوم بها الاحتلال منذ ما يزيد عن عام ونصف عام، حتى أنّ العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي لم نعد نسمع عنها، والتي من شأنها زعزعة استقرار الإسرائيليين ودفعهم إلى تخفيف الحصار عن السكان في غزة".
بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي شريف السيد أنّ "خطوة الشيخ صلاح ليست بالصحيحة، على الرغم من أنّها من حيث المبدأ تهدف إلى تحريك الشارع العربي من أجل وضع حد للحرب الإسرائيلية، وما أفرزته من مجاعة وتفشي الأمراض وتسجيل مئات الحالات من القتلى يومياً".
النائب المصري مصطفى بكري وصف المظاهرة بأنها إساءة لمصر، وطالب المتظاهرين بتوجيه غضبهم نحو وزارة الحرب الإسرائيلية.
وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "التظاهرة تحرج مصر، وتُعقّد العلاقات الفلسطينية المصرية، بتوجيه التهم إليها أنّها هي من تحاصر غزة وتمنع الغذاء عن السكان، لكن نحن في غزة بحاجة ماسّة للدور المصري المهم في هذا التوقيت الحساس الذي يلعب دور الوسيط والمناصر للقضية الفلسطينية".
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإبادة ضد المدنيين العزّل في غزة، ولم يكتفِ الاحتلال في قتل المدنيين وإلقاء القنابل فوق رؤوس السكان، بل اتجه إلى سياسة التجويع من خلال منع إدخال الغذاء والدواء إلى السكان منذ مطلع آذار (مارس) الماضي، وبعد الضغط الدولي عليه عاد لاستئناف إدخال المساعدات، ولكن بطرق تقوم على حرمان السكان من الحصول على الغذاء، من خلال إثارة الفوضى وعمليات سرقة المساعدات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)