"نفيسة"... رحلة البحث عن الحب للخروج من نفق الحياة المظلم

"نفيسة"... رحلة البحث عن الحب للخروج من نفق الحياة المظلم

"نفيسة"... رحلة البحث عن الحب للخروج من نفق الحياة المظلم


31/07/2025

دمعات تساقطت من عينيّ سناء جميل وهي تؤدي شخصية نفيسة في واحد من مشاهد فيلم "بداية ونهاية"، اضطر بسببها المخرج صلاح أبو سيف أن يوقف التصوير؛ البطلة يجب ألّا تبكي في ذلك المشهد، غير أنّ سناء التي تقمصّت شخصية نفيسة بإخلاص شديد لم تستطع أن تحبس بكاءها بعد أن اكتشفت أنّها أصبحت عاهرة تبيع جسدها دون أن تدري.

كواليس الفيلم وقصة صعود سناء جميل أو ثريا يوسف عطا الله ملهمة بشكل كبير، فتلك الفتاة المقهورة في فيلم بداية ونهاية لم تكن بداياتها وعلاقتها بأسرتها أقلّ درامية، بعد أن قررت أن تمتهن التمثيل والتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرجت فيه عام 1953، وقد رفضت أسرتها عملها في ذلك المجال، ممّا تسبب في قطيعة استمرت حتى وفاتها عام 2002.

أسرة مصرية تفقد عائلها الوحيد

تدور أحداث الفيلم حول أسرة مصرية فقدت عائلها الوحيد الموظف الحكومي، لتبدأ رحلة الأم والأبناء نحو مواجهة مصير مظلم ما لبث أن ظهر على السطح بوفاة الأب، اختار الابن الأكبر حسن أبو الروس تجارة المخدرات، واختارت نفيسة العمل بالدعارة، واختار حسنين أن يبذل جهدًا شديدًا حتى يهرب من ذلك المصير المظلم مدقع الفقر بأن يلتحق بالكلية الحربية، معتقدًا أنّ في ذلك نجاته من البئر المظلم الذي وقعت فيه الأسرة بوفاة الأب.

لم يكن في الحسبان أن تؤدي سناء جميل دور نفيسة؛ فقد عُرض الدور في البداية على الفنانة فاتن حمامة، غير أنّها تخوفت من تفاصيل الشخصية التي امتهنت الدعارة دون أن تدري، بعد انتقالها من حضن حبيب إلى آخر لتكتشف في النهاية أنّها تبيع جسدها مقابل المال.

اعتذار فاتن كان طاقة النور التي ظهرت لبنت مركز ملوي بمحافظة المنيا ثريا يوسف عطا الله، أو سناء جميل كما أطلق عليها الفنان زكي طليمات أثناء تأديتها لدور على خشبة المسرح.

حداثة عهد بالتمثيل تثير التخوفات

في تلك اللحظة قرر المخرج صلاح أبو سيف أن يسند الدور إلى سناء جميل، أمام اعتراض الفنان فريد شوقي وتخوف منتج العمل من الاستعانة بفتاة حديثة عهد بالتمثيل لتؤدي شخصية بقوة نفيسة، الشخصية التي تقمصتها سناء بإخلاص شديد أظهر قدرتها على الانتقال من حال إلى حال بسلاسة تُحسد عليها، وإخلاص شديد في العمل يجبرك أن تتناسى ولو قليلًا أنّ شخصيّتي نفيسة وسناء، إنّما هما شخص واحد.

كل ما كانت تتمناه نفيسة أن تتزوج شخصًا أحبته، أو هكذا حدثت نفسها، هي تبحث عن زواج ينتشلها ممّا هي فيه، غير أنّ قدرها أوقعها في طريق ابن صاحب دكانة البقالة المجاور لمنزلهم، كانت تبحث فيه عن الخلاص، وكان يبحث معها عن علاقة جنسية عابرة تروي ظمأه، وبين هذا وذاك كانت تدعم الأخ الأصغر حسنين في رحلته إلى الصعود.

 

كواليس الفيلم وقصة صعود سناء جميل أو ثريا يوسف عطا الله ملهمة بشكل كبير.

 

اضطرت أن تعمل في مهنة الخياطة بعد أن كانت معززة في شقة والدها التي اضطروا إلى تركها بوفاته، لينتقلوا إلى بدروم المنزل، تبكي نفيسة حين تطلب منها جارتهم أن تخيط لها زيًا جديدًا مقابل المال، لكنّها ترضخ سريعًا لحاجة الأسرة للمال لكي تستطيع هي وإخوتها أن يأكلوا خبزًا يقمن به أجسادهم.

 خدعة الحبيب وضياع الزوج المنتظر

تكتشف نفيسة فجأة أنّ ابن البقال خدعها حتى يحصل على مراده وذهب ليتزوج بأخرى، وإمعانًا في القهر الذي تعيشه نفيسة طلبت منها جارتهم أن تخيط فستانًا للعروس، دون أن تدري الجارة أنّ ذلك الفستان كان من المفترض أن يكون لنفيسة وليس لأيّ فتاة أخرى.

تنتهى المرحلة الأولى من حياة نفيسة بخدعة الحبيب أو الزوج الذي كان منتظرًا، لتبدأ مرحلة أخرى من البحث عن إحساسها بأنّها فتاة مرغوبة من الرجال، فترضخ لمغازلة أوّل من قابلها في طريقها وتستقل معه سيارته، حتى تلك اللحظة لم تكن تدرك أنّها تسير فى طريق لا رجعة منه، كانت تظن أنّ الرجل الثاني في حياتها ربما انتبه للأنثى داخلها، ربما لفتت انتباهه أنّها ربما تصير زوجته، لكنّه روى ظمأه من جسدها هو الآخر، وفي نهاية المطاف ألقى إليها نقودًا بشكل مهين، وهو يخبرها أنّ ذلك المال القليل كثير جدًا على فتاة لا تملك أيًّا من دلالات الأنوثة.

 

عُرض الدور في البداية على الفنانة فاتن حمامة، غير أنّها تخوفت من تفاصيل الشخصية.

 

وفي العلاقة الثالثة لنفيسة تبكي بعد أن ألقى إليها الرجل مبلغًا من المال نظير اللحظات التي قضاها معها، بكت بعد إدراكها أنّها أصبحت عاهرة تبيع جسدها، بكت بعد أن تقمّصت الشخصية لتنسى نفيسة أنّ اسمها الحقيقي ثريا، وأنّ كل ما حدث تمثيل، ممّا اضطر المخرج أن يوقف التصوير، فالبطلة يجب ألّا تبكي في ذلك المشهد، غير أنّ نفيسة لم تستطع أن تحبس دمعاتها بعد أن تكشفت لها حقيقة العالم الذي تعيشه.

وفي مرحلة ثالثة من مراحل تحولات نفيسة تقرر أن تمتهن الدعارة بشكل أكثر اعتيادية، وليس مجرد حالة عابرة اعتقدت خطأ أنّها ربما تكون حبًّا ينتهي بها إلى الزواج، لكن في تلك المرّة تختار العمل في الدعارة بإرادتها المطلقة، كي تساعد أخاها الطالب بالكلية الحربية ليكمل تعليمه حتى يصبح ضابطًا.

 

نفيسة كان الدور الأبرز في حياة سناء جميل، الذي خسرته الفنانة فاتن حمامة.

 

نفيسة كان الدور الأبرز في حياة سناء جميل، الذي خسرته الفنانة فاتن حمامة، لكنّ رفض فاتن كان سرّ صعود سناء السريع إلى قمّة جديدة، قمّة لم تتقبلها أسرتها الصعيدية، لكن يكفي أنّ ثريا أو سناء أو نفيسة رغبت في تحقيق ذلك الحلم.

يكتشف حسنين في نهاية الفيلم أنّ أخته تعمل في الدعارة، وفي لحظة تمرّ حياته أمام عينيه ليكتشف أنّ نفيسة فعلت ذلك لتعينه على دراسته، حتى يستطيع أن يخرج من النفق المظلم الذي دخلوه بوفاة والدهم، وفي تلك اللحظة تقرر نفيسة أن تكمل تضحيتها من أجل أخيها إلى النهاية، بعد أن ألقت بنفسها في النيل، طلبت الموت بيدها قبل أن يقتلها أخوها فيفقد حياته وعمله بسببها، عظم التضحية كان أكبر من قدرة حسنين على التحمل، فقرر هو أيضًا أن يلقي بنفسه خلفها، بعد أن أدرك أنّه كان أحد الأسباب التي دفعتها إلى ذلك المصير.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية