من الجبهات إلى الوزارات... كتيبة "البراء" تعيد تموضع الإخوان داخل السودان... ما القصة؟

من الجبهات إلى الوزارات... كتيبة "البراء" تعيد تموضع الإخوان داخل السودان... ما القصة؟

من الجبهات إلى الوزارات... كتيبة "البراء" تعيد تموضع الإخوان داخل السودان... ما القصة؟


28/07/2025

 

أثار إعلان "كتيبة البراء بن مالك"، التابعة للحركة الإسلامية السودانية (ذراع الإخوان المسلمين)، تخلّيها عن العمل العسكري وانخراطها في ما وصفته بـ "العمل المدني"، موجةً واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والميدانية، وسط تحليلات تربط هذه الخطوة بتكتيك جديد لتنظيم الإخوان لإعادة التغلغل في مؤسسات الدولة، وتجنّب العقوبات الدولية المرتقبة.

 

الإعلان المفاجئ من قائد الكتيبة، المصباح أبو زيد، جاء بعد أقلّ من أسبوعين على قرار قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بإخراج الحركات المسلحة من العاصمة، ممّا أثار الشكوك بشأن وجود تنسيق مسبق يتيح للإخوان تبديل مواقعهم لا أكثر.

 

وفي الوقت الذي أكد فيه أبو زيد أنّ القرار يعكس "مراجعة استراتيجية لمهام الكتيبة"، وأنّه يأتي "تعزيزًا لقيم الانضباط والمشاركة المدنية"، وصفت الكاتبة والمحللة السودانية صباح محمد الحسن هذه التصريحات بـ "الكذبة الساذجة".

 

وأضافت في تصريح صحفي لشبكة (سكاي نيوز): "الإخوان ينسحبون من خشبة الأحداث إلى غرف الكواليس، لا من الميدان، والهدف هو السيطرة على مفاصل الدولة عبر واجهات مدنية."

 

وأكدت أنّ الكتيبة لعبت دورًا فاعلًا في المعارك منذ اندلاع الحرب في نيسان (أبريل) 2023، وأنّ انسحابها المزعوم يخفي نية البقاء في العمق الأمني والإداري للدولة.

 

في سياق متصل كشفت مصادر خاصة لموقع (الراكوبة) أنّ عناصر من كتيبة البراء بدؤوا يتسللون إلى مؤسسات الدولة، عبر تعيينات في وزارات بحكومة كامل إدريس، في ما يُنظر إليه كمحاولة لاختراق الإدارة المدنية والسيطرة على سياساتها.

 

ووفقًا للمصادر، ما تزال الكتيبة تنشط عسكريًا وتقاتل إلى جانب الجيش في مواقع مختلفة، رغم التصريحات الإعلامية، كما أنّ قائد الكتيبة نفسه ما زال يُعبّر عن "استعداده للقتال" في أكثر من مناسبة.

 

وبحسب مصادر ميدانية، فإنّ الإعلان قد يكون جاء استباقًا لتقارير عن عقوبات دولية وشيكة ضد الكتيبة، المتهمة بارتكاب جرائم حرب، وإعدامات ميدانية، وتطهير عرقي خلال الأشهر الأولى للحرب، خاصة في أم درمان.

 

المحلل السياسي محمد المختار وصف الخطوة بأنّها "خدعة تكتيكية تهدف لخداع المجتمع الدولي قبل اجتماع الرباعية بواشنطن"، مشيرًا إلى أنّ الكتيبة تسعى للظهور كقوة مدنية مستقلة، بينما تعمل في الخفاء لضمان تموضعها في أيّ ترتيبات سياسية قادمة.

 

وكشف القيادي في الجبهة الوطنية العريضة المحامي هشام أبو ريدة أنّ ما يجري تكرارٌ لنمط كتائب الظل التي استخدمها نظام البشير سابقًا، قائلاً: "إنّها إعادة تدوير للأذرع المسلحة في ثوب مدني، والهدف هو فرض النفوذ والسيطرة لاحقًا من الداخل."

 

وقد تلقت الكتيبة دعمًا ماليًا ضخمًا من الجيش وتنظيم الإخوان، قُدّر بملايين الدولارات، وشاركت منذ اليوم الأول في معارك ضد قوات الدعم السريع، مستخدمة طائرات مسيّرة وأسلحة متطورة. وجنّدت آلاف الشباب بين (17و25) عامًا في معسكرات سُمّيت بـ "الاستنفار" و"المقاومة الشعبية".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية