انتخابات تونس: هل تتسلل حركة النهضة الإخوانية إلى المشهد من الباب الخلفي؟

انتخابات تونس: هل تتسلل حركة النهضة الإخوانية إلى المشهد من الباب الخلفي؟

انتخابات تونس: هل تتسلل حركة النهضة الإخوانية إلى المشهد من الباب الخلفي؟


18/10/2022

انطلقت في تونس صباح أمس مرحلة فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وفيما يستمر المرشحون بتقديم أوراقهم للهيئة المستقلة المُشرفة على الانتخابات حتى الـ 24 من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، على (160) مقعداً بمختلف الدوائر، يرجح مراقبون أن تدفع حركة النهضة الإخوانية بمرشحين لها في عدد من الدوائر لضمان تمثيل محدود لها في البرلمان المقبل، وذلك على الرغم من إعلانها في وقت سابق، وعدد من القوى السياسية المتحالفة معها، مقاطعة الانتخابات التشريعية التي ستُجرى في البلاد ضمن خارطة الطريق السياسية التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 تموز (يوليو) 2021.

وقبل أيام أطلع رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس فاروق بوعسكر مساعد وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لي مون، والقائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بتونس ناتاشا فرانسيسكي والوفد المرافق لهما، على استعدادات بلاده للانتخابات التشريعية المقبلة.

وخلال اللقاء، أكد بوعسكر، بحسب بيان أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط، على أنّ "القانون الانتخابي يخوّل للجميع المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم كناخبين أو كمرشحين، وأنّ الهيئة حريصة كل الحرص على استقلالية قرارها وسلامة ونزاهة العملية الانتخابية، وتأكيدها على تنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة وتعددية لتشمل كافة شرائح المجتمع التونسي".

لماذا تخطط "النهضة" لإفساد الانتخابات؟

وضع القانون الانتخابي الجديد عدداً من الضوابط والمعايير الجديدة للمرشحين؛ أبرزها خلو الصحيفة الجنائية للمرشحين من أيّ اتهامات جنائية سابقة، ومنح الحق للمواطنين بسحب الثقة من النائب في حال عدم التزامه بتعهداته، وكذلك إلغاء مبدأ الحصانة التشريعية، وإلزام المرشح بجمع (400) تزكية مناصفة بين الرجال والنساء على ألّا تقل نسبة الشباب عن (25%) كشرط أساسي للترشح للانتخابات التي ستُجرى للمرة الأولى بنظام الاقتراع  على الأفراد وليس القوائم.

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس فاروق بوعسكر

وبحسب المحلل السياسي التونسي نزار الجليدي لـ"حفريات"، يضع الشرط القانوني الخاص بنقاء الصحيفة الجنائية للمرشحين قيادات الصفين، الأول والثاني، من حركة النهضة الإخوانية في "ركن الزاوية"، حيث يُتهم غالبيتهم في قضايا جنائية تتعلق بقضية التمويلات الأجنبية إبّان الانتخابات البرلمانية في عام 2001، أو قضايا أخرى مثل الاغتيالات السياسية والنظام الخاص للحركة، إضافة إلى ملف الإرهاب وتسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر والصراعات للانضمام إلى تنظيمات إرهابية متحالفة مع الإخوان.

نزار الجليدي: بالرغم من حالة التخبط التي تعيشها النهضة، إلا أنّ الحركة انتهت من الاتفاق على عدد من الأسماء للدفع بهم في دوائر محدودة، بهدف ضمان تمثل لهم داخل البرلمان

 

"النهضة" أعلنت في 19 أيلول (سبتمبر) الماضي مقاطعتها للانتخابات، لكنّ المحلل السياسي التونسي يرى أنّ الإعلان لا يخرج عن طور "المناورة السياسية" من جانب التنظيم، بهدف تعطيل خريطة الطريق الدستورية التي أعلن عنها قيس سعيد في تموز (يوليو) الماضي، وبعدها أصبح الإخوان خارج المشهد السياسي، وتباعاً تكشفت ملفات فسادهم للشعب، وفقدوا شعبيتهم بشكل شبه كامل، فضلاً عن أنّ التنظيم يعاني أيضاً من حالة انهيار داخلي وتفكك في هيكله؛ بسبب التناحر على القيادة والانشقاقات المستمرة.

هل تخوض "النهضة" الانتخابات التونسية؟ وما الآلية البديلة؟

بالرغم من حالة التخبط والارتباك السياسي الذي تعيشه حركة النهضة الإخوانية في الوقت الراهن، إلا أنّ معلومات شبه مؤكدة تشير إلى أنّ الحركة قد انتهت بالفعل من الاتفاق على عدد من الأسماء للدفع بهم في دوائر محدودة، بهدف ضمان تمثل لهم داخل البرلمان، بحسب الجليدي.

الجليدي: النهضة عادت من جديد لتستخدم المال السياسي وتتاجر بأزمة التونسيين للوصول إلى السلطة، وتحاول التسلق باستغلال مأساة المواطنين في بعض المناطق بدفع الأموال للحصول على تزكية

 

ويقول الجليدي لـ"حفريات": "جماعة الإخوان تحاول في الوقت الراهن التسلل إلى المشهد السياسي في تونس من الباب الخلفي، عن طريق الدفع بمرشحين ليسوا على صلات تنظيمية مباشرة مع الحركة، وربما غير معروفين لدى الشارع، خاصة أنّ الحركة كان لها العديد من التحالفات السياسية في وقت سابق، وقد تلجأ إلى بعض المحبين أو المتحالفين معها سابقاً للدفع بهم إلى البرلمان، بهدف خلق تيار يخدم مصالح التنظيم الهدّامة".

عودة المال السياسي

ووفق معلومات الجليدي، دشنت الحركة خلال الفترة الماضية ما يُعرف باسم "بنك التزكيات" لجمع أكبر عدد من التزكيات المطلوبة لمرشحيها من أجل خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، بالاعتماد على المال السياسي لشراء الأصوات باستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها التونسيون.

ويرى الجليدي أنّ النهضة عادت من جديد لتستخدم المال السياسي وتتاجر بأزمة التونسيين من أجل الوصول إلى السلطة، وتحاول التسلق باستغلال مأساة المواطنين في بعض المناطق بدفع الأموال من أجل الحصول على تزكية، ويستدرك: "الهيئة العليا المشرفة على الانتخابات والجهات القضائية المختصة تتابع العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية بمختلف الدوائر، وبالتأكيد ستكشف عن هذه المحاولات التي يصفها بـ "الدنيئة".

وبسؤاله عن أسماء المرشحين من جانب النهضة للانتخابات، قال الجليدي: إنّ الشخصيات جميعها من خارج المشهد السياسي، وما تريده الحركة هو الدفع بكلّ قوتها من المال السياسي من أجل إفساد المشهد الانتخابي وتشويه الانتخابات التشريعية، حتى تسقط البلاد في هاوية الفوضى التي يريدها الإخوان.

وكان الرئيس التونسي قد أعلن تعديل القانون الانتخابي للمرة الثانية على التوالي في أقل من شهرين، خلال استقباله رئيسة الحكومة نجلاء بودن الجمعة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2022، وذلك قبل أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية، المقررة في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2022، التي ستفرز أول برلمان بعد 25 تموز (يوليو) 2021.

وبرر الرئيس التونسي تعديل المرسوم المتعلق بالانتخابات التشريعية بـ "وضع حدٍّ للتلاعب بالتزكيات التي يفرضها القانون الانتخابي على كلّ مرشح، بحسب "إندبندنت عربية".

وأكد سعيد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية ضرورة "تطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة، ووضع حدٍّ لظاهرة المال الفاسد، وتعديل المرسوم المتعلق بالانتخابات، خاصة بعد أن تبين أنّ عدداً من أعضاء المجالس المحلية لم يقوموا بالدور الموكول إليهم قانوناً، وصارت التزكيات سوقاً تباع فيها الذمم وتشترى"، وفق البيان.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية