موبايلك يتجسس عليك.. كن حذراً واتبع التعليمات التالية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
26385
عدد القراءات

2018-06-19

يتتبع الخليوي أمكنة عيشك وعملك. ويتتبّع الأمكنة التي تميل لقضاء الأمسيات والعطل الأسبوعيّة فيها، وبمقدوره أن يعرف أدق التفاصيل في حياتك، وأن يتسلل إلى غرفة نومك، وهو أمر يتعين إدراكه، قبل الوقوع في براثن قراصنة "هاكرز" غير أخلاقيين.

ولكن هل هناك قراصنة أخلاقيون؟

يكتفي معظم الإعلام العربي باعتبار الـ "هاكرز" مجرد مجرمين إلكترونيين وقراصنة رقميين، وكأنهم مجرد حفنة من هواة الإجرام. ففي الولايات المتحدة، لم تعد شركات المعلوماتيّة تنظر إلى الـ "هاكرز" بصفتهم مجرد عصابات، بل أقرّت بأهمية تلك الظاهرة. وصارت ترعى مؤتمرات للـ "هاكرز"، تستفيد الشركات منها، وتسمي أفرادها (هاكر أخلاقي Ethical Hackers. ) وفي تلك المؤتمرات، كما أفاد الكاتب أحمد مغربي في جريدة "الحياة"، يجري التعرّف إلى المهارات العالية التي يملكها أولئك الـ "هاكرز" المتمرّسون في عالم التقنيّة إلى حدّ القدرة على اختراق شبكات الاتّصالات ونُظُم الكومبيوتر.

يرصد موبايلك سرعتك أثناء قيادتك السيارة ويتتبّع أيضاً الأشخاص الذين تقضي أيامك معهم ومن يشاركك غرفة نومك!

في عام 2015، تمكّن أحد الـ "هاكرز الأخلاقيين" الأمريكيّين من اختراق شبكات الاتّصالات، والسيطرة على سيارة فخمة، ووضعها تحت تصرفه من بُعد، وأخرجها من سيطرة سائقها الجالس خلف مقودها. ولم يكن ذلك ممكناً لولا جهاز الخليوي، الذي استخدم في الدخول إلى الشبكة ومنها إلى نظام الكومبيوتر في تلك السيارة الفخمة. وبذا، أطلق ذلك الـ "هاكر الأخلاقي" صفارة إنذار قويّة عن الأخطار الضخمة النائمة في بواطن الخليوي.

دعوة للمشاركة في شغب جماعي

وفي عام 2014، بعثت الحكومة الأوكرانيّة بالرسالة النصيّة التاليّة التي تبدو كأنها منقولة من الرواية الشهيرة للكاتب جورج أورويل "1984" التي تخيلت ظهور مجتمع تمارس فيه رقابة جماعية على أفراده على مدار الساعة. جاء في نص تلك الرسالة: "عزيزي المشترك، جرى تسجيلك كمشارك في شغب جماعي". وحصلت الحكومة الأوكرانيّة على معلومات عمن تجمهروا ضدّها من اتّصال هواتفهم بأبراج شبكة الخليوي في منطقة التجمهر.

اقرأ أيضاً: هاكرز يثيرون غضب داعش

لا يذهب بك الظنّ بأن ذلك السلوك يقتصر على البلدان التي تحكمها نُظُم شموليّة وحدها. في عام 2010، سعى البوليس في ولاية ميتشغن الأمريكيّة إلى الحصول على أرقام هواتف كل من كانوا قرب مكان إضراب عمالي متوقّع، ولم يكترث البوليس بالحصول على مذكرة قضائيّة في ذلك الشأن.

إذا أرسل تطبيق ما طلباً للحصول على معلومات شخصيّة فذلك مدعاة للقلق لأن المجرمين بوسعهم بناء بصمة رقميّة

يقول مغربي: في كل صباح تضع فيه الخليوي في جيبك، تذكّر أنّك تعقد صفقة غير معلنة تقول: "أريد أن أتبادل المكالمات عبر الخليوي، وبالمقابل أسمح للشركة التي تعطيني خدمات الخليوي بأن تعرّف أمكنة وجودي بدقّة على مدار الساعة". لا تظهر كلمات تلك الصفقة في أي عقد كان، لكنها راسخة في قلب عمل خدمات الخليوي. الأرجح أنك لم تفكّر في تلك الصفقة من قَبْلْ، لكنك ربما صرت تفكر بها بعد أن ذُكِرَتْ لك.

لا يعمل موبايلك من دون أن تعرف شركات الخليوي مكان وجودك دوماً، ما يعني إبقاءك تحت رقابتها المستمرة على مدار الساعة. ويمثّل ذلك الأمر رقابة لصيقةً تماماً. إذ يتتبع الخليوي أمكنة عيشك وعملك. ويتتبّع الأمكنة التي تميل لقضاء الأمسيات والعطل الأسبوعيّة فيها. ويتتبّع وتيرة حضورك إلى الأمكنة الدينيّة (بل يحدّدها بدّقة)، والمدّة التي تقضيها في المقصف، ويرصد سرعتك أثناء قيادتك السيارة. وبحكم معرفته الأجهزة الأخرى، يتتبّع أيضاً الأشخاص الذين تقضي أيامك معهم، ومن تلتقيهم على وجبة الغداء، بل من يشاركك غرفة نومك!

تمثّل المعلومات عن أمكنة تواجدك شيئاً قيّماً، بل تسعى أطراف كثيرة إلى الوصول إليها

أين ستقضي الناس أوقاتها؟

الأرجح أن تجميع تلك المعلومات يفضي إلى رسم صورة عن طريقتك في قضاء الوقت، بأفضل مما تستطيع أنت، لأنها صورة غير معتمدة على الذاكرة البشريّة. في عام 2012، استطاع بحّاثة أن يتوقّعوا أين ستقضي الناس أوقاتها في الـ24 ساعة التالية، وضمن مسافة 20 متراً.

قبل الخليوي، إذا رغب طرف ما في معرفة تلك المعلومات كلها، لربما توجّب عليه أن يستأجر محقّقاً خاصاً كي يلاحقك باستمرار مسجّلاً الملاحظات عنك. وباتت تلك مهنة بالية الآن؛ إذ يفعل الخليوي المستقر في جيبك تلك الأمور كلها، أوتوماتيكياً. ربما لا يستخرج أحد تلك المعلومات، لكنها موجودة بتصرف من يلتقطها.

خبير أمني: الأجهزة الذكيّة القابلة للارتداء ليست مجرّد أدوات مصغّرة، بل أنظمة تسجل العوامل الفيزيائية وتخزينها ومعالجتها

تمثّل المعلومات عن أمكنة تواجدك شيئاً قيّماً، بل تسعى أطراف كثيرة إلى الوصول إليها. إذ يساعد تحليل المعلومات في التحقيقات الجنائيّة، بطرق متنوّعة. ويستطيع البوليس أن "يفتح" هاتفاً معيّناً لتحديد مكانه، ويجمع معلومات عن الأمكنة التي تواجد فيها في الساعات أو الأيام أو الأسابيع السابقة، ويجمع تلك البيانات مع معلومات عن الهواتف في منطقة محدّدة كي يعرف الأشخاص الذين كانوا في تلك المنطقة، وأوقات تواجدهم فيها.

وبصورة متصاعدة، صار البوليس يستخدم معلومات الخليوي لتحقيق تلك الأهداف. وليس غريباً أن تعمد حكومات إلى استخدام المعلومات التي تجمعها شركات الاتّصالات المتطوّرة في ممارسة أشكال متنوّعة من الرقابة الواسعة. والأرجح أنّ الوصف عينه ينطبق على شركات الإنترنت، لكن ذلك يستوجب نقاشاً منفصلاً.

اعتمد الحذر واهجر الغفلة

ويوضح الخبير الأمني سيرجي لوري، وهو كاتب مشارك في إعداد دراسة بحثيّة لدى شركة "كاسبرسكي لاب"، أنّ الأجهزة الذكيّة القابلة للارتداء ليست مجرّد أدوات مصغّرة، بل أنظمة فيزيائية إلكترونيّة تتمكن من تسجيل العوامل الفيزيائية وتخزينها ومعالجتها.

يقول: "بإمكان معادلات خوارزمية رياضية بسيطة، على غرار تلك الموجودة في الساعات الذكيّة، أن تكون كافية بحد ذاتها لتشخيص إشارات تتصل بأنواع كثيرة من الحركة الجسدية لمرتديها. ومن الممكن بعد ذلك أن يجري تحليل البيانات التي تجمعها الساعة الذكيّة لاكتشاف هوية الفرد وتتبع تحركاته، وصولاً إلى لحظات إدخاله معلومات حساسة (رقم بطاقة الائتمان في الصرّاف الآلي)، بل يمكن إرسال تلك البيانات إلى أطراف خارجيّة من دون علم المستخدم".

نصائح لا تخطر في البال

ينصح باحثو كاسبرسكي لاب مرتدي الـ "ويرابل تكنولوجيز" بالانتباه للسلوكيّات غير العادية التالية:

1- إذا أرسل تطبيق ما طلباً للحصول على معلومات عن الحسابات الشخصيّة، فإن ذلك مدعاة للقلق؛ لأن المجرمين بوسعهم بناء "بصمة رقميّة" بسهولة عن مالك الجهاز.

2- إذا أرسل التطبيق طلباً للحصول على بيانات عن الموقع الجغرافي، فذلك مدعاة للقلق أيضاً. إذ ينبغي ألا يُعطي المستخدم تطبيقات تتبّع النشاطات واللياقة البدنيّة التي ينزلها على جهازه، صلاحياتٍ غير ضرورية أو استخدام بريده الإلكتروني الخاص.

3- يُعدّ الاستهلاك السريع لبطارية الجهاز أيضاً سبباً للقلق. إذا انتهى عمل بطارية مشحونة خلال بضع ساعاتٍ بدلاً من يوم كامل، يتوجب على المستخدم تفقد ما يفعله الجهاز بالضبط، فمن الوارد أنه يقوم بتدوين سجلات لإشارات معينةٍ أو يرسلها إلى مكانٍ آخر.

اقرأ المزيد...

الوسوم: