الأحكام الإسلامية في المدارس الدنماركية

660
عدد القراءات

2017-11-07

يبدو مؤخراً أنّ بعض المدارس الإسلامية في الدنمارك توظّف مُعلّمين "معادين للسامية"، وتطبّق عدم المساواة بين الجنسين، وتستخدم العنف ضدّ الطلاب، وتقدّم تعليمًا ضعيفًا بشكل عام، وتدرس الجهاد.
وتوجد في الدنمارك 26 مدرسة إسلامية، وفي حين تعمل بشكل مستقل عن المدارس الحكومية، فإنّ الدولة ترعاها بشكل كبير  كما تفعل مع  مدارس أخرى مستقلة في الدنمارك، حيث تغطي 75% من مصاريفها.
الطلب على المدارس الإسلامية، ازداد  في الدانمارك خلال العقد الماضي؛ حيث رفعت المدارس الإسلامية من عدد تلاميذها بنسبة 50% تقريباً منذ العام 2007؛ وهي تلبّي الآن احتياجات ما يقارب  5 آلاف تلميذ، وليسَ هناك رقم معروف لعدد الأطفال المسلمين الذين يتعلمون في ما يسمى بـ "مدارس القرآن".
وتقوم مدارس القرآن بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية بعد المدرسة لأولئك الأطفال الذين لا يدرسون في مدارس إسلامية يومية، وكما ظهر في وثائقي للتلفزيون الدنماركي بعنوان: "الشريعة في الدنمارك" فإن هذه المدارس لا تخضع لأي إشرافٍ من سلطات الدولة أو البلدية.
السلطات التعليمية في الدنمارك، تقوم حاليًا بالتحقيق مع سبع مدارس إسلامية لعدم اتباعها قوانين المدارس المستقلة، بما في ذلك اشتراط إعداد الطلاب للحياة في المجتمع الدنماركي، وتدريسهم الديمقراطية والمساواة بين الجنسين، وتمثل المدارس السبعة أكثر من ربع المدارس الإسلامية في البلاد؛ حيث افتُتحت أول مدرسة إسلامية في الدنمارك عام 1980.

بعض المدارس الإسلامية تحرم الفتيات من المشاركة في نشاطاتها، وتحرّض الطلاب على عدم مصادقة غير المسلمين، وتدعم أفكار الجهاد

وبعد ما يقرب من أربعين عامًا، بدأ السياسيون الدنماركيون يفهمون أخيراً التحديات التي تطرحها العديد من هذه المدارس أمام المجتمع الدنماركي؛ حيث كشفت وسائل إعلام دنماركية بعض تلك التحديات هذا الصيف:
مدير مدرسة القدس في كوبنهاغن وليد هوجي، نشر ما تسميه السلطات الدنماركية بالمحتوى المعادي للسامية "صورًا معادية للسامية عن منظمة حماس على ملفه الشخصي على فيسبوك". وقام ناجي دينغار، وهو مدرس في نفس المدرسة تحول إلى الإسلام، بكتابة منشورات معادية للسامية على فيسبوك.
مدرسة أخرى هي مدرسة اقرأ، تقوم سلطات المدارس الدنماركية بالتحقيق معها لعدم قيامها بإعداد الأطفال كي يصبحوا جزءًا من المجتمع الدنماركي؛ إذ إنّ مدير المدرسة السابق "الإمام شاهد مهدي"، أدار موقعًا على شبكة الإنترنت يطالب من خلاله المسلمين بعدم مصادقة غير المسلمين، كما قالت المدرسة لطلابها إنّ وجود صديق أو صديقة حميمة يعتبر من المحرمات.

أما مدرسة "نورد فيست" الخاصة في كوبنهاغن، فوضِعت تحت التحقيق من بعد أن عُثر خلال زيارة غير معلنة مسبقاً  على مواد تعليمية تمجّد الجهاد وتشجع الشباب على القيام به. كما يجري التحقيق مع المدرسة لقيامها ببيع مبانيها إلى علي ليبي جبار في كانون الأول (ديسمبر) 2016، وجبار هو عضو بارز في جمعية "المنتظر الإسلامية في السويد" التي تُعَد جزءًا من منظمة الإيراني آية الله علي السيستاني ومؤسسة الإمام علي.
ويدّعي جبار أنه اشترى المباني لأغراض الاستثمار فقط. إلا أنه وفي بداية أيلول (سبتمبر) الماضي، قام المدير السابق للمدرسة لقمان بيدرسن، وهو دنماركي تحول إلى الإسلام، بالاعتراف للسلطات أنّ المدرسة ترغب في إنشاء مجتمع مسلم موازِ؛ كما قال إنّ خطة المشتري الجديد هي تحويل المباني إلى مركز ثقافي إسلامي قد يشتمل على مدرسة.

مدرسة غير مستقلة في كوبنهاغن

ووصف اثنان من المعلمين السابقين في مدرسة نورد فيست، هما هنرييت بادن هيزلمان وغيت لوتينن أورنكو، كيف تحدّث الأطفال في المدرسة عن الدنماركيين عبر مفردات "هم ونحن". وفي مسابقة الشعر المدرسية لعام 2008، قام العديد من الأطفال بتأليف قصائد تظهرُ رغبتهم في ضرب وكسر أرجل وأيدي "الخنازير الدنماركية"، كما اعتبر المعلمان السابقان ثقافة المدرسة "ترهيبية وعنيفة"، حيث يقوم رئيس مجلس إدارة المدرسة بالصراخ على الطلاب باللغة العربية وضربهم.
وأوضح أحد المعلمينِ السابقينِ: "بشكل عام، كانت أجزاء كبيرة من العملية التعليمية خاضعة للرقابة. فأنا أدرس الدين، ولكن لم يُسمح لي بتدريس المسيحية، وعوضًا عن ذلك، قام إمام زائر من العراق بتدريس المسيحية، وأستطيع أن أتخيل أن بعض الأولاد الذين علمتهم يمكن أن يكونوا قد تحولوا إلى الراديكالية".
وحاول المعلمان تنبيه السياسيين والسلطات إلى بعض المشاكل التي شهداها، ولكن لم يلق كلامهما الاهتمام في حينه.
وعقب هذه التصريحات، أعربت أحزاب المعارضة الدنماركية، بما في ذلك حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، أنها ترغب في حظر المدارس الإسلامية تمامًا.

مدير المدرسة السابق "الإمام شاهد مهدي"، أدار موقعًا على شبكة الإنترنت يطالب من خلاله المسلمين بعدم مصادقة غير المسلمين

وفي هذا السياق قالت زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ميت فريدريكسن: "المدارس الإسلامية ليست فكرة جيدة، عندما تكون طفلًا في الدنمارك، فمن المهم للغاية أن تكبر في ثقافة دنماركية وحياة يومية دنماركية." ومهما كانت الحجج التي يجري بها التلاعب حول الأمر".
وأضافت فريدريكسن: "مهما كانت الحجج التي يجري بها التلاعب حول الأمر، فإن وجود مدرسة مستقلة على أرضية إسلامية ليست جزءًا من ثقافة الأغلبية في الدنمارك وتمارس عدم المساواة وتستخدم الكلمات البغيضة ضد الأقليات لايعجبني. إن المدارس الإسلامية تمثل تأكيداً على أنه لدينا مجتمعات موازية، ورغم كل هذا، إلا أنّ الحكومة غير متحمسة وتقول إنّها تخشى أنّ إغلاق هذه المدارس أمر غير دستوري وينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

جوديث بيرغمان- معهد غاتستون

اقرأ المزيد...

الوسوم: