احذر.. هكذا تؤثر "السوشيال ميديا" في دماغك

احذر.. هكذا تؤثر "السوشيال ميديا" في دماغك

مشاهدة

21/06/2018

ألا تستطيع التوقف عن متابعة "الـسوشيال ميديا"؟ ألا تستطيع السيطرة على الوقت الذي تقضيه على شاشة هاتفك المحمول؟ لست وحدك، للأسف، قرابة 10% من جمهور الإنترنت لا يستطيع ذلك، ويشبه ذلك عدم السيطرة على مشكلة الاعتماد على تعاطي المواد المخدرة، بمعنى الإدمان عليها، وقد وجدت بحوث علميّة في أمريكا دلائل على التشابه بين التعوّد الاعتمادي على "السوشيال ميديا" من جهة، والتعاطي الإدماني على مواد الكيف؛ إذ تبيّن أن تركيبة دماغ المدمنين على متابعة شبكات التواصل الاجتماعي، تتشابه مع ما يحصل في أدمغة المدمنين على مواد الكيف، وفي الحالين، يحدث تقلّص في حجم "المادة البيضاء" في الدماغ، التي تساند عمل القشرة الرمادية، والمنوط بها عمليات التفكير والإحساس والذوق وغيرها.

دراسة أمريكية تظهر خمس طرق تؤثر بها السوشيال ميديا في دماغك أغلبها تأثيرات سلبية

وعلى نحو خاص، يضطرب عمل المناطق المسؤولة عن الانتباه والتركيز، وتحليل الأحاسيس وصنع القرار، ولأنّ المطالعة تعطي إحساساً بنشوة المكافأة من دون بذل جهد كبير، يصبح الدماغ متعوّداً على ذلك النمط، بل يعيد صياغة دوائره العصبية كي تتوافق مع الكسب السهل للمكافأة والانتشاء، ويتعوّد على أن يطلب باستمرار المزيد والمزيد من التجارب المحفّزة التي تفضي إلى مكافأة نفسيّة تثير رعشة الفرح، ويتطابق ذلك مع الأثر الذي تحدثه المواد المُغيّرة للكيف، والمفضية إلى الإدمان.

وربما ينبهر الأهل عندما يرون أبناءهم الذين يطالعون الشاشات باستمرار، قادرين على إنجاز أكثر من مهمة في وقت واحد، وهو ما يشار إليه بمصطلح "تعدّد المهمات"، وهناك صورة مبهرة عن شخص يتنقل بسرعة بين الشاشات اللامعة؛ إذ يتحاور عبر شاشات التواصل، ويستمع إلى الموسيقى، ويتابع التلفزيون، وينظر إلى شاشة الـ "تابلت" أو الكومبيوتر وغيرها. تحتاج تلك الصورة إلى بعض التدقيق، وعلى عكس ظاهر الأمر تماماً؛ بيّنت بحوث علميّة أن أولئك الذين يستمرون في التنقل بين الشاشات الرقميّة المتنوعة، تنخفض قدرة دماغهم على إنجاز مهمة عادية تقتضي الاحتفاظ بالانتباه والتركيز عليها، وكذلك تثبت البحوث من أن سرعة التنقّل بين المهمات تؤدي إلى انخفاض قدرة الدماغ على "فلترة" المحفزات الخارجية، بمعنى إجراء مفاضلة بينها، واختيار ما يستحق الاستجابة وما يجب إهماله، وكذلك أظهرت مسوحات الدماغ بصور الرنين المغناطيسي، انخفاضاً في قدرة "متنقلي الشاشات" على إرسال المعلومات التي تجري مطالعتها بسرعة، إلى مراكز الذاكرة في الدماغ.

هل سمعت عن مرض معاصر اسمه "ظاهرة سراب الاهتزاز"؟ نعلم أن هناك اهتزازاً يرافق تنبيه الهاتف المحمول، ولاحظت البحوث أنّ مدمني "السوشل ميديا" يهرعون إلى هواتفهم المحمولة في أحيان كثيرة، متوهمين أنهم أحسوا باهتزازاتها، أو سمعوا صوتها، لكنهم لا يجدون شيئاً، لم يكن ذلك سوى سراب من صنع دماغهم الذي تأثر بالسلوكيات المختلفة التي ترافق مطالعة شاشات "الـسوشيال ميديا".

 وتبيّن أنّ 92% من متابعي شبكات التواصل الاجتماعي أقروا بأنّهم مروا بتلك التجربة، على الأقل مرّة كل أسبوعين، ويعني ذلك أنّ الأدوات الرقمية للاتصالات شرعت في تغيير دوائر الاتصالات بين أعصاب الدماغ، على نحو لم تفعله التقنيات سابقاً.

الدراسة تبيّن أنّ تركيبة دماغ المدمنين على متابعة شبكات التواصل الاجتماعي تتشابه مع ما يحصل في أدمغة المدمنين على المخدرات

هل سمعت عن الـ "دوبامين"؟ إنّه كيمياء النشوة؛ فهو المادة التي تفرز في الدماغ عندما نصل إلى حال من النشوة، أياً كان مصدرها: الحب، الفوز في مباراة كرة قدم، النجاح في الشهادة، الفوز بجائزة ماليّة ضخمة وغيرها. بالاختصار: هو هرمون النشوة والمكافأة النفسيّة للإنجاز، وقد وجد العلماء أنّ متابعي "السوشيال ميديا" يحسون بأثر "دوبامين"، كلّما تحدثوا عن أنفسهم وأمورهم، وتضخّ أدمغتهم كميات أكبر من تلك المادة العصبيّة، عندما يحسّون أنهم يتحدثون عن أنفسهم إلى عدد كبير من الناس، كأنّ يكون لديهم عدد كبير من المتابعين لصفحاتهم وحساباتهم، ويحدث ذلك بنسبة 80% من إجمالي تواصلهم مع الآخرين عبر "السوشل ميديا"، وبالمقارنة، لا يدور الحديث حصرياً عن الذات في التواصل المباشر بين الناس، إلا بنسبة تتراوح بين 30 و40%، بقول آخر: يصبح متابعو شبكات التواصل الاجتماعي أشخاصاً متمحورين حول ذواتهم، ويتضّخم الإحساس بالأنا لديهم.

هناك تأثير إيجابي وحيد للـسوياشل ميديا! والأرجح أنه يتصل بعنصر ثقافي واجتماعي؛ إذ وجدت الدراسات الأمريكيّة أنّ نسبة النجاح في الزيجات التي تجري بعد لقاءات عبر الإنترنت، تكون أكبر من تلك التي تحدث بعد لقاءات شخصيّة مباشرة، والأرجح أنّ ذلك يتصل بمسار الفرديّة في المجتمعات الغربية عموماً، في تلك المجتمعات، ترسخت منذ عقود ظاهرة تفكك نموذج "الأسرة النواة"، التي صعدت أصلاً (منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر) على حساب تفكك الأسرة الممتدة.

 

الصفحة الرئيسية