6 ملفات عاجلة تنتظر المشهد السياسي الجديد في تونس

تونس

6 ملفات عاجلة تنتظر المشهد السياسي الجديد في تونس

مشاهدة

08/09/2019

تستعدّ تونس خلال الأشهر القليلة القادمة لاستقبال تشكيلة جديدة من الفائزين بمقاعد في مجلس النواب الشعب، وفي منصب رئاسة الجمهورية، الشاغر منذ 25 تموز (يوليو) الماضي، غير أنّ التنافس الحالي على هذه المقاعد لا يعكس حقيقة المسؤوليات التي تنتظر على طاولة رئاسة الجمهورية، ومكتب رئيس الحكومة، وتحت قبّة باردو، ذلك أنّ الخطب، بحسب العديد من المراقبين، ثقيل، والمهمات كبيرة، بعد عجز حكومات ما بعد الثورة عن إيجاد حلول ناجعة للكثير من المشاكل التي ظلت عالقة.
لجنة الحريّات الفرديّة والمساواة لدى رئاسة الجمهورية

الجهاز السري
في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2018؛ كشفت هيئة الدفاع عن الشهيدَين؛ شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في ندوة صحفية، عن عدد من الوثائق والمعطيات التي تثبت علاقة حركة النهضة بالاغتيالات السياسية من خلال جهاز سري، بقيادة كلّ من القيادييَّن؛ مصطفى بن خذر، ورضا الباروني، وخالد التريكي، وكمال علالي.

مع انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات الرئاسة القادمة في تونس التي يتنافس عليها ستة وعشرون مرشحاً ينطلق سيل الوعود

وأكّدت هيئة الدفاع؛ أنّ عناصر التنظيم السري كانوا على اتصال مباشر برئيس الحركة، راشد الغنوشي، وقد فتح القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس تحقيقاً قضائياً في هذا الغرض، إلا أنّ حسم الملف والوصول إلى حقيقته يتطلب وقتاً طويلاً، بحسب الهيئة.
ورغم مرور ما يناهز العام على كشف هذه الوثائق والمؤيدات للقضاء، ومنها مكالمات هاتفية ومراسلات بين المتهم الرئيس في اغتيال بلعيد والبراهمي، مصطفى خضر، المحكوم عليه بالسجن ثمانية أعوام، ووزيرَي العدل والداخلية، في ذلك الوقت، وهما: نور الدين البحيري، وعلي العريض، المنتميان للنهضة، إلّا أنّ الملف ما يزال يراوح مكانه.
المحكمة الدستورية
ينصّ الدستور التونسي الجديد على ضرورة تشكيل المحكمة الدستورية في أجل أقصاه عام، من موعد الانتخابات التشريعية التي عقدت في 2014، غير أنّ الكتل البرلمانية فشلت مرات ومرات في انتخاب أعضاء هذه المحكمة، التي تعدّ واحدة من أهم الهيئات الدستورية.

اقرأ أيضاً: إما تونس أو النهضة
وتتكوّن المحكمة الدستورية من 12 عضواً وعضوة، ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون، ينتخب مجلس نواب الشعب أربعة منهم، ويعيّن رئيس الجمهورية أربعة، ويعيّن المجلس الأعلى للقضاء أربعة، ولكنّ المجلس لم ينجح إلا في انتخاب عضوة واحدة، في آذار (مارس) 2018.
ورغم أهمية هذه المحكمة التي احتاجها التونسيون في أكثر من مناسبة خلال العهدة النيابية والرئاسية الماضية؛ مثل البتّ في مقترح تعديل قانون الانتخابات، الذي رفض الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، إمضاءه، إلّا أنّ أيّاً من المترشّحين لعضويتها، لم يحصل على 145 صوتاً المطلوبة، وما تزال المحكمة الدستورية تنتظر اكتمال عناصرها لتباشر مهامها، بعد أن فشل البرلمان للمرة التاسعة في انتخاب أعضائها.
قانون المساواة والحريات الفردية
في 13 آب (أغسطس) 2017؛ أعلن الباجي قايد السبسي، تشكيل لجنة "الحريات الفردية والمساواة"، برئاسة المحامية والناشطة السياسية، بشرى بلحاج حميدة، للنظر في عديد القوانين التي ظلّت متعارضة مع الدستور التونسي الجديد، مثل قضية المساواة بين الجنسين، بما في ذلك المساواة في الميراث وحرية الضمير، وغيرهما من قضايا الحريات الفردية.

الباجي قايد السبسي وبشرى بلحاج حميدة وعبد المجيد الشرفي

اقرأ أيضاً: تونس: مقتل مسؤول أمني و3 إرهابيين
وعملت اللجنة على صياغة مقترح قانون يشمل هذه الجوانب المختلفة، ويعيد النظر فيها في ضوء القانون، وقدّمت تقريراً مفصلاً مبنياً على حجج متنوعة لتعديل الكثير من القوانين وصياغة قوانين جديدة، في ضوء الدستور الجديد. وتمّت إحالة القانون الجديد على مجلس النواب، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، قصد الحصول على الـ 109 أصوات المطلوبة، ليدخل حيّز التنفيذ، بعد نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
غير أنّ معارضة كتلة حركة النهضة (68 نائباً ونائبة) للمشروع؛ بدعوى أنّه مخالف للشريعة وللنصوص القرآنية الصريحة، عطّل تمريره، ولم يُعرض، إلى الآن، للنقاش داخل المجلس، وظلّ ملفّاً معلقاً ينتظر المجلس القادم الذي ستفرزه الانتخابات الجديدة.
الإرهاب والأمن
في غضون ذلك، انضم شهيد جديد في مدينة "حيدرة" الحدودية، إلى قائمة تضمّ عشرات الشهداء من العسكريين والأمنيين، الذين راحوا ضحايا عمليات إرهابية، منذ 2011.
وتأتي هذه العملية التي قضى فيها ثلاثة إرهابيين، وصفتهم مصادر أمنية بأنّهم من أخطر العناصر المطلوبة للقضاء، لتثبت أنّ ملف الإرهاب والأمن في تونس هو  في رأس الأولويات التي سيواجهها المشهد السياسي الجديد الذي ستفرزه انتخابات 2019 في تونس.

اقرأ أيضاً: هل تنوي "النهضة" التغوّل في الساحة السياسية التونسية؟
ولئن حققت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة بعض النجاحات ضدّ الإرهاب، وتمكّنت من القضاء على العشرات من أخطر الإرهابيين، وأحبطت العديد من المخططات الإرهابية في عمليات استباقية، وطوّرت قدرات وزارتَي الدفاع والداخلية لوجستياً، فإنّ الجانب الأمني ما يزال في حاجة إلى مزيد من الإحكام والاستشعار ودقة التنفيذ، كما يحتاج إلى تعزيز هذه النجاحات للقضاء النهائي على منابعه، الأيديولوجية والدينية والاجتماعية، ومزيد من مراقبة الحدود مع دول الجوار، وإحكام منافذ البلاد، والحدّ من التهريب، ومقاومة انتشار الأسلحة.

إصلاح التعليم
تعيش المنظومة التربوية في تونس أسوأ حالاتها، كما يرى كثير من الخبراء والمراقبين وأصحاب الشأن، من مدرّسين وأولياء وتلاميذ، بنية تحتية مهترئة وبرامج في حاجة إلى نفَس جديد، يصالح المدرسة مع واقعها، ويعيد قيمة الشهادات العلمية التي تمنحها، ويرتقي بجودة الخرّيجين والخريجات الذين يعدون مئات الآلاف.

ما تزال المحكمة الدستورية تنتظر اكتمال عناصرها لتباشر مهامها بعد أن فشل البرلمان للمرة التاسعة في انتخاب أعضائها

طرح ملف التعليم بعد الثورة، ونادى كثيرون بضرورة إصلاح تربوي جذري، ينقذ المدرسة التونسية، التي تصنَّف أغلب جامعاتها في أسفل ترتيب المؤسسات التعليمية في العالم، غير أنّ حكومات ما بعد الثورة لم تجرؤ على هذه الخطوة واكتفت ببعض الإجراءات، التي وصفها خبراء في التربية؛ بأنّها "ترقيعية"، ولا ترقى إلى مستوى إصلاح جذري شامل، يبدأ من مرحلة رياض الأطفال، وينتهي بالجامعات.
ويؤكد الخبراء والمحللون أنّ قضية التعليم في تونس، ليست قضية كفاءات، في بلد يراهن على التعليم منذ فجر الاستقلال، ويجعله في صدارة اهتمامات الدولة، بل يعزون ذلك إلى إرادة سياسية قوية تعالج القضية، بعيداً عن التجاذبات السياسية والغايات الحينية، وتعمل على طرح منظومة تربوية جديدة تنهض بالتعليم وتعيده إلى مكانته الحقيقية.
الملفّ الاجتماعي
ربما هو الملف الأثقل بعد انتخابات 2019؛ ذلك أنّ المديونية عالية والدينار في أسوأ حالاته أمام العملات الأجنبية ومعدلات البطالة عالية، ونسبة التضخّم مرتفعة، ومعاناة المواطنين من غلاء الأسعار وانفلاتها كبيرة.
ورغم عمل حكومة يوسف الشاهد، على مدى ثلاثة أعوام، على ما تسمّيه "الإصلاحات الكبرى"، إلّا أنّ الأمر ازداد سوءاً؛ إذ إنّ نسبة البطالة تفوق الـ 15%، ونسبة التضخم بلغت 6.5%، كما تدهورت المقدرة الشرائية وارتفعت نسبة التضخّم أمام عجز عن التحكم في الأسعار.

اقرأ أيضاً: سباق الرئاسة في تونس إذ يسيل اللعاب ويفرط بالضوابط الأخلاقية
ويرى محللون؛ أنّ تحسين الوضع الاجتماعي في تونس يتطلب العديد من الإجراءات الحازمة، وعلى رأسها مقاومة الفساد والتهرّب الضريبي، والحدّ من جرائم تبييض الأموال، زيادة عن تسهيل بعث المشاريع أمام الباعثين الجدد لفتح سوق التشغيل أمام مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل.

سيل الوعود
مع انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات الرئاسة القادمة في تونس، التي يتنافس عليها ستة وعشرون مرشحاً، ينطلق سيل الوعود الانتخابية، التي يقول كثير من التونسيين ساخرين؛ إنّ "نزراً قليلاً منها لو أُنزل إلى أرض الواقع لتحوّلت تونس إلى أغنى دولة في العالم"، في حين يفرض المنطق ضرورة إيجاد حلول موضوعية وواقعية تغيّر حال التونسيين، وتنهض بمختلف جوانب حياتهم، اجتماعياً واقتصادياً، وفي انتظار ما ستفرزه الصناديق، يبقى السؤال قائماً: هل سيلبي المشهد الجديد انتظارات التونسيين وطموحاتهم؟


الصفحة الرئيسية