10 شخصيات عربية وإسلامية تمّ تكفيرها..هل تعرفها؟

التكفير

10 شخصيات عربية وإسلامية تمّ تكفيرها..هل تعرفها؟

مشاهدة

27/08/2018

تسافر تهمة التكفير عبر الزمان والمكان، تصطاد كل فكرة أو رأي يتجرأ على الخروج عن النسق الراسخ بحكم التسليم والخنوع للسائد، وتطارد كل عقل حر يبحث عن الفرادة مُعملاً وسائله الخاصة لبناء الحقيقة أو تعديلها. تهمة تتجاوز الحدود بغض النظر عما يقدمه المكفّرون من إنجازات معرفية أو فكرية أثبت التاريخ والتجربة أنها الأصلح والأبقى رغم ما لاقاه أصحابها من ويلات أولها إخراجهم من الملة برصاصة التكفير القاسية.

"حفريات" تعرض في هذا التقرير عشرة من أشهر الشخصيات العرب والمسلمين في حقول المعرفة والفكر والفلسفة والأدب، الذين تم تكفيرهم.

اتُّهم الحداد بالزندقة والإلحاد والكفر ومُنع من حقه في العمل

1.   الطاهر الحداد (1889-1935)

هو المفكر والمصلح الاجتماعي، واحد من أبرز وجوه الفكر العرب في الثلث الأول من القرن العشرين، يعتبر من أبرز المنظّرين لقضايا المرأة والتحرر والمساواة، ويرى باحثون أن كتابه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" (1930)، شكل قاعدة رئيسة لتشريعات الأحوال الشخصية التي صدرت غداة استقلال تونس مباشرة، بما تضمنه الكتاب من أفكار جريئة تنادي بتعليم المرأة والمساواة بينها وبين الرجل وضرورة خروجها إلى العمل لتضطلع بكل المسؤوليات المتاحة.

كان الحداد زيتونياً، غير أن الزيتونة أصدرت كتاباً بعنوان "الحِداد على امرأة الحداد" لمحمد الصالح بن مراد، ترد فيه على أطروحاته، كما تكونت لجنة برئاسة محمد الطاهر بن عاشور قضت بمصادرة الكتاب، اتهمته الجهات الأصولية بالزندقة والإلحاد والكفر ومنعته من حقه في العمل.

تمّ اتهام أبو زيد بالرّدة وصدر حكم بالتفريق بينه وبين زوجته

2.   نصر حامد أبو زيد (1943-2010)

ربما كان المفكر المصري الراحل نصر حامد أبو زيد على علم بمدى جرأة مناقشة المقدسات الإسلامية ووضعها موضع البحث والسؤال، ولكنه لم يكن يعلم أن عاقبة ذلك ستكون وخيمة بذلك القدر الذي وصل حد تكفيره وإصدار حكم بتفريقه عن زوجته.

ولأبو زيد عشرات الكتب والمقالات أهمها "الاتجاه العقلي في التفسير" و"فلسفة التأويل" و"مفهوم النص" و"نقد الخطاب الديني"، وفيها انتصر لسلطة العقل على النص وطالب بضرورة إخضاع التراث الديني بوصفه مكبلاً حضارياً، إلى النقد والتجاوز، للانخراط في العصر الراهن.

اقرأ أيضاً: نصر حامد أبو زيد غرّد خارج السرب ومات غريباً

اتَّهَمه أعضاء في لجنةٍ علميَّة شكَّلتْها جامعة القاهرة لِمُناقَشة أبحاثٍ تقدَّم بها للحصول على درجة "أستاذ" بالردَّة، ورفعتْ دعوى تفريق بينه وبين زوجته، وصدر ضدَّه الحكمُ من إحدى محاكم الأحوال الشخصيَّة في مصر؛ بالإضافة إلى عشرات "علماء الدين" الذين كفروه مثل محمد الغزالي وغيره، فاضطر لترك البلاد إلى هولندا.

مُنعت كتب محمود درويش في بعض البلدان العربية

3.   محمود درويش (1941-2008)

من ألمع الوجوه الثقافية العربية في القرن العشرين، أصدر عشرات الدواوين ونال شهرة واسعة تجاوزت فلسطين والعالم العربي إلى العالم، مايزال صوته يرن في آذان الذين حضروا أمسياته الشعرية العديدة، فتح للشعر فتحاً مبيناً ونحت اسمه واحداً من ألمع الشعراء العرب رفقة نزار قباني وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي، منعت كتبه من معارض الكتب في بعض البلدان العربية التي مايزال تصرّ على الفهم الحرفيّ السطحي لكلّ شيء، بما في ذلك الشعر.

يقول عنه إبراهيم بن محمد الحقيل: انعكس الفكر الفاسد والعقيدة الماركسية الإلحادية لدرويش على شعره ونثره

يقول عنه إبراهيم بن محمد الحقيل: "انعكس الفكر الفاسد والعقيدة الماركسية الإلحادية لدرويش على شعره ونثره، فسَخِر بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر والقرآن والعبادة في الإسلام، واستعار الرموز الوثنية والنصرانية الشركية والصوفية المغرقة في القول بوحدة الوجود، وتأثر بمذاهب أهل الشك والقلق والوجودية التي تكرسها".

ويستدلُ على ذلك بمقاطع من شعر درويش "تنضح بالكفر والزندقة وتطفح بالإلحاد والتعدي على المقدسات والحرمات" حسب قوله.

كان فكر فرج فودة واضحاً في التفريق بين الدين والدولة الدينية

4.   فرج فودة (1945- 1992)

عُرف المفكر المصري فرج فودة بعدائه الشديد للإسلام السياسي والتيارات المتطرفة باسم الدين، دعا إلى ضرورة الفصل بين ما هو مدني وبين ما هو مقدس، ورفض الخلافة نظاماً للحكم، وكتب لنشر أفكاره مؤلفات عديدة على رأسها كتابه "الحقيقة الغائبة" الذي كان رداً على كتاب "الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج الذي يمثل "دستوراً" للجماعات المتطرفة والتكفيرية باسم الجهاد.

عُرف المفكر المصري فرج فودة بعدائه الشديد للإسلام السياسي والتيارات المتطرفة

"إذا كان فكر فرج فودة واضحاً في التفريق بين الدين الإسلامي والدولة الدينية، فإنّ رصاص الجهل والتكفير لم يرحمه. قال قبل اغتياله بفترة وجيزة: "لا أحد يختلف على الإسلام الدين، ولكن المناظرة اليوم حول الدولة الدينية، وبين الإسلام الدين والإسلام الدولة، رؤية واجتهاداً وفقهاً، الإسلام الدين في أعلى عليين، أما الدولة فهي كيان سياسي وكيان اقتصادي واجتماعي يلزمه برنامج تفصيلي يحدد أسلوب الحكم".

قبيل رحيله بأيام أصدرت جبهة علماء الأزهر بياناً عنيفاً ضد فودة، تلقفته الأيادي المتطرفة؛ طالبت فيه لجنة شؤون الأحزاب بعدم الترخيص له بممارسة العمل السياسي من خلال حزب "المستقبل" الذي أسسه.

بعد أن ذاع صيت ابن فرناس بسبب اختراعاته ثار عليه بعض الفقهاء وكفّروه

5.   عباس بن فرناس (810-887م)

مخترع موسوعي مسلم عاش في زمن الدولة الأموية بالأندلس، رغم أن سبب شهرته محاولته الجريئة للطيران بالقرب من قصر الرُصافة بقرطبة، إلا أنّه برع في العديد من المجالات خاصة الفلسفة والكيمياء والفلك وعلم الحيل (الميكانيك)، إضافة إلى مهارته في الموسيقى وعزف العود، له مجموعة من الابتكارات والاختراعات، منها: تصنيع الزجاج الشفاف من الحجارة، أول قلم حبر في التاريخ، الساعة المائية (الميقاتة)، بناء غرفة تحاكي السماء، واعترافاً بفضله سُميّت فوهة قمرية باسمه، وأصدرت إسبانيا طابعاً بريدياً العام 2001 يحمل صورته واسمه.

الغريب أنّه بعد أن ذاع صيت ابن فرناس بسبب اختراعاته التي سبقت عصره، ثار عليه جهلاء العامة وبعض الفقهاء واتهم بالكفر والزندقة وإتيان الخوارق الشيطانية، وشكوه إلى قاضي قرطبة سليمان بن أسود الغافقي، لتعقد له محاكمة حاشدة بالمسجد الجامع، ولحسن حظه انتهت بتبرئته لما كان في الاتهامات من مبالغات وجهل.

حفظ ابن سينا القرآن الكريم كاملاً وهو لم يتجاوز العاشرة

6.   ابن سينا (980-1037م)

فيلسوف وعالم وطبيب معروف باسم "الشيخ الرئيس"، ألّف قرابة مائتي كتاب أغلبها في الفلسفة والطب، حفظ القرآن الكريم كاملاً، وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، ثمّ درس علوم الفلسفة، والفقه، والطب، والأدب، وكان ذكياً عبقرياً برع في علم الفلك وعلم الأحياء والمنطق..

كفّره علماء دين كثيرون، قال عنه ابن القيم الجوزية في "إغاثة اللهفان": "إنّه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر". وقال عنه الكشميري في "فيض الباري": "ابن سيناء الملحد الزنديق"، وقال عنه الشيخ المعاصر صالح الفوزان: "إنه باطني من الباطنية، وفيلسوف ملحد".

جابر بن حيان من أوائل من استخدم الكيمياء بشكلٍ عملي

7.   جابر بن حيان (721-815م)

أحد العلماء المسلمين العباقرة الملقب بـ"أبي الكيمياء" لأنه من أوائل من استخدم الكيمياء بشكلٍ عملي في التاريخ، وله أيضاً العديد من المساهمات في مختلف فروع العلوم، مثل الموسيقى، والفلك، والطبّ، والأحياء، والهندسة، والنحو، والمنطق، والصيدلة.

من أبرز إنجازاته تعريف تركيب ماء الذهب، وملح النشادر، والبوتاس، اعتمد التجربة في الكيمياء أساساً لأبحاثه التي تتوخى الدقة، وأقبل على تكرير المعادن، وصبغ الأقمشة، ودبغ الجلود، وتحضير الفولاذ، واستخدام ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج، كما اكتشف حمض النتريك، وحمض الهيدروكلوريك، وحمض الكبريتيك، ووضع أوّل طريقة للتقطير في العالم، غير أن كل ذلك لم يمنع ابن تيمية من إلحاقه بقائمة العلماء المتهمين بالزندقة والكفر والإلحاد وذلك لاشتغاله بعلم الكيمياء الذي يحرّمه، إذ يقول في كتابه الفتاوى: "حقيقة الكيمياء إنما هي تشبيه المخلوق وهو باطل في العقل والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . فهو سبحانه لم يخلق شيئاً يقدر العباد أن يصنعوا مثل ما خلق".

عُرف المعرّي بسعة علمه لكنّ التكفير كان مصيره المحتوم

8.   أبو العلاء المعري (973 – 1057م)

شاعر وفيلسوف ولغوي وأديب عربي من عصر الدولة العباسية، عُرف بسعة علمه ومعرفته وغزارة إنتاجه ومنهجه الجامع بين الفلسفة والأدب، ترك العديد من الكتب الأدبية الممتعة التي أثرت المكتبة العربية، أهمها "رسالة الغفران"، ورغم ذلك فإن التكفير كان مصيره المحتوم؛ إذ يقول عنه ابن الجوزي: "وأما أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد وكان يبالغ في عداوة الأنبياء"، ويقول عنه ابن القيم: "وممن كان على هذا المذهب، أي الامتناع عن أكل الحيوان، أعمى البصر والبصيرة كلب معرة النعمان المكنى بأبي العلاء المعري، فإنه امتنع من أكل الحيوان زعم لظلمه بالإيلام والذبح".

حاول ابن رشد التدليل على أنه لا تعارض بين الفلسفة والشريعة

9.   ابن رشد الحفيد (1126-1198م)

من أبرز الفلاسفة المسلمين، حاول التدليل على أنه لا تعارض بين الفلسفة والشريعة، عرف بكتبه المهمة التي تنتصر للعقل، يقول عنه ناصر الفهد في كتابه "حقيقة الحضارة": فيلسوف، ضال، ملحد، يقول بأنّ الأنبياء يخيلون للناس خلاف الواقع، ويقول بقدم العالم وينكر البعث، وحاول التوفيق بين الشريعة وفلسفة أرسطو في كتابيه "فصل المقال" و"مناهج الأدلة"، وهو في موافقته لأرسطو وتعظيمه له ولشيعته أعظم من موافقة ابن سينا وتعظيمه له، وقد انتصر للفلاسفة الملاحدة في "تهافت التهافت"، ويعتبر من باطنية الفلاسفة، وإلحادياته مشهورة".

لقّب الفارابي بـ"المعلم الثاني" بعد أرسطو

10.    الفارابي (874 – 950م)

يلقب بـ"المعلم الثاني" بعد "المعلم الأول" أرسطو، له مصنفات كثيرة في الفلسفة والطب والموسيقى والسياسة والاجتماع والمنطق والعلوم، قال عنه ابن القيم في "إغاثة اللهفان": "والمقصود أن الملاحدة درجت على أثر هذا المعلم الأول، حتى انتهت نوبتهم إلى معلمهم الثاني أبي نصر الفارابي.. وكان على طريقة سلفه في الكفر بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر".

الصفحة الرئيسية