وائل الإبراشي.. صخب إعلامي حتى بعد الرحيل

وائل الإبراشي.. صخب إعلامي حتى بعد الرحيل

مشاهدة

10/01/2022

على خلاف العام الماضي الذي اختفى فيه عن الأضواء، وهو يحارب بصمت تبعات فيروس كورونا، كان غياب الإعلامي المصري الشهير وائل الإبراشي هذه المرة مختلفاً؛ بعد صراع مع هذا المرض الذي تسبب في تلف رئتيه، اختطفه الموت أمس عن عمر يناهز (58) عاماً، زخر بمشوار إعلامي متميز بكثير من الصخب والأسئلة والجدل، فقد كان واحداً من أبرز المذيعين وأنجحهم.

امتلك الإبراشي، الذي كان ممن انتقلوا من محراب الصحافة إلى التلفزيون، طلة مميزة بشَعره الذي غلبه الشيب قبل أوانه، ما منحه مظهر الحكمة والهيبة. وبلسانه القادر على محاصرة ضيوفه، على نحو رآه البعض عيباً، بدا في كثير من الأحيان جلّاداً، أو محققاً يسعى إلى استخراج اعتراف على الهواء من ضيفه، لكنّ تلك الطريقة، بعيداً عن الخلاف حولها، قد جذبت المشاهد العادي ورجل الشارع؛ ممّا منحه شعبية كبيرة.

التحق الإبراشي بمؤسسة روز اليوسف بعد تخرجه وبات أحد أبرز صحافييها قبل التوجه للشاشات مذيعاً

لا يكاد الإبراشي يظهر في مناسبة حتى يلتف حوله المعجبون رغبة في التقاط الصور، بل بات برنامجه "العاشرة مساءً" أو "الظهور مع وائل الإبراشي" نكتة تُصاغ في المجالس الشعبية حال التندر على أيّ شخص ارتكب سوءاً أو ينتظر سوء العاقبة، وهو مؤشر يعكس الشعبية والنجاح على أيّ حال.

تلك الطريقة لم تعجب الكثيرين، خصوصاً ممّن وقعوا تحت براثنها من الاتجاهات المعارضة، وهنا ظهر الكثير من الأوجه الشامتة في موته، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى التعليق بالنهي، وقالت الدار، عبر صفحتها على فيسبوك: "إنّ تعليق بعض شباب السوشيال ميديا على مصائر العباد الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى ليس من صفات المؤمنين، ولا من سمات ذوي الأخلاق الكريمة، ويزيد الأمر بُعداً عن كلّ نبل وكلّ فضيلة أن تُشْتَمّ في التعليق رائحة الشماتة، وتمنّي العذاب لمن مات".

وأضافت: "هذا الخُلق المذموم على خلاف سنّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي كان حريصاً على نجاة جميع الناس من النار، وليس الموت مناسبةً للشماتة ولا لتصفية الحسابات، بل هو مناسبة للعظة والاعتبار، فإن لم تُسعفْكَ مكارم الأخلاق على بذل الدعاء للميت والاستغفار له؛ فلتصمت ولتعتبر، ولتتفكّر في ذنوبك وما اقترفته يداك وجناه لسانك، ولا تُعيِّن نفسك خازناً على الجنة أو النار؛ فرحمة الله، عزّ وجلّ، وسعت كلّ شيء".

لمع نجم الإبراشي مع طلته اليومية على الشاشة في برنامج "العاشرة مساءً"

من جانبه، هاجم مدير تحرير جريدة الشروق أحمد فاروق الشامتين في الإبراشي، موضحاً مغزى مدرسته. يقول فاروق عبر صفحته على فيسبوك: "إنّ برنامج الإبراشي يعتمد على استضافة الضيوف من تيارات مختلفة، ومحاصرة ضيوفه، والضغط عليهم، حتى يفقدوا أعصابهم، ليخرجوا كلّ ما لديهم أمام المشاهد بدون مكياج، وسواء هذا الضيف كان ظالماً أو مظلوماً، كانت وظيفة الإبراشي التحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه".

وتابع: "بالمناسبة، أيّ ضيف كان يظهر مع الإبراشي يعلم جيداً أنّه سيواجه ويحاصر بكلّ أدوات الإبراشي المعروفة للجميع، ولذلك كانت بعض الشخصيات تهرب من الظهور معه. وعادة كان الإبراشي يستضيف وجهتي النظر، ويكتفي هو بدور "السخّان" كما كنّا نطلق عليه، ولكن إذا حضرت وجهة نظر واحده إلى الاستوديو، كان يستخدم المداخلات والأسئلة السلبية التي تمثل وجهة النظر الأخرى، وسواء كان هذا الضيف ظالماً أو مظلوماً، فمهمة الإبراشي بصفته صحفياً هي التحقيق في الاتهامات المنسوبة إلى ضيفه...، وطبيعي أن تعتبره قاسياً إذا كانت النتيجة ضدك، ومنصفاً إذا كانت النتيجة لصالحك".

اقرأ أيضاً: شماتة الإخوان في الموت... بحث عن نصر زائف

مسيرة حافلة

تخرّج وائل الإبراشي في كلية الإعلام جامعة القاهرة، ثمّ التحق بمؤسسة روز اليوسف، وبات أحد أبرز صحافييها، ثمّ اتجه إلى العمل التلفزيوني مذيعاً، بعدما تولى رئاسة تحرير عدد من البرامج. قدّم الإبراشي برنامج "الحقيقة" الذي كان يذاع مسجلاً مرّة أسبوعياً على قناة "دريم"، وكسب جماهيرية بفعل طبيعته التحقيقية، وأسلوب الإبراشي المميز، إلّا أنّ نجمه لمع أكثر مع طلته اليومية على الشاشة في برنامج "العاشرة مساءً" على القناة نفسها، خلفاً للمذيعة منى الشاذلي صاحبة الشعبية الكبيرة.

عُدّ تقديم الإبراشي للبرنامج أكبر اختبار له؛ إذ حلّ محلّ مذيعة معروفة برصانتها، واستطاعت تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة للبرنامج، لكنّ الإبراشي تجاوز الاختبار، ربما بغير جمهور منى، ربما باكتساب جماهير أخرى؛ إذ اختلف طابع البرنامج تماماً، وصبغ عليه الإبراشي من روحه وأسلوبه، لكنّه ظل ناجحاً.
وحين أراد التلفزيون المصري تأسيس انطلاقة كبيرة، اختار الإبراشي لتقديم البرنامج الرئيسي على القناة الأولى باسم التاسعة، وهو آخر عمل انقطع عنه الإبراشي قبل وفاته.

وقد نعى نقيب الصحافيين المصريين ضياء رشوان، الإبراشي، قائلاً: "كان الفقيد من أكبر الكتّاب الصحفيين الذين خاضوا معارك صحفية من أجل البلاد، وأسّس مدرسة صحفية، وتتلمذ على يديه الكثير من الصحفيين، وهم الآن في مقدّمة الصفوف الصحفية، وإذ ننعي الفقيد، نتقدّم بخالص العزاء والمواساة للزملاء أعضاء الجمعية العمومية في مصابهم الجلل"، وذلك عبر صفحته على فيسبوك.

أحمد فاروق: أيّ ضيف كان يظهر مع الإبراشي يعلم جيداً أنّه سيواجه ويحاصر بكلّ أدوات الإبراشي المعروفة للجميع، ولذلك كانت بعض الشخصيات تهرب من الظهور معه

ونعى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الإبراشي. وقال المجلس في بيانه، بحسب ما أورده موقع صحيفة الوطن: "إنّ مصر فقدت واحداً من أهمّ الإعلاميين الذين تميزوا بالحياد، واستطاع بموهبته وتميزه في المجال الإعلامي أن يصبح واحداً من أهمّ الإعلاميين بمصر والوطن العربي".

وأضاف المجلس أنّ الراحل "كان مثالاً للعمل والاجتهاد والإخلاص، ومثالاً للإعلامي المخلص، والمحبّ لوطنه".

الصفحة الرئيسية