"هندسة إخوانية" لتصفية الحلفاء وانقسامات تعصف بمعسكر البرهان وسيناريوهات مستقبلية

"هندسة إخوانية" لتصفية الحلفاء وانقسامات تعصف بمعسكر البرهان وسيناريوهات مستقبلية

"هندسة إخوانية" لتصفية الحلفاء وانقسامات تعصف بمعسكر البرهان وسيناريوهات مستقبلية


27/01/2026

يواجه معسكر رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان، أخطر تصدع داخلي منذ اندلاع حرب نيسان (أبريل)، وسط تقارير استخباراتية ودبلوماسية تؤكد إحكام تنظيم "الإخوان المسلمين" (الكيزان) قبضتهم على مفاصل القرار العسكري والسياسي، وهو ما أدى إلى موجة من الإقصاء الممنهج للحلفاء التاريخيين من حركات الكفاح المسلح، واضعاً البلاد أمام سيناريوهات الانهيار الكلي أو الانزلاق نحو "حروب داخل الحرب".

هندسة التمكين الجديد: الإخوان في قمة الهرم

تكشف التطورات المتسارعة أنّ مراكز القوى الحقيقية في العاصمة البديلة (بورتسودان) باتت تُدار من قبل قيادات إخوانية تنتمي إلى النظام البائد، نجحت في إعادة تدوير نفسها داخل المؤسسات الحساسة.

 

إحكام تنظيم "الإخوان المسلمين" قبضتهم على مفاصل القرار العسكري والسياسي أدى إلى موجة من الإقصاء الممنهج لحلفاء البرهان التاريخيين.

 

 وتؤكد المصادر التي نقل عنها موقع (ملفات عربية) أنّ هذه القيادات تعمل وفق استراتيجية "هندسة المشهد" لإفراغ مجلس السيادة من أيّ أصوات تنادي بالحل السلمي، واستبدال التحالفات الوطنية بـ "ميليشيات عقائدية" ومستنفرين يدينون بالولاء المطلق للتنظيم.

هذا التغلغل الإخواني لم يعد خافياً على القوى الدولية؛ حيث ترصد تقارير أوروبية وأمريكية تحكم "الكيزان" في الملفات الاقتصادية والأمنية، وهو ما عرقل كافة مساعي دمج السودان في المجتمع الدولي، وحوّل السلطة القائمة إلى "رهينة" لأجندة إيديولوجية تسعى لاستعادة عهد الاستبداد والتمكين عبر فوهة البندقية.

حرب "كسر العظم": تصفية حلفاء جوبا

برزت ملامح الانشقاق الكبرى من خلال ما عُرف بـ "تسريبات الجاكومي" التي كشفت عن صراع محموم داخل أجنحة السلطة. ولم يتأخر الرد الإخواني، فقد تمّت إقالة القيادي محمد سيد أحمد الجاكومي، في خطوة فسرها مراقبون بأنّها بداية النهاية لـ "تحالف الضرورة" مع حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا.

 

مراكز القوى الحقيقية في العاصمة البديلة (بورتسودان) باتت تُدار من قبل قيادات إخوانية تنتمي إلى النظام البائد.

 

ولم يتوقف الأمر عند الجاكومي؛ إذ طالت مقصلة الإقصاء قادة وازنين، مثل مني أركو مناوي، الذي تعرّض لعزل مستتر عبر تقليص صلاحياته الإدارية كحاكم لإقليم دارفور، وتحويل منصبه إلى "منصب شرفي" يفتقر للموارد، رداً على محاولاته الحفاظ على استقلالية قراره السياسي بعيداً عن إملاءات التنظيم، بالإضافة إلى وزير المالية جبريل إبراهيم الذي يواجه حملة تهميش تهدف إلى انتزاع السيطرة على الموارد المالية وتوجيهها لدعم الكتائب العقائدية التابعة للإخوان بدلاً من القوات المشتركة.

سلاح "التجويع العسكري": الفاشر في مهب الريح

انتقل الصراع من غرف الاجتماعات إلى ميادين القتال، وكشفت مصادر عسكرية عن قرار "خطير" بوقف تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية والمالية عن قوات "جيش تحرير السودان" بقيادة مناوي، خاصة في جبهة الفاشر المحاصرة. ويمثل هذا "التجويع العسكري" وسيلة ضغط قاسية لإرغام الحركات على الانصياع الكامل أو مواجهة التصفية الميدانية، بينما تُوجه الأسلحة المتطورة لـ "كتائب الظل" الإخوانية، ممّا يهدد بانسحاب الحركات المسلحة من الجبهات وتغيير موازين القوى.

عزلة دولية وتحركات أوروبية

هذه الهيمنة الإخوانية وضعت السودان في عزلة دولية متزايدة، وتشير المعطيات إلى أنّ البرلمان الأوروبي بدأ صياغة استراتيجية جديدة لتجفيف منابع تمويل التنظيم وملاحقة قياداته المتورطة في جرائم حرب بالسودان. وترى الدوائر الدبلوماسية في بروكسل أنّ وجود الإخوان في مفاصل القرار يفتح الباب لعودة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، وهو ما يهدد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حسبما أوردت صحيفة (التغيير).

سيناريوهات المستقبل: الصدام الوشيك

يجد البرهان نفسه اليوم بين مطرقة الضغوط الإخوانية التي تطالب بالتخلص من "حلفاء المصلحة"، وسندان الحاجة الميدانية لقوات الحركات المسلحة. ويرى محللون أنّ صراع مراكز القوى وصل إلى مرحلة "اللّاعودة"، لأنّ استمرار سيطرة التيار المتشدد يعني حتماً الصدام المسلح داخل المعسكر الواحد في بورتسودان، وهو ما قد يؤدي إلى رصاصة الرحمة على ما تبقى من هيبة الدولة.

 

مقصلة الإقصاء طالت قادة وازنين، مثل مني أركو مناوي الذي تعرّض لعزل مستتر عبر تقليص صلاحياته الإدارية كحاكم لإقليم دارفور.

 

إنّ السودان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإمّا الخضوع لمخطط "التمكين الإخواني" الذي يقود البلاد نحو التمزق والعزلة، وإمّا نجاح القوى الوطنية والحركات المسلحة في بناء جبهة عريضة تقتلع جذور التنظيم وتستعيد مسار الانتقال المدني الديمقراطي.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية