هل يهدد التدخل التركي في ليبيا أمن المغرب العربي؟

المغرب العربي

هل يهدد التدخل التركي في ليبيا أمن المغرب العربي؟

مشاهدة

14/01/2020

هل يتحول الحُلم العثماني إلى كابوس؟ سؤال طرحته الكاتبة الألمانية كريستيان شلوترز، معتبرةً أنّه في الوقت الذي تعيش تركيا أزمةً اقتصادية وسياسية داخلياً، تزامنت مع إنهائها مرحلة "صفر عدو" عقب تزايد مشاكلها مع جيرانها، لايزال حلم أردوغان بالإمبراطورية العثمانية مستمراً، ومتمدداً ليصل إلى ليبيا.
تعالي أصوات المعارضة التركية
تقول شلوترز في مقالها بجريدة سودويتشه: "لا تتدخل تركيا في ليبيا لأجل حماية "الشعب الليبي الشقيق"، أو دعم حكومة السراج؛ بل لأنّ تركيا بلد متعطش للطاقة، وتعتمد بنسبة مئة بالمئة تقريباً على الواردات من النفط والغاز، ولكي تحصل على مصادرها الخاصة، لا تتردد في خوض مغامرات عسكرية وسياسية في ليبيا وسوريا مهما كانت التكلفة..".

اقرأ أيضاً: ليبيا ووقف النار
وتُضيف الكاتبة الألمانية أنّ "تركيا تعيش أزمة اقتصادية وشللاً سياسياً، فقط الحلم بالإمبراطورية العثمانية لم يتبخر بعد، لكنه قد يتحول إلى كابوس"، وتُتابع: "يقول أردوغان إنّ تركيا ستكتب التاريخ في ليبيا، واصفاً الليبيين بالشعب الشقيق.. في الوقت الذي لازال جنوده على الأراضي السورية وشمال العراق".


وكانت أصوات المعارضة التركية تعالت ضد مشروع قانون التدخل التركي في ليبيا، بعدما أعلن حزب الشعب الجمهوري، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة، أنّ هذا التحرك "سيُفاقم الصراع في ليبيا".
جاء ذلك في رده على اتفاقية أبرمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فايز السراج، تدعو إلى التعاون العسكري بين الطرفين.

اقرأ أيضاً: وصول آلاف المقاتلين الأجانب إلى ليبيا قادمين من إدلب
وقال أونال شفيق أوز نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري إنّ حزبه: "يُعارض الخطوة، ويجب أن تكون الأولوية للدبلوماسية وليس لأن نكون جزءاً من حرب بالوكالة"، واعتبر أنّ: "إرسال قوات إلى هناك في هذه الحالة سيوسع تأثيرات الصراعات في المنطقة ويؤدي لانتشارها".
دوافع الحلم العثماني
وتقول شلوترز في هذا الصدد: "لإسكات معارضيه الرافضين التدخل التركي في ليبيا، لا يتردد الزعيم التركي رجب طيب أردوغان في تذكيرهم بالإمبراطورية العثمانية".

لا يتردد أردوغان لإسكات معارضيه الرافضين لتدخله في ليبيا بتذكيرهم بالإمبراطورية العثمانية

وفي سياق متصل، يُؤكد الكاتب المغربي سعيد ناشد: "أنّ التدخل التركي في ليبيا يندرج ضمن حلم الجيش التركي والمؤسسة العسكرية في تركيا بإحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية، عقب تخلّيها عن نظرية صفر عدو".
ويُضيف الكاتب المغربي في حديثه لـ"حفريات": "تخلصت تركيا من أهم المعارضين لفكرة التوسعات سواء كانوا داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، مثل داوود أوغلو، أو كانوا حلفاء أساسيين في مراحل الصعود مثل فتح الله غولن، وهو المكبوت الذي عاد بعد أن سُدت أبواب الالتحاق بالاتحاد الأوروبي".
وكان وزير الخارجية التركي السابق داود أوغلو، إبان وجوده في السلطة، دعا إلى تبني بلاده لسياسة "صفر مشاكل" مع جيرانها، لكن حالياً تواجه تركيا العديد من المشاكل مع جيرانها، وحسب جريدة "سودويتشه" فداود أوغلو أصبح يصف أردوغان اليوم "بالمغامر سياسياً" بسبب أخطائه الخارجية.

تكرار مأساوي للتاريخ
يرى سعيد ناشد أنّ "حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يُمثل في تركيا سوى أداة للمؤسسة العسكرية ترغب في استعادة الحلم الإمبراطوري"، مضيفاً : "غير أنّ الدرس الذي لا يجب نسيانه هو أنّ التاريخ لا يُكرر نفسه إلا بنحو مأساوي، وهذا ما أتوقعه".

سعيد ناشيد: تخلصت تركيا من أهم المعارضين لفكرة التوسعات حتى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه

من جانبه، شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على أنّ المغرب يتابع بقلق شديد التصعيد والتوتر في دولة ليبيا الشقيقية، مضيفاً أنّ الرباط تؤكد دائماً أنّ الحل في ليبيا ليس هو الحل العسكري.
وقال في تصريح صحافي، على هامش افتتاح جمهورية غامبيا قنصلية عامة بالداخلة جنوب المغرب، إنّ الخيار العسكري الأجنبي: "لا يُمكن إلا أن يؤثر على استقرار ليبيا ويصعّب الحل السياسي في هذا البلد، بالإضافة إلى الأثر الإنساني وتهديد استقرار منطقة شمال إفريقيا بشكل عام".
وأكد بوريطة أنّ "الحل يجب أن يكون بين الليبيين؛ لأن التدخل الأجنبي زاد من تعقيد الأمور، سواء سياسياً أو عسكرياً".
وبخصوص نأي المغرب بنفسه عن الصراعات التي تعيشها ليبيا يرى ناشد أنّ: "حياد المغرب ينسجم مع وضعه الداخلي بالنظر إلى طبيعة الحكومة المغربية، وطبيعة الاختلالات الداخلية كذلك، غير أنّه حياد غير إيجابي كما أراه".

إذكاء للصراع
وفي المقابل يرى المحلل السياسي الجزائري أحسن خلاص أنّه "ليس التدخل التركي وحده يؤثر على المنطقة المغاربية، بل الوضع العام الذي تتخبط فيه ليبيا اليوم"، مضيفاً في تصريحه لـ"حفريات": "ليبيا أضحت مرتعاً لجماعات إرهابية ومرتزقة ومتاجرين بالمخدرات والأسلحة؛ كل هذه العوامل تشكل بالذات تهديداً لاستقرار المنطقة المغاربية".

سيدي مختار: التدخل التركي سيذكي الصراع بسبب نقل مقاتلين من سوريا يشكلون مشاريع خلايا إرهابية

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف أنّ دفعة جديدة من المسلحين السوريين وصلت إلى ليبيا، ليرتفع عدد ما يصفهم "بالمرتزقة الموالين لتركيا"، إلى أكثر من ألف مسلح.
وقال المرصد إنّ عدد المسلحين الموالين لتركيا بات "أكثر من 1250 بعد وصول أكثر من 250 مقاتل في الدفعة الأولى لفيلق الشام"، مضيفاً أنّ "2000 آخرين يستعدون للانتقال" إلى ليبيا.
من جهته، يرى الباحث والصحفي الموريتاني سيدي المختار، "أنّ التدخل الأجنبي خاصة في الظرف الذي تمر به ليبيا حالياً لا يخدم الاستقرار في المنطقة"، موضحاً في تصريحه لـ "حفريات": "نعلم أنّ المغرب العربي عانى كثيراً خلال الأعوام الماضية من خلايا التنظيمات الإرهابية القادمة من ليبيا والتي شنت هجمات في تونس وكان يتم تفكيكها في كل من المغرب والجزائر".
ويؤكد سيدي مختار أنّ "التدخل التركي تحديداً سيذكي الصراع بسبب نقل مقاتلين من سوريا إلى ليبيا وهؤلاء يشكلون مشاريع خلايا إرهابية، داعياً "دول المغرب العربي أن تبادر سريعاً بالتدخل دبلوماسياً، وتُقنع الطرفين بالعودة إلى طاولة الحوار سواء أكان ذلك بالاعتماد على اتفاق الصخيرات أو حتى مبادرة بديلة، وقبل ذلك يجب أن تُحافظ هذه الدول على مسافة من أطراف النزاع الليبي".

الصفحة الرئيسية