هل ينجح الكاظمي بانتشال العراق من الولاء المزدوج لإيران وأمريكا؟

هل ينجح الكاظمي بانتشال العراق من الولاء المزدوج لإيران وأمريكا؟

مشاهدة

13/09/2020

بعيون مجهرية تتابع أوساط عراقية، بما فيها نسبة كبيرة من المواطنين الطامحين باستقلال البلاد، وأوساط معنية من خارجه، ما يمكن أن يحققه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في برنامجه السياسي والتنموي في ثلاثية "إنهاء النفوذ الإيراني المستحكم منذ العام 2003 بالعراق، وأدواته الرئيسية ممثلة بالحشد الشعبي العراقي، وإنهاء نفوذ داعش الذي سهلت إيران سيطرته على أجزاء واسعة من العراق العام 2016 عند تسليمه مساحات واسعة من العراق وأسلحة للجيش العراقي في ظل الحكومة الأكثر ولاء وانتماء للقيادة الإيرانية حينذاك بقيادة نوري المالكي، بالإضافة لإعادة بناء العراق والقضاء على الفساد".

خطوات الكاظمي بالتضييق على فصائل الحشد ومكافحة الفساد والانفتاح اقتصادياً تقابل باستحسان شعبي وتشكيك من موالي إيران

 في الأفق رهانات كثيرة تتراوح بين ثلاثة سيناريوهات وهي: أنّ هناك فرصة تاريخية أمام الكاظمي لتحقيق نجاحات استناداً للدعم الأمريكي له والتغييرات التي شهدها العراق بعد 17 عاماً من الاحتلال الأمريكي وعنوانها "رفض" السيطرة الإيرانية على العراق؛ حيث تزداد مساحات قطاعات واسعة من العراقيين أصبحت تدرك خطورة السيطرة الإيرانية على بلادهم تم التعبير عنها بالانتفاضة التي تشهدها مناطق محسوبة على إيران تاريخياً في إطار المذهبية "الوسط الشيعي"، إضافة لشكوك عميقة أنّ قدوم الكاظمي ما كان ليتم بدون ضوء أخضر إيراني أرادت طهران من ورائه إرسال رسالة إيجابية لأمريكا.

والسيناريو الثاني يرى أنّ فرص نجاحات الكاظمي تبدو محدودة جداً، في ظل السيطرة الواسعة للقيادة الإيرانية على مفاصل الدولة العراقية، ولكون العراق أحد أبرز مكونات الأمن القومي الاستراتيجي لإيران، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية، وكون الكاظمي قادماً على رأس الموقع السياسي الأول من خارج الأحزاب، بمعنى أنه يفتقد لهذه القاعدة.

فيما يذهب السيناريو الثالث إلى أنّ الكاظمي ربما يحقق نجاحات محدودة تراكم مفاهيم الانفكاك عن إيران ولن تتجاوز ذلك.

السياقات العامة لتطورات المشهد في المنطقة عموماً توفر إمكانيات للتأسيس لنجاحات عراقية مستقبلية

يدرك الكاظمي القادم من المؤسسة الأمنية العراقية أن مشروعه، وبعيداً عن العبارات الدبلوماسية يذهب باتجاهات وضع حد لمقاربة الولاء المزدوج الذي كان عنواناً لقيادة العراق منذ العام 2003 بين إيران وأمريكا وباتجاهات تنهي إبقاء العراق رهينة للتوجهات والتطلعات الإيرانية، مستفيداً من تحولات عميقة شهدها العراق تم التعبير عنها تحت شعارات "العراق حرة حرة.. إيران برّا برّا" والبناء على ما بدأه سلفاه حيدر العبادي وعادل عبدالمهدي.

ولكن ما يميز مشروعه أنه أكثر وضوحاً، كما يدرك التحولات داخل إيران وأبرزها غياب قاسم سليماني، الذي يتضح يوماً بعد يوم أنه ترك فراغاً لم يستطع خليفته إسماعيل قاني ملأه بعد دخوله للعراق بفيزا زيارة، علاوة على أنّ إيران تشهد ثورة عارمة بذات الأسباب التي خرج من أجلها العراقيون في مدنهم ومحافظاتهم، قابلة للانفجار وباتجاهات تهدد استمرار وبقاء النظام الإيراني.

اقرأ أيضاً: المهمة الصعبة في العراق.. هل نجح الكاظمي بعد 100 يوم من التكليف؟

من جانبها، تدرك القيادة الإيرانية خطة الكاظمي، لذا بدأت بإرسال رسائل "خشنة وناعمة" له تؤكد سيطرتها على العراق، بدءاً من اغتيالات النشطاء، وتحريض الحشد الشعبي بفصائله بإطلاق المزيد من الصواريخ وعرقلة خطة الكاظمي، فيما قام رموز المشروع الإيراني في العراق (نوري المالكي، هادي العامري وقيس الخزعلي وغيرهم) بحملات إعلامية للتشكيك بالكاظمي ومهاجمته، وإثارة الشكوك بتوجهاته لإحداث توازن في علاقات العراق مع إيران والمملكة العربية السعودية، إضافة للتشكيك بالانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، والذي تم الإعلان عنه بعد زيارة الكاظمي لواشنطن مباشرة.

  تبدو فرص نجاح الكاظمي محدودة جداً في ظل السيطرة الواسعة للقيادة الإيرانية على مفاصل الدولة العراقية

ليس من شك أنّ خطوات الكاظمي الداخلية "التضييق على فصائل الحشد وسحب أسلحتها ومنعها من رفع إعلامها، والشروع بتشكيل هيئات لمكافحة الفساد" والخارجية بالانفتاح اقتصادياً على دول الجوار "الشام الجديد"، تقابل باستحسان شعبي في الأوساط العراقية، وتشكيك من قبل القوى الموالية لإيران، وهي خطوات تضيف لتراكمية الجهود العراقية باتجاه الانفكاك عن إيران، في ظل تساؤلات كبرى تطرح في أوساط العراقيين حول ما حققه العراق من الارتهان للجارة الشرقية، بعيداً عن المظلومية والشعارات المذهبية التي لم تخدم إلا مشروع الكلالي، الذي يقابل بمعارضة واسعة في إيران.

أدوات إيران في العراق ليست عصية على التفكيك لكنها تحتاج جهوداً جبارة

 ومع ذلك، فإن الحقيقة المؤكدة أن مشروع الكاظمي سيبقى محفوفاً بالمخاطر، فإيران ليست بتلك السهولة وأدواتها في العراق ليست عصية على التفكيك لكنها تحتاج جهوداً جبارة، رغم أنّ السياقات العامة لتطورات المشهد في إيران وداخل العراق وفي المنطقة عموماً توفر إمكانيات للتأسيس لنجاحات عراقية مستقبلية، لكنها ستبقى رهينة لتطورات الصراع بين واشنطن وطهران، والتي تدل مؤشرات كثيرة أنها تمضي باتجاه صفقة جديدة سيكون العراق أحد فصولها، إلى جانب الأسلحة الصاروخية والنووية الإيرانية التي تشهد انفراجات لم تعد في إطار الأسرار.

الصفحة الرئيسية