هل يكفي التوقف عن إطلاق النار لحل الأزمة الليبيبة؟

مؤتمر برلين

هل يكفي التوقف عن إطلاق النار لحل الأزمة الليبيبة؟

مشاهدة

21/01/2020

جاء مؤتمر برلين، الذي انعقد قبل يومين، كمحاولة من الأطراف الإقليمية والدولية، وعدد من قادة دول العالم والمنطقة، لإيجاد حلّ للنزاع القائم بين طرفي الأزمة، في شرق البلاد وغربها، ووضع خريطة طريق للوصول إلى مسارات آمنة على المستوى؛ العسكري والسياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى توفير مظلّة دولية، تعمل على ضبط التدخلات الخارجية، خاصة وأنّ الملف الليبي، قد شهد خلال الأسابيع القليلة الماضية، عدة تطورات متسارعة، منذ قام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتنفيذ قراره بإرسال مجموعة من العناصر المسلّحة إلى طرابلس، وكانوا ضمن الميليشيات المدعومة من أنقرة في شمال سوريا.

المؤتمر محاولة لإيجاد حلّ للنزاع القائم بين طرفي الأزمة

النفط والسلاح والميليشيات.. مثلث الأزمة الليبية
وبينما تأتي هذه القمة الدولية بعد فترة وجيزة من إرسال أردوغان لعسكريين ومقاتلين سوريين إلى طرابلس، الأمر الذي دانته عدة أطراف إقليمية ودولية، واعتبرت أنّه سيفاقم النزاع في ليبيا، كما سيؤدي إلى تدفق الأسلحة بين أيدي  الميليشيات، وتكرار السيناريو السوري، فضلاً عن انسداد الحل السياسي، فإنّها تهدف على نحو مباشر إلى وضع حد للتدخلات الأجنبية، وما سوف يترتب عليها من زيادة الصراعات المسلحة والخصومة السياسية بالمنطقة، في ظل البحث عن النفوذ الإقليمي، من جهة، وتأمين حصة من الموارد الطبيعية، من جهة أخرى، لا سيما النفط والغاز المكتشف، مؤخراً، في شرق المتوسط، والذي يثير شهية أنقرة.

محلل سياسي: الدور المصري ظهر بقوة قبل انعقاد مؤتمر برلين وذلك عندما نجح في تهميش دور تركيا

اعتبر غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، والذي تنعقد القمة الأممية برعايتها، أنّ نحو ألفي مقاتل في الحرب الأهلية السورية، انضموا أيضاً إلى حكومة الوفاق في العاصمة الليبية لاستناف الاقتتال الأهلي، كما أوضح أنّ أردوغان قد هدد أوروبا، إما حماية ودعم حكومة الوفاق، بقيادة فايز السراج، أو الإرهاب.

واللافت، أنّه عشية انعقاد القمة في برلين، قامت قوات الجيش الوطني الليبي بغلق موانئ النفط الرئيسية، في شرق ليبيا، اعتراضاً منها على التدخل التركي بطرابلس.
تركيا تهدد

اقرأ أيضاً: لا مبرر للمرتزقة السوريين في ليبيا
وفيما يبدو أنّ تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، تعكس جانباً من الأزمة الجوهرية التي تواجه ليبيا على ضوء التدخلات الإقليمية، والتهديدات المتوقعة في حال بقاء الوضع بين أطراف النزاع دون أفق سياسي، وحل ليبي ليبي، حسب تصريحاته؛ حيث أوضح أنّ المؤتمر هو محاولة جادة لإيجاد مسار توافقي بين طرفي الأزمة، وذلك عبر تشكيل حكومة يوافق عليها كلاهما، في شرق البلاد وغربها. كما يراهن المبعوث الأممي، أن يؤدي المؤتمر إلى وقف كافة أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية.
مصر تبحث سبل الخروج من الأزمة
بيد أنّ الموقف الرسمي المصري، جاء خلال المؤتمر متوافقاً مع الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية التي تتحرى تنفيذه، منذ تفاقم الأزمة وتطورها الأخير، بالإضافة لموافقته على مخرجات القمة التي توصل إليها المشاركون؛ حيث التأكيد على أنّ "لا حلّ عسكرياً للنزاع"، ومن ثم، ضرورة حظر السلاح، ووقف الاقتتال الأهلي، كما أكد السفير بسام راضي، الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، على أنّ الملف الليبي كان القاسم المشترك في كافة الاتصالات التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة الماضية، نظراً للأهمية والخطورة القصوى التي يمثلها التهديد في منطقة البحر المتوسط وأووربا، وذلك على إثر النزاع المتأجج في ليبيا.

نجحت مصر في تجنيب الجيش الليبي الضغط الدولي
ولفت الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أنّ الاتصالات المكثفة جاءت مع كافة الأطراف في ظل مواقفهم المتباينة، بيد أنّ الموقف الرسمي المصري، يرى أنّ وقف إطلاق النار وحده غير كاف، ولا يمكن ضمان استدامته بدون مسار سياسي شامل، يجمع كافة الأطراف ويتعامل مع كل جوانب الأزمة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية.

الموقف الرسمي المصري جاء خلال المؤتمر متوافقاً مع الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية منذ تفاقم الأزمة وتطورها الأخير‎

كما أكد على أنّ موقف مصر واضح وثابت، ومن الضروري أن يشمل الحل النهائي بعض النقاط بحيث تكون حزمة شاملة؛ وأولها، مسألة توزيع الثروات بشكل عاجل، حيث إنّ ليبيا دولة ذات ثروات كبيرة من الغاز والبترول، ويجب أن تكون هناك آلية منضبطة لضمان توزيعها بشكل عادل، وحالياً تذهب عائدات هذه الثروات إلى البنك المركزي، لصالح بعض الأطراف وهناك أطراف ليس لها نصيب منها.
ومن جهة أخرى، شدّد راضي على ضرورة وقف تدفق المقاتلين الأجانب الذين يتم جلبهم من الخارج، سواء من سوريا أو غيرها، من المرتزقة والمتطرفين والإرهابيين المسلّحين، بما يزيد الوضع تعقيداً ويبعدنا تماماً عن حل الأزمة.
وفي سياق متصل، يشير الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص في الشأن الليبي، جرجس فكري، إلى أنّ المشهد السياسي في مؤتمر برلين "عكس قوة التحالف المصري الإماراتي في تحريك القوى الدولية المشاركة في المؤتمر، وذلك ظهر بقوة من خلال اهتمام قادة العالم بمشاركة هذا التحالف في اللقاءات الحاسمة، سواء على هامش المؤتمر أو في فعالياته".


وأضاف في حديثه لـ "حفريات": "الدور المصري ظهر بقوة قبل انعقاد المؤتمر، وذلك عندما نجح في تهميش دور تركيا التي حاولت أن تنفرد بالقضية الليبية مع روسيا في مباحثات موسكو، لكن المساعي التركية لم يكتب لها النجاح، على إثر رفض قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر التوقيع.
ويلفت فكري إلى أنّه في مؤتمر برلين، نجحت مصر في تجنيب الجيش الليبي الضغط الدولي، بهدف عودته لحدود ما قبل 4 نيسان (إبريل) الماضي، أي معركة طرابلس؛ فالمكسب العسكري الذي منح حفتر قوة التفاوض، تدرك القاهرة ضرورة الحفاظ عليه، الأمر الذي أثير في مباحثات موسكو، وانتهى بالفشل بعد رفض حفتر ترك مواقعه التي سيطر عليها في معركة طرابلس، لينتهي مؤتمر برلين بتشكيل لجنة عسكرية ليبية لبحث ذلك الأمر، كما لجأ المشاركون للتسويف في تلك النقطة، حتى ينجح المؤتمر.

اقرأ أيضاً: كم عدد السوريين المطلوبين للقتال في ليبيا؟
وبسؤاله عن مخرجات المؤتمر الأممي وتوصياته النهائية، ومدى نجاحها في وضع سبيل للحل وإمكانية ذلك على ضوء الوضعين؛ المحلي والإقليمي، وتباين الأهداف بين الأطراف المشاركة، أجاب الكاتب والمحلل السياسي المتخصص بالشأن الليبي: "مؤتمر برلين لن يكتب نهاية للأزمة الليبية، حيث إنّ نهاية المطاف في الأزمة تكمن في تصفية وحل الميليشيات وتسليم سلاحها، كما أنّ تحقيق ذلك الهدف عسكري وسياسي في آن معاً، خاصة وأنّ ليبيا بها أكثر من 20 مليون قطعة سلاح، وعليه، فإنّ أردوغان سيماطل في سحب المقاتلين، بل قد يرسل في الخفاء غيرهم، وذلك لضمان استمرار التوازن والنفوذ التركي في طرابلس وميدانياً، فضلاً عن السيطرة السياسية، بعدما أدرك أنّ ليبيا مفتاحه الأخير للسيطرة".

الصفحة الرئيسية