
ترجمة محمد الدخاخني
في عالم مضطرب، يلوح بصيصُ أمل. هل تقترب الحرب بين روسيا وأوكرانيا من نهايتها؟ إنّ محاولة استشراف المستقبل من الكرملين ضربٌ من ضروب التخمين، لكنّ الحقائق على أرض المعركة وتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة تشير إلى احتمال حدوث تغيير.
في عرض متواضع ليوم النصر الروسي في الساحة الحمراء بموسكو - من دون دبابات أو صواريخ ضخمة - كَرَّر بوتين تبريره المعتاد لغزو أوكرانيا. بدأ الغزو عام 2014 عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم، ثم توقَّف مؤقتاً حتى شنت موسكو غزوها الشامل في شباط/فبراير 2022. وفي تكرار لموقف الكرملين، قال بوتين إنّ هذه حرب عادلة لأنّ أوكرانيا "قوة معادية" و"مسلحة ومدعومة من جميع دول حلف شمال الأطلسي".
ثم أدلى الرئيس الروسي بتصريحٍ انحرف بشكلٍ ملحوظ عن النص المعتاد، ولفت انتباه بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى في الحلف، ولا سيّما ألمانيا. قال بوتين إنّه مستعد للتفاوض على ترتيبات أمنية جديدة لأوروبا، وإنّ شريكه المفضل في المفاوضات هو المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، الذي خاض العديد من الصفقات التجارية - التي غالباً ما كانت مثيرة للجدل - في روسيا.
وأضاف بوتين: "لقد وعد [الغرب] بالمساعدة، ثم بدأ بتأجيج المواجهة، التي ما تزال مستمرة حتى اليوم، مع روسيا. أعتقد أنّ الأمر يقترب من نهايته، ولكنّه أمر خطير". ثم أشار إلى إمكانية عقد اجتماع في دولة ثالثة، ولكن فقط كجزء من اتفاق نهائي.
ومن الجدير بالذكر أنّ الحكومات الأوروبية رفضت يوم الإثنين فكرة تولي شرودر دور الوسيط. ومع ذلك، فإنّ الفكرة الأساسية هي أنّ "الأمر يقترب من نهايته". فماذا قد يعني ذلك؟ حسناً، من المؤكد أنّ تصريح بوتين يُناقَش بتعمق في الأوساط الأمنية والدبلوماسية في عواصم حلف شمال الأطلسي وفي كييف. إنّ "لغة الكرملين" فن وليست علماً، لكنّ قصة رواها لي أحد النشطاء الطلابيين السابقين المناهضين للشيوعية من ألمانيا الشرقية في ثمانينيات القرن الماضي تقدّم بعض الأدلة على ما قد يحدث.
في تشرين الثاني/نوفمبر 1989 سقط جدار برلين وتوحَّدت ألمانيا. وفي ذلك الوقت كان بوتين ضابطاً متوسط الرتبة في جهاز المخابرات السوفييتية (كي جي بي) في دريسدن. كان يتحدث الألمانية بطلاقة، ولعلّ هذا ما يفسر علاقته الودية بشرودر. على أيّ حال، خلال فوضى ذلك الشهر حاصرت مظاهرة حاشدة من الطلاب والعمال والناشطين المناهضين للشيوعية مقر جهاز الشرطة السرّية (شتازي) التابع لحكومة ألمانيا الشرقية المكروهة في دريسدن.
وقبل بضع سنوات اصطحبني رجل أعمال كان أحد قادة الطلاب في دريسدن إلى موقع الأحداث. شرح لي كيف قام الطلاب بنزع سلاح الشرطة السرّية وحلها وإعادتها إلى ديارها سلمياً في خزي وعار. ثم وجّه الطلاب غضبهم نحو الروس. عبروا الطريق من مقر الشتازي وحاصروا مقر الـ (كي جي بي) الذي يبعد بضع مئات من الأمتار.
أخذني الناشط الطلابي السابق إلى مبنى الـ (كي جي بي)، وبينما كنا نقف في الخارج، استعاد ذكريات ذلك المشهد من شبابه. هتف المتظاهرون خارج أسوار المبنى مطالبين الروس بالمغادرة. وفجأة خرج ضابط شاب مسلح. خَيَّم الصمت على الطلاب. كان الضابط هادئاً، وصاح بالألمانية بطلاقة قائلاً إنّه ورفاقه يحزمون أمتعتهم وسيعودون إلى روسيا في أقرب وقت ممكن، لكنّ أيّ شخص يدخل مقر المخابرات السوفييتية أو يعترض طريقهم سيُقتل فوراً. كان الطلاب يكرهون المخابرات السوفييتية، لكنّ ذلك الضابط أجبرهم على احترامه. فسمحوا للروس بالمغادرة بسلام. قال لي الناشط السابق: "كان ذلك الضابط هو فلاديمير بوتين".
ننتقل الآن سريعاً إلى أيار/مايو 2026. تسير الحرب الروسية في أوكرانيا بشكل سيّئ. ويُقدِّر "المعهد الأمريكي لدراسات الحرب" أنّ القوات الروسية تكبَّدت في نيسان/أبريل خسارة صافية قدرها 116 كيلومتراً مربعاً من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في أوكرانيا. وهناك "مناطق رمادية" لا يسيطر عليها أحد سيطرة كاملة. وزعم التقرير أنّ "القوات الروسية تستخدم تكتيكات التسلل جزئياً لخلق انطباع بتقدم روسي متواصل على طول الجبهة، ولدعم جهود الكرملين في الحرب المعرفية لتضخيم النجاحات الروسية"، لكنّ "القوات الروسية، مع ذلك، لا تسيطر على مناطق التسلل هذه".
يقول ميخايلو فيدوروف، وزير الدفاع الأوكراني: إنّه "في نيسان/أبريل قُتل أو أُصيب 35203 من الجنود الروس بجروح خطيرة"، وإنّ روسيا "تغرق تدريجياً في الخسائر". ولذلك، ربما بدأت ملامح الحرب تتضح قليلاً. فقد تحولت "العملية العسكرية الخاصة" التي أمر بها بوتين كصراع قصير في عام 2022 إلى حرب طويلة ومكلفة، حرب مدمرة اقتصادياً وتزداد شعبيتها انخفاضاً في روسيا. فهل يُعقل أن يتذكر الرئيس الروسي في عام 2026 ضابط المخابرات السوفييتية الشاب عام 1989، ويجد سبيلاً للخروج من هذا المأزق؟ وحده فلاديمير بوتين يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، متى ما اختار ذلك.
المصدر: غافين إسلر، ذي ناشيونال، 12 أيار/مايو 2026
https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/05/12/russia-ukraine-war-vladimir-putin/

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)