هل يسقط النظام الإيراني بـ "استفتاء شعبي"؟

هل يسقط النظام الإيراني بـ "استفتاء شعبي"؟

مشاهدة

30/03/2021

تحركات حثيثة تقوم بها المعارضة الإيرانية، مؤخراً، إضافة إلى عدد من النشطاء الموجودين في الخارج، والموقوفين في السجون داخل طهران كذلك، بهدف الضغط لجهة تغيير نظام الملالي، وذلك بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها في منتصف العام الحالي، والتي تحتدم فيها المنافسة بين جناحي النظام، بينما تتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية والاعتصامات بين عدة أفراد وقطاعات متفاوتة، تتراوح بين الاجتماعي والسياسي والحقوقي.

صناعة بدائل سياسية للملالي

في النصف الثاني من الشهر الحالي آذار (مارس)، بعث أكثر من مئة معارض وناشط سياسي إيراني، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبوا فيها المنظمة الأممية بضرورة "دعم إجراء استفتاء شعبي" في إيران، لاختبار شرعية النظام ومدى قبوله شعبياً بين المواطنين؛ إذ خلصت الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي إلى "إجراء استفتاء تحت إشراف مجلس الأمن في إيران، بغية الانتقال السلمي إلى حكومة ديمقراطية".

شنّ الموقّعون على الرسالة هجوماً لاذعاً على النظام الحاكم، والذي وصفوه بـ "حكم اللصوص"؛ وذلك على خلفية الانتهاكات الحقوقية المريرة، الناجمة عن الآلة القمعية الموجهة بحق المدنيين والمتظاهرين في الاحتجاجات، المستمرة منذ نهايات العام 2017، وتحديداً الموجة المندلعة في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي؛ إذ رأوا أنّ مقتل "أكثر من 1500 شخص في حملة قمع الاحتجاجات على مستوى البلاد، في 2019، يعدّ بمثابة مثال على جرائم الحكومة الأخيرة".

انتشرت ملصقات معارضة للنظام الإيراني خلال الأيام الأخيرة في أسواق إيران والأماكن العامة على شكل ملصقات ورسومات على الجدران وغيرها

وورد في متن الرسالة: "نحن نعتقد أنّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لديه القدرة والالتزام الأخلاقي الضروري الكافي للمقاضاة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة ضدّ الشعب الإيراني، وأن يتبنّى الانتقال السلمي بغية إقرار الأمن والاستقرار والتعايش السلمي مع سائر شعوب الشرق الأوسط والعالم"، كما لفت الناشطون الإيرانيون في رسالتهم إلى انتهاكات مماثلة في تجارب حكم سابقة؛ مثل أزمة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في تسعينيات القرن الماضي، والتي ترتّب عليها تدشين استفتاء شعبي في تشيلي، لتحقيق سيادة الشعب، وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً مهماً في ذلك.

حملة مدنية لنبذ الجمهورية الإسلامية

اللافت أنّ التحرك الأخير للمعارضة لا يعدّ الأول، إنّما هناك تكتلات سياسية وحقوقية تتكوّن للضغط على النظام وتغييره؛ إذ تمّ إطلاق حملة موسعة، الشهر الحالي، تحت عنوان "لا للجمهورية الإسلامية"، تضمّ فئات عديدة من المعارضة في الداخل والخارج، ومنظمات مدنية وأحزاباً سياسية، وقد بلغ عدد كم شملتهم الحملة 640 ناشطاً مدنياً، يتطلّعون نحو تشكيل حكومة مدنية، ونبذ حكم "الولي الفقيه"، بكل مبادئه السياسية والأيديولوجية.

ومن بين الأسماء المنخرطة في الحملة؛ رضا بهلوي، ابن شاه إيران، ورجل الأعمال بيجان كيان، والناشط زرتشت أحمدي راغب، والفنان داریوش إقبالي، والناشطة مريم معمار صادقي.

اقرأ أيضاً: السفير البريطاني في السعودية: ندرك أنّ أسلحة الحوثي من إيران

وجاء في بيانها، الصادر بعنوان "التضامن الوطني": "صدى "لا للجمهورية الإسلامية" يتردّد في كلّ مكان في إيران.. إنّ هذا هو صوت الشعب العازم على مقاومة الجمهورية الإسلامية، العائق الأساسي للوصول للحرية والرفاهية والديمقراطية، والتقدّم وحقوق الإنسان"، كما أشار إلى أنّ "توسيع حملة "لا للجمهورية الإسلامية"، يتزامن مع الحركات السياسية والمدنية الأخرى، ويعد بالمزيد من المواءمة والتقارب في كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة والخلاص من نظام غير إنساني".

وأردف: "دعونا نضع إرادة لا للجمهورية الإسلامية في صميم التضامن الوطني، حتى نتمكّن من إطلاق حركة كبيرة وشاملة لتطهير إيران، إلى الأبد، من فقر وبؤس هذا النظام الظلامي والفاسد".

المحلل السياسي الإيراني محمد المذحجي

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير المحلل السياسي الإيراني، محمد المذحجي، إلى أنّ "رسالة النشطاء الإيرانيين الموجهة للأمم المتحدة للإشراف على استفتاء بخصوص شرعية النظام في طهران، تعدّ الأولى من نوعها، خاصة أنّ هؤلاء النشطاء غالبيتهم من المتواجدين داخل البلاد، لا خارجها"، موضحاً أنّه "عادة تبقى الاحتجاجات والنشاطات التي تقوم بها المعارضة في إطار ما يرسمه النظام، لكن هذه المرة يأتي التصعيد بطريقة مغايرة، وقد سبقتها مطالب باستقالة المرشد الأعلى؛ لأنه المسؤول الأول وراء كلّ الفساد الحاصل، وكذا سوء الإدارة السياسية، وممارسات القمع المستمرة، نظراً لصلاحياته الواسعة".

صراع الأجنحة

ويلفت المذحجي إلى أنّ هذا النشاط الأخير الذي تقوم به المعارضة الإيرانية لا يمكن أن يحصل دون دعم خارجي أو خيوط تربط المعارضة المحلية بالقوى الدولية، مضيفاً أنّ "تلك القوى الخارجية المتصارعة داخل إيران تنعكس صراعاتها على النظام الذي تتعدّد ولاءاته بين عدة أطراف؛ بعضهم محسوب على الولايات المتحدة، وآخرون على روسيا، إضافة للاعبين آخرين مثل ألمانيا وبريطانيا".

اقرأ أيضاً: إيران تزعم ارتفاع قدراتها على تخصيب اليورانيوم 10 أضعاف... تفاصيل

ولذلك؛ فإنّ الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي "تعكس، على الأرجح، دعم جهات داخل النظام الإيراني للمعارضة، كما تفصح عن جانب من صراع أو تململ أجنحة النظام التي تحاول الضغط على السلطة العليا لانتزاع امتيازات معينة".

وإلى ذلك، صرّح المسؤول الأول لمجلس السياسة الخارجية الأمريكية، إيلان بيرمان، باحتمالية "إسقاط النظام في إيران"، كما عرج في مقال له بمجلة "نيوزويك" على حملة "لا للجمهورية الإسلامية"، وقال: "أول خطوات إسقاط النظام تتمثل بالاجتماعات المعقودة بين أطياف المعارضة الإيرانية في الخارج، وزيادة التقارب فيما بينها؛ حيث إنّ المعارضة الإيرانية، في الوقت الحالي، باتت في أقصى درجات توحّدها وجهوزيتها لإسقاط نظام ولاية الفقيه في إيران".

 

وتابع "تقارير ظهرت للمرة الأولى عن حملة مدنية جديدة أطلقها المنشقون داخل إيران تتسرب بين عناصر المعارضة داخل وخارج البلاد، تحت شعار "لا للجمهورية الإسلامية"، وذلك خلال الأيام الأخيرة، في أسواق إيران والأماكن العامة على شكل ملصقات ورسومات على الجدران وغيرها. وللمرة الأولى في إيران تصل ملصقات حملة مدنية جديدة إلى داخل البلاد، فقد انتشرت تلك الملصقات خلال الأيام الأخيرة في أسواق إيران والأماكن العامة على شكل ملصقات ورسومات على الجدران وغيرها".

إدانات أممية للنظام الإيرانية

وفي تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، كشف الأمين العام، أنطونيو غرتيريش، "قلقه العميق" إزاء "إعدام واحتجاز وقمع المتظاهرين وإصدار الأحكام بحقّ النساء والأطفال"، كما دان "الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان"، وقد لفت في تقريره إلى "حملة القمع الواسعة في مواجهة الاحتجاجات العامة في البلاد، في الفترة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 وكانون الثاني (يناير) 2020".

المحلل السياسي الإيراني محمد المذحجي لـ"حفريات": رسالة النشطاء الإيرانيين للأمم المتحدة للإشراف على استفتاء بخصوص شرعية النظام في طهران، تعدّ الأولى من نوعها

وأشار إلى أنّه "تمّ استخدام القوة المفرطة والمميتة من قبل قوات الأمن في مواجهة الاحتجاجات، في إشارة إلى استخدام عقوبة الإعدام لمجموعة من الجرائم المختلفة، وتم إعدام ما لا يقل عن 280 شخصاً، عام 2019، كان إعدام 13 منهم علنياً".

وشدّدت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، على ضرورة "إطلاق سراح السجناء السياسيين". وبحسب غوتيريش؛ فإنّ الاعتقالات "التعسفية" لمزدوجي الجنسية هي من بين انتهاكات حقوق الإنسان.

يتفق والرأي ذاته تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية؛ التي قالت إنّ "إيران هي إحدى الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام، وأعدمت السلطات شخصين تمت إدانتهما بقتل قوات الأمن أثناء الاحتجاجات، أحدهما نويد أفكاري (27 عاماً)، وهو مصارع من مدينة شيراز، دون التحقيق في مزاعم التعذيب الخطيرة التي قالت إنّه تعرض لها أثناء الاحتجاز".

اقرأ أيضاً: إيران والصين إلى توطيد التعاون... ما علاقة الولايات المتحدة؟

وبحسب التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية الأممية، الصادر خلال الشهر الحالي، فقد "قضى العشرات من المدافعين الحقوقيين، والمحامين، والنشطاء، وأعضاء الأقليات العرقية والدينية أحكاماً بالسجن بتهمة المعارضة السلمية بعد محاكمات جائرة".

وقال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "على الإدارة الأمريكية أن تلقي نظرة فاحصة، وأن تتأكد من أنّ سياساتها لا تضرّ بالحقوق الأساسية للإيرانيين. ينبغي أن تكون الحاجة الماسة إلى محاسبة المسؤولين الإيرانيين على انتهاكاتهم الحقوقية الجسيمة أولوية، دون التسبّب بمعاناة إضافية للشعب الإيراني".

الصفحة الرئيسية