هل يستأنف الديمقراطيون تحالفهم مع الإسلام السياسي في حال فوزهم بالانتخابات؟

هل يستأنف الديمقراطيون تحالفهم مع الإسلام السياسي في حال فوزهم بالانتخابات؟

مشاهدة

21/10/2020

لا أحد يستطيع أن يجادل أو يتجاوز حقيقة أنّ الكشف من قبل وزارة الخارجية الأمريكية عن مراسلات هيلاري كلينتون، حينما كانت وزيرة للخارجية الأمريكية، مع قيادات الإسلام السياسي في المنطقة، بشقّيه "السنّي والشيعي"، إنما جاءت بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية التي ستُجرى بعد أيام قليلة، وفي إطار حملات انتخابية "مسعورة" بين الجانبين، يؤكد كثير من المطلعين أنها غير مسبوقة بتاريخ الانتخابات الأمريكية، لدرجة أنّ بعضهم يحذّر من تداعيات نتائجها على المجتمع الأمريكي، أيّاً كان الفائز "ترامب أو بايدن".

هذه التسريبات ومضامينها سيكون لها تداعياتها داخل أمريكا، والتي لن تكون في صالح الديمقراطيين، في ظلّ أجواء متشنجة جوهرها الموقف من المهاجرين

ربما لم تقدّم مضامين هذه التسريبات "55 ألف وثيقة" جديداً بالنسبة إلى المتابعين في الشرق الأوسط، وتحديداً التدخلات الأمريكية بـ"الربيع العربي" والاتصالات المكثفة مع جماعات الإسلام السياسي "الإخوان المسلمين"، تنفيذاً للاستراتيجية الأمريكية في حينه، وجوهرها أنّ الإخوان المسلمين هم الجهة الأكثر قدرة على قيادة المنطقة، والحفاظ على المصالح الاستراتيجية لأمريكا، وأنهم الأقدر على منافسة التنظيمات المتطرفة، وأنّ هذا الدعم يأتي في سياقات الحيلولة دون وصول تنظيمات راديكالية لقيادة الدول في المنطقة، وأنّ تصعيدهم فوق "الربيع العربي" كان تنفيذاً لخطط أمريكية.

اقرأ أيضاً: شتائم واتهامات في مناظرة ترامب وبايدن... كيف سيكون موقف الرأي العام؟

 إنّ كلّ ذلك "جوهرالاستراتيجية الأمريكية" كان معروفاً في إطار التحليل والاستنتاج، وفي بعض الإشارات والتعبيرات هنا أو هناك، لكنّ المراسلات اليوم تكشف عن حجم ومستوى تلك الاتصالات، وتناقض خطابات الإسلام السياسي حول الموقف من القضية الفلسطينية ومن إسرائيل، بما في ذلك استعدادات الإخوان المسلمين للاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

غير أنّ هذا الكشف، وفي إطار المنافسة الانتخابية الأمريكية، يخدم الحزب الجمهوري، باستثمار الجانب المتعلق باتصالات كلنتون الخاصة بتقديم تسهيلات للقاعدة وداعش لاحقاً، إضافة إلى الإخوان المسلمين، انطلاقاً من كونه يتناقض مع تعهدات أمريكية تمّ التأسيس لها منذ الـ11 من سبتمبر بعدم التفاوض مع الإرهابيين أو بناء صلات معهم مهما كان مستواها، بالتزامن مع حساسية أمريكية ستطرح تساؤلات لدى الأمريكيين، حول كيفية إقامة الديمقراطيين علاقات مع إرهابيين نفذوا عمليات الـ11 من سبتمبر، وقتلوا الأمريكيين؟

اقرأ أيضاً: أحلام الإخوان على جناح بايدن.. ذكريات أوباما تراود الجماعة

من المؤكد أنّ هذه التسريبات ومضامينها سيكون لها تداعياتها داخل أمريكا، والتي لن تكون في صالح الديمقراطيين، في ظلّ أجواء متشنجة في أوساط المجتمع الأمريكي، جوهرها الموقف من المهاجرين، وخاصة المسلمين "الشعبوية"، وتداعيات أخرى على الإسلام السياسي في المنطقة، وتحديداً على "إيران ووكلائها، وتركيا وحلفائها من الإخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني رئاسة بايدن لليونان وتركيا

ورغم كل ذلك، فإنّه وبمعزل عن تأثير هذه التسريبات في الداخل الأمريكي، فإنها بالنسبة إلى الشرق الأوسط وفي المنطقة تطرح ما هو أبعد وأعمق من ذلك، من تساؤلات ستبقى الإجابات عنها معلقة لما بعد الانتخابات الأمريكية ليس بأيام، بل بأشهر، وربما بأعوام، من بينها أنه في حال فوز بايدن بالانتخابات، فهل سيستأنف الديمقراطيون مشروعهم بالتحالف مع الإسلام السياسي والإخوان؟ أم أنّ الظروف تغيّرت استناداً لتصريحات للرئيس أوباما أطلقها في آخر أيام رئاسته، وعبّر فيها عن خيبته من الإسلام السياسي وزعامته في المنطقة، وأنه لا بدّ لأمريكا من ترك الشرق الأوسط بمشاكله المعقدة، والذهاب شرقاً "جنوب شرق آسيا"، حيث الفرص التاريخية بالاستثمار والتنمية؟

استمرار تحالف الديمقراطيين مستقبلاً مع الإسلام السياسي سيكون موضع شكوك كبيرة وعميقة في ظلّ التحولات في المنطقة

ورغم صعوبة الإجابة عن هذه التساؤلات، في ظلّ "براغماتية السياسة الأمريكية" المعروفة، والتي تسير وفق المقولة البريطانية التاريخية في العلاقات الدولية: "بريطانيا ليس لها أصدقاء ولا أعداء، إنما لها مصالح"، واستناداً للتطورات التي تشهدها المنطقة والإسلام السياسي، بما فيها أفول نجم هذا الإسلام السياسي في ظلّ تغيرات عالمية تذهب باتجاه تنحية الإيديولوجيات وإبعادها، والتداعيات التي أفرزها وباء كورونا، وتحديداً في الجانب الاقتصادي، وما سيرتبط بالأزمات الاقتصادية العميقة القادمة، والتي سيكون من أبرز مظاهرها ازدياد مستويات الفقر والجوع والجوع المطلق... استناداً لكلّ ذلك، فإنّ استمرار تحالف الديمقراطيين مستقبلاً مع الإسلام السياسي سيكون موضع شكوك كبيرة وعميقة، في ظلّ تلك التحولات، بما فيها قدراته المحدودة على قيادة المرحلة الجديدة والتعامل مع تحدّياتها.

الصفحة الرئيسية