هل يحاول الإخوان في ليبيا الإفلات من الحساب؟

هل يحاول الإخوان في ليبيا الإفلات من الحساب؟

مشاهدة

05/10/2021

ثمة واقع تدركه جماعة الإخوان في ليبيا، هو أنّ ما تملكه من رصيد  بالشارع، لا يمنحها القدرة على حسم الانتخابات، سيّما بعد الأوضاع التي وصلت إليها تنظيمات الإسلام السياسي، في شمال أفريقيا.

من خلال ذلك، تتحرك الجماعة نحو خيارات تكتيكية، تسعى من خلالها لممارسة الضغط على القوى الوازنة في الداخل الليبي، والتي تتماهى مع تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وعبر ذلك يمكنها حصد الحد الأدنى من المنافع، بفضل تلك التحالفات الانتخابية.

ومن ناحية أخرى، تظهر بين الحين والآخر، بمظهر من لا يرغب في إنجاز الاستحقاق الانتخابي، والعمل على تفخيخ المشهد برمته، من أجل أن تظل حاضرة في عقل الأطراف الفاعلة إقليميّاً ودوليّاً.

على أيّة حال، قد يبدو أنّ ذلك كله مقبول من الناحية النظرية، بيد أنّ واقع الحال يؤكّد أنّ الزمن والسياقات السياسيّة والتنظيميّة للإخوان، في الداخل الليبي والدول المجاورة، لا يسمح بهامش الحركة الذي تتخيله الجماعة، فضلاً عن كون الأطراف المستهدفة، لم تعد بذات الحماس تجاه التنظيم في صورته القديمة.

اقرأ أيضاً: انخراط أمريكي غامض في ليبيا: هل تفي واشنطن بتعهداتها؟

يتجلى ذلك كله في تحركات المجلس الأعلى للدولة، نحو عرقلة جهود توافق ملتقى الحوار، حول القاعدة الدستورية، فضلاً عن استفزاز مجلس النواب، فيما يختص بإقرار القوانين الانتخابية، وضرورة مشاركة مجلس النواب في تلك التشريعات، أو الإشارة إلى قدرتهم على رفض نتائج الانتخابات، والعودة إلى مشهد  المواجهات الميدانية، والتحرك من خلال توظيف السيولة الأمنية في غرب البلاد، خاصة مع الوضع الميداني المتخم بحضور القوات الأجنبية والمرتزقة.

 

الزمن والسياقات السياسيّة والتنظيميّة للإخوان، في الداخل الليبي والدول المجاورة، لا يسمح بهامش الحركة الذي تتخيله الجماعة

 

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أنّ "المخرج الوحيد للأزمة في ليبيا، هو الانتخابات"، لكن "مجلس الدولة الليبي، لا يريد أن تتم الانتخابات".

وفي مقابلة تليفزيونية مع قناة "العربية"، الثلاثاء الأخير من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أكد صالح أنّ "مجلس النواب الليبي، يصرّ على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية". وأضاف: إنّ "من يعتاشون من الفوضى في ليبيا، لا يريدون الانتخابات"، مؤكداً أنّ "كل من في السلطة الليبية الآن، يرفضون الانتخابات خوفاً على مصالحهم".

وشدّد صالح على أنّ "تأمين الانتخابات مسؤولية حكومة الوحدة"، مطالباً بإشراف عربي، وإقليمي، ودولي، على الانتخابات في ليبيا".

شراكة غير دستورية أو تعطيل المسار

في إطار تحركات، خالد المشري، بمحاذاة القوانين المؤسسة للاستحقاق الانتخابي، والسعي نحو أنّ المجلس الأعلى للدولة شريك تشريعي لمجلس النواب في حق إصدار هذه القوانين، قال مطلع الشهر الجاري؛ إنّ مجلس الدولة أعدّ مسودة قوانين الانتخابات، المتوقع عقدها في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بالتزامن مع تشكيل لجنة للتواصل مع مجلس النواب، من أجل إعداد مقترحات قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

بيد أنّ رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قال إنّ عمليات التشاور مع المجلس الأعلى للدولة لم تنجح، لكنها مستمرة حتى الآن، مشيراً إلى لجنة المباحثات التي تم تشكيلها من 13 عضواً من كل جانب، برعاية الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: مجلس الأمن يجدد قراراً أممياً يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية من ليبيا.. ما بنوده؟

ويرى الكاتب السياسي الليبي أحمد جمعة أبو عرقوب، أنّ الجماعة تدفع تجاه الاستفتاء على مسودة الدستور المعيبة، بهدف تعطيل الانتخابات؛ لأنّ الاستفتاء يحتاج إلى إصدار قانون استفتاء، وتنظيم، ووقت طويل، لكي تستطيع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إجراء عملية الاستفتاء، مما يجعل من غير الممكن تنظيم الانتخابات العامة في 24 كانون الأول (ديسمبر)، وبهذا تكون الجماعة نجحت في عرقلة الانتخابات العامة.

 

أحمد جمعة أبو عرقوب: الجماعة تدفع تجاه الاستفتاء على مسودة الدستور المعيبة، بهدف تعطيل الانتخابات

 

وحسب استطلاعات للرأي، فإنّ غالبية النخب الليبية رافضة لمسودة الدستور، والجميع يتوقع أنّ الشعب سوف يصوت بـ (لا) وهذا يفتح الباب أمام لجنة صياغة مشروع الدستور، لإجراء تعديلات، وذلك يحتاج إلى وقت طويل قبل طرح المسودة مرة أخرى للاستفتاء، وهكذا تضمن جماعة الإخوان الاستمرار في المشهد السياسي، سواء كما هو عليه الوقت الحالي، أو من خلال تفاهمات جديدة.

ويختتم أبو عرقوب، تصريحاته لـ"حفريات"، بقوله إنّ الجماعة تتحجج بأنّ ليس لمجلس النواب الحق في إصدار التشريعات والقوانين، دون التشاور مع مجلس الدولة (المؤتمر الوطني العام سابقاً، الذي يسيطر عليه تنظيم الإخوان الآن) بحجة أنّ اتفاق الصخيرات، نصّ على ضرورة موافقة مجلس الدولة على التشريعات والقوانين قبل إصدارها من مجلس النواب، هذا الأمر يكون قانونياً وصحيحاً في حالة قيام مجلس النواب بتضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري، ولكن مجلس النواب لم يعتمد اتفاق الصخيرات، وبالتالي فإنّ مجلس الدولة يعتبر جسماً غريباً عن الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) وليس له الحق في منازعة مجلس النواب، في مسألة إصدار التشريعات والقوانين؛ لأنّه حسب الإعلان الدستوري، مجلس النواب هو صاحب الحق الأصيل، في إصدار التشريعات والقوانين.

وبالتالي، ما يقوم به خالد المشري، عبارة عن مناورات، ومحاولة لخلط الأوراق، وتدعمه في ذلك أنقرة؛ لأنّها لا تريد خسارة مكاسبها، وما استثمرته في ليبيا، من خلال سقوط جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات العامة؛ وبالتالي خروجهم من المشهد السياسي، وتمكن التيار المدني الوطني، من الانفراد بالسلطة، الأمر الذي، حتماً، سوف يضع حداً لأطماع ونفوذ تركيا في ليبيا.

محاولة الإفلات من المحاسبة

من جانبه يذهب عاطف الحاسيّة، عضو الحزب المدني الديمقراطي، في تصريحات خصّ بها "حفريات"، إلى أنّ ما يفصح به تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، عبر خالد المشري، وكذا حزب العدالة والبناء، حول الانتخابات، يتسق مع نوايا واستراتيجية التنظيم الدولي للإخوان، حيث الحذر والخوف، وربما حتى الذعر من الناخب الليبي، ورفضه الواسع لهم في أيّ مشاركة سياسية، سواء كانت برلمانية أو رئاسيّة، فهم يعلمون أنّ خسارتهم شبه مؤكدة، في أيّ انتخابات نزيهة وحرة، في المستقبل القريب.

 

عاطف الحاسيّة: ما يفصح به تنظيم الإخوان في ليبيا، عبر خالد المشري، وكذا حزب العدالة والبناء، حول الانتخابات، يتسق مع نوايا واستراتيجية التنظيم الدولي للإخوان

 

ويرى الحاسيّة، أنّ الترتيبات والتكتيكات التي ينتهجها الإخوان، في وضع العقبات، واستغلال السلطة التي يتمتعون بها، عبر المجلس الأعلى للدولة، والميليشيات التابعة لهم في غرب ليبيا، ما هي إلا دليل على نيتهم في إعاقة أو حتى منع انتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة، في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر).

ولفت الحاسيّة إلى أنّ الإخوان يدركون أنّ سقوطهم من على كراسي السلطة لن يكون سلمياً، كما حدث في تونس والمغرب، فضلاً عن التخوف من ردود الأفعال العنيفة والانتقامية من الناخب الليبي، في ظل انتشار السلاح، وماضيهم المثقل بالأذى للشعب، وهنا يجب أن يكون لهم ضمانات، بعدم الملاحقة والحساب، في حال خسارتهم المتوقعة للانتخابات.

ويرى عضو الحزب المدني الديمقراطي الليبي، أنّه في الأسابيع المقبلة، سيكون أمام التيار الإسلامي المسيس في ليبيا خياران لا ثالث لهما؛ إمّا العمل على إنفاذ خريطة الطريق، والوصول إلى الانتخابات، أو إقناع المجتمع الدولي بمراقبة ردود الأفعال بعد الخسارة، وضمان بقائهم كفاعل سياسي بحلّة جديدة، وبمراجعات قد تكون مؤلمة لفكر الجماعة والتنظيم الدولي.

اقرأ أيضاً: ليبيا: هل يتكرر سيناريو حكومة الوفاق مع حكومة الدبيبة؟

وعلى خلفية ذلك، ينبغي أن تدفع القوى الدولية نحو العمل على ضمان الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد، وإلزام القوى السياسيّة في ليبيا بالعمل على استقرار الأوضاع السياسية والميدانيّة؛ لتحقيق المشهد الانتخابي، بعيداً عن نوايا وتحركات القوى المناوئة في الداخل والخارج؛ لتعطيل الاستقرار السياسي في البلاد، خاصّة ما يتصل بتنظيمات الإسلام السياسي، التي تتحرك وفق ترتيبات تختص بأهداف التنظيم الدولي للإخوان، ومن وراءهم إقليميّاً ودوليّاً.

إصرار دولي على استكمال المسار السياسي

في السياق ذاته، أطلقت قوى دولية تحذيراتها، من تداعيات استمرار حالة الاستقطاب السياسي في ليبيا، التي تبدو جداراً عازلاً، أمّام خريطة الطريق السياسية، خاصّة في ظل تحركات تنظيم الإخوان؛ لتقويض مسارات الحل السياسي، وتعطيل الانتخابات.

 

صالح المسماري: خالد المشري، عليه أن يدرك جيداً أنّ ليبيا ستنهض حتماً، بسواعد رجالها، وبمساندة حقيقية من أشقائها، خاصّة من أهل الكنانة

 

ومن خلال ذلك دعت الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا؛ فضلاً عن دول عربية، إلى ضرورة إقرار خريطة الطريق المتفق عليها في ليبيا، والحرص على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في موعدها المقرر يوم 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، حيث شدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها نهاية العام الجاري، مرحباً بمسارات الحوار في ليبيا بين جميع الأطراف، وضرورة العمل على خروج المسلحين الأجانب والمرتزقة؛ لضمان استقرار ليبيا ودول الجوار، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في سياق ذلك، يرى اللواء صالح رجب المسماري، رئيس قبائل الأشراف والمرابطين في ليبيا، أنّ أهم أهداف تنظيم الإخوان في الوقت الحالي، خاصّة مع خسائرهم في الساحة العربية بكاملها، هي العمل على الاحتفاظ بقدم في شمال أفريقيا عبر ليبيا، التي تعاني من سيولة سياسية وميدانية، عبر العقد الماضي، وبالتالي تُعد ليبيا آخر معقل لهم، ولهذا نجد أنّ قوى إقليمية معروفة، تضخ الأموال للعناصر المتطرفة، كما  يضعون العصى فى دواليب الخروج من عشرية ليبيا السوداء.

اقرأ أيضاً: قانون أمريكي جديد لدعم استقرار ليبيا... ما بنوده؟

 إنّ كل ما يقوم به خالد المشري، يشكل في تقدير المسماري، بحسب تصريحاته لـ"حفريات"، رقصة الديك المذبوح، حيث تتهاوى عروش الإخوان في غرب البلاد، طرابلس، وهو ما وقع أيضاً في المغرب خلال الانتخابات الماضية.

ويختتم اللواء صالح رجب المسماري تصريحاته، بقوله إنّ خالد المشري، عليه أن يدرك جيداً أنّ ليبيا ستنهض حتماً، بسواعد رجالها، وبمساندة حقيقية من أشقائها، خاصّة من أهل الكنانة، كما عليه أن يعرف جيداً، أنّ  خلط الأوراق لن يجدي نفعاً، وهو حرث فى المحيط ليس إلا.



الصفحة الرئيسية