هل يتم خنق لبنان لخنق حزب الله؟

هل يتم خنق لبنان لخنق حزب الله؟

مشاهدة

28/06/2020

قبل خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بخصوص قانون قيصر الذي دخل حيّز التنفيذ في سوريا، في السابع عشر من الشهر الجاري، كانت الانتقادات تتوالى ضد سياسة الحزب وأمينه العام المرتبط عضوياً بإيران، وقد أضحت هذه التصريحات أكثر وضوحاً كما لاحظ معلقون سياسيون أفادوا بأنّه لم يحدث من قبل أن ردّ مسؤولون أمريكيون على أمين عام حزب الله بالإسم؛ فديفيد شينكر، وبعده السفيرة الأمريكية في بيروت، ردّا مباشرة على نصر الله، فحمّلوه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان الكارثية، كما صدرت مواقف في السياق ذاته عن وزير الخارجية مايك بومبيو، وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي.

ولا يمكن لهذه المواقف، كما يلاحظ الكاتب اللبناني منير الربيع، أن تندرج في السياق الدبلوماسي المعهود، ذاك الذي يقال في لحظات عدم الاكتراث في شؤون دولة أخرى صغيرة كلبنان. والنفس الهجومي الحاد للمواقف الأمريكية يعيش لبنان تداعياته منذ أشهر. ومن المؤكد أنّ تداعياته ستزداد سوءاً في المرحلة المقبلة.

حسن نصر الله: حلفاء النظام السوري الذين وقفوا معه سياسياً وعسكرياً لن يتخلوا عنه في مواجهة الحرب الاقتصادية

والمواقف هذه المرّة مقرونة بإجراءات عملانية، وفق الربيع الذي كتب في موقع "المدن" أنّ قراراً واضحاً يلوح في الأفق يقضي بخنق لبنان لخنق حزب الله، وللوصول إلى فكّ بيئته الحاضنة من حوله، وليحمّله اللبنانيون مسؤولية الانهيار الكبير الحاصل. اللعبة خطيرة، وقد تصل في أحد جوانبها إلى إراقة دماء.

خطاب تحشيدي حول قانون قيصر

لكنّ هذه التطورات لم تفتّ من عضد نصرالله الذي طالع اللبنانيين بخطاب تحشيدي حول قانون قيصر أكد فيه أنّ "حلفاء النظام السوري الذين وقفوا معه سياسياً وعسكرياً لن يتخلوا عنه في مواجهة الحرب الاقتصادية ولن يسمحوا له أن يسقط".

اقرأ أيضاً: هكذا يجند حزب الله الشباب اللبناني

وتوعد الأمين العام لحزب الله بحماية نظام الأسد من قانون قيصر وتداعياته قائلاً: "الذي قدَّم الدم والشهداء لتبقى سوريا موحدة ولا تخضع لأمريكا وإسرائيل لن يسمح لقانون قيصر أن يلحق الهزيمة بها"، لافتاً إلى أنّ القانون يستهدف الشعب السوري وعودة "الحرب الأهلية".

وتوجه نصرالله إلى الشعب والحكومة اللبنانية طالباً منهم "ألا يفرحوا بقانون قيصر لأنه يؤذيهم كثيراً، وربما بما هو أكثر من سوريا"، مطالباً بـ"عدم الخضوع له".

ويستهدف قانون قيصر بالدرجة الأولى الدول الداعمة للنظام السوري بما فيها روسيا وإيران، وينص على منع وصول الدعم له وحرمانه من المواد التي يستخدمها في تمويل حربه ضد الشعب السوري أو عملية إعادة الإعمار.

اقرأ أيضاً: كتائب حزب الله في العراق: ما طبيعتها ومن يقف وراءها؟

وعلق الفنان السوري المعارض جمال سليمان على تفعيل قانون قيصر من قبل أمريكا ضد نظام الأسد وداعميه العسكريين، قائلاً في حوار مع موقع "عنب بلدي" إنّ الانهيار الأخير لليرة السورية مرتبط بسياسة النظام "اللاوطنية" أكثر من ارتباطه بـ"قيصر".

وأضاف: النظام انتهج تلك السياسة من خلال"السلب والنهب والسرقة والفساد"، ما نتج عنه "بؤس المواطن السوري".

ونوه سليمان بأنّ تدهور قيمة الليرة السورية بشكل غير مسبوق، مرتبط بالخلاف الداخلي للعائلة الحاكمة، في إشارة إلى خلاف بشار الأسد مع ابن خاله رامي مخلوف.

لماذا أثار خطاب نصرالله تعليقات ساخرة؟

خطاب نصرالله لم يقتصر على الجانب التهديدي والتحشيدي الداعم لنظام الأسد وحلفائه، بل تطرق إلى نظريات اقتصادية أثارت سيلاً من التعليقات الساخرة؛ لا سيما من اقتراحه التوجه نحو الصين، بسبب جهله أو تناسيه أنّ قروض الصين في العالم تبلغ 1.5 تريليون دولار أمريكي، تُدفع وتُحصّل بالعملة الأمريكية، وليس باليوان عملة الصين الشعبية.

وتحت عنوان "نصرالله وخطابه الصيني: الكلام لا يطبخ الأرزّ" كتب مكرم رباح أنّ المحاضرة الاقتصادية "القيّمة" التي أتحفنا بها أمين عام حزب الله، واستفاض فيها على مسامع المتلهفين لمعرفة رده ورد حزبه على قانون قيصر والعقوبات، التي تضع لبنان قاب قوسين أو أكثر من سلسلة عقوبات، قد تأتي تحت اسم قانون الأرز أو قانون الفينيق أو ما شابه، إذا ما استمر حزب الله ونظام الأسد بمغامرتهما الانتحارية.

وأضاف الكاتب "مدرسة نصر الله الاقتصادية التي انضمت حديثاً إلى أقرانها من المدارس الاقتصادية - كالكينزية ومدرسة شيكاغو والماركسية - تقترح معادلة فعالة، لدرجة أنّ نصر الله لم يعلن عنها بل أبقاها سرية في المكان والزمان الصحيحين، كما هو حال وعده الانتقام من ضربات إسرائيل وأمريكا لقادته، وآخرهم قاسم سليماني".

ورطة اللبنانيين الحالية لن تحلّ بقرض أو هبة صينية، حتى ولو استطاع نصر الله أن يتقن فن الخيمياء

وأردف رباح "النظرية، أو ربما "الشعوذة الاقتصادية" لنصر الله، تقتضي أن يخرج لبنان من النظام الاقتصادي العالمي ويتجه شرقاً، كي "يتحرر" الشعب اللبناني من التبعية الاقتصادية للولايات المتحدة، أو "الشيطان الأكبر". اقتراح نصر الله ليس بجديد. فهو من دعا في السابق إلى مجابهة السقوط الاقتصادي - الذي ساهم هو وحزبه فيه - الاتجاه نحو الصين وإيران وحتى فنزويلا، بل توجيه الاقتصاد اللبناني المبني على الخدمات المالية والمصرفية نحو زراعة الباذنجان والبطاطا!".

هل يمازح أمين عام حزب الله مستمعيه؟

للوهلة الأولى ظن البعض أنّ أمين عام حزب الله يمازح مستمعيه، كما ذهب إلى ذلك مكرم رباح، لكن مع تقادم الوقت وإطلالاته المتعددة، "أثبت نصر الله ضحالة فكرية وسياسية واقتصادية، تُعيد تأكيد أنّ مسار اللبنانيين نحو الخلاص الاقتصادي، يجب أن يمر بنبذ الشعوذات والبدع الاقتصادية والعودة إلى المطالبة بدولة سيدة قادرة على إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية. وعلى رأسها معالجة السلاح غير الشرعي، وتداعياته على فكرة لبنان بكل ما تتضمن من إيجابيات وسلبيات".

وختم الكاتب مقاله في "المدن" بأنّ "ورطة اللبنانيين الحالية لن تحلّ بقرض أو هبة صينية. حتى ولو استطاع نصر الله أن يتقن فن الخيمياء ويحول سلاحه الرخيص إلى ذهب ثمين. فهو لن يتمكن من فرض منطقه الصيني على الرافضين لتحويل لبنان إلى كوبا أو فنزويلا، بل أكثر فقراً وتعاسة".

اقرأ أيضاً: تقرير استخباراتي: حزب الله اخترق ألمانيا باللاجئين

ورغم ما لحق بالأمين العام لحزب الله من انتقادات وتعليقات هازئة، إلا أنّ رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" عبد الباري عطوان، دافع عن خيارات حزب الله، وقال إنّ العقوبات الجديدة التي فرضتها أمريكا هي لإذلال الشّعوب، ومضاعفة معاناتها، على أمل أن تثور وتسقط أنظمة الحكم.

وأضاف عطوان أنه لا يعرف ما هي خُطط النظام السوريّ لمواجهة هذا قانون قيصر، وتقليص أخطاره، إن لم يكن منعها. ورأى أنّ خطاب نصر الله كان الأخطر، والأكثر أهميّة، ليس لأنّه انطوى على لهجة "هجومية" وإنّما لأنّه كشف عن "الخطة ب".

ونوه عطوان بأنّ لنصر الله خطّة ردّ متكاملة على عمليّات التجويع للسوريين واللبنانيين تضع الدبلوماسيّة جانباً، وهي العودة إلى نهج المقاومة وضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية خارج الحدود اللبنانية والإسرائيلية، وربما في أوروبا.

وخلص عطوان إلى أنّ نصر الله وحلفاءه لن يسمحوا بتطبيق السيناريو العراقي التجويعي على سوريا ولبنان، أي السلاح مقابل العقوبات.

الصفحة الرئيسية