هل نجح حزب الله في إغراق العالم بمخدراته؟

هل نجح حزب الله في إغراق العالم بمخدراته؟

مشاهدة

26/04/2021

أعاد ضبط السعودية كميات من الأقراص المخدرة بشحنة رمان واردة من لبنان، فتح ملف تجارة حزب الله في المخدرات والتي تناولتها تقارير دولية، وجددت الاتهامات التي وجّهتها وكالات مكافحة المخدرات الأمريكية والأوروبية منذ زمن طويل للجماعة اللبنانية الموالية لإيران بالاستفادة من تجارة المخدرات.

وتحوم في الوقت الراهن الشكوك حول ضلوع حزب الله في تهريب المخدرات إلى الدول العربية والأوروبية وإلى أمريكا أيضاً، بالتعاون مع النظام السوري الذي أصبح يعتبر تجارة المخدرات مصدراً جيداً لتمويل العمليات العسكرية، خاصة أنّ  تقارير أجنبية نقلتها شبكة بي بي سي مطلع العام الجاري تداولت معلومات حول مصانع مخدر الكبتاجون الخاصة بحزب الله، في مناطق تابعة للحزب وعلى الحدود السورية اللبنانية.

ضلوع حزب الله في تهريب المخدرات إلى الدول العربية والأوروبية وإلى أمريكا أيضاً، بالتعاون مع النظام السوري

وضبط كميات ضخمة من المخدرات خلال 3 أيام فقط، في السعودية والنيجر واليونان قادمة من لبنان وسورية، إلى وجهات معروفة مثل ليبيا وسلوفاكيا، يعزّز المواقف الدولية ضد حزب الله، ويؤكد أنّ تجارة المخدرات أصبحت بالفعل المصدر الرئيسي لتمويل تلك الجماعات بمباركة من النظام السوري والإيراني الذي يعاني من أزمات مالية متلاحقة بسبب العقوبات المفروضة عليه.  

وبعد ضبط السعودية لشحنة المخدرات، جاءت الاتهامات ضمنياً لحزب الله  على لسان رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع في لبنان إبراهيم ترشيشي الذي اتهم تجاراً سوريين بالوقوف وراء تهريب المخدرات في الفواكه والخضروات عن طريق لبنان إلى دول الجوار.

اقرأ أيضاً: مخدرات حزب الله.. كيف تحولت سوريا لـ"مصنع الموت"؟

وقال في مقابلة مع موقع "أخبار اليوم" اللبناني: "المزارع اللبناني مظلوم، كذلك لبنان... الشاحنة التي ضبطت في السعودية محملة بالرمان، ومعروف أنه ليس لدينا إنتاج كبير من الرمان بما يسمح لتصديره".

وأضاف: "إذا ما استعرضنا ما حصل منذ عامين لغاية اليوم، نجد أنّ هناك شحنات أحياناً تكون ملغومة بالممنوعات تخرج من لبنان، ولكن لا تقف وراءها جهات لبنانية"، موضحاً أنها "قد تكون باسم شركات لبنانية، لكنها لصالح جهات غير لبنانية"، في إشارة واضحة إلى العلاقة التي تربط سوريين بحزب الله الذي يسهل عملية تجهيز الشحنات وإرسالها عبر المعابر الحدودية التي يسيطر عليها.

ضبط كميات ضخمة من المخدرات خلال 3 أيام فقط، في السعودية والنيجر واليونان، قادمة من لبنان وسورية، يعزز المواقف الدولية ضد حزب الله 

أصوات لبنانية أخرى حمّلت حزب الله بشكل تلقائي مسؤولية شحنات المخدرات، انطلاقاً من معلومات تشير إلى امتلاكه مصانع الكبتاجون في لبنان وسورية وتجارته بالمخدرات في عدد من دول العالم، إضافة إلى سيطرته على المرافق العامة في لبنان من المرفأ إلى المطار وغيرها.

وقال النائب في حزب القوات اللبنانية وهبي قاطيشا في تصريح صحفي: إنّ "حزب الله يتحمل بشكل مباشر وغير مباشر ما حدث في شحنات المخدرات ومن خلفه حلفاؤه والمسؤولون في الدولة (اللبنانية)".

وأوضح أنّ "حزب الله يسيطر على كل شيء في لبنان، ويعمل على نهب مؤسسات البلاد"، لافتاً إلى أنه مع تراجع الدعم الإيراني للحزب، بدأ يعمل على تأمين موارده عبر التهريب وتجارة المخدرات في العالم.

وأمام قرار السعودية الأخير، يعتبر قاطيشا أنّ موسم لبنان الزراعي أصيب بانتكاسة كبيرة، محمّلاً حزب الله وحلفاءه المسؤولية.

من جانبه، قال منسق التجمع من أجل السيادة" اللبناني نوفل ضو، عبر حسابه على "تويتر": "ألا يستحق قرار المملكة العربية السعودية وقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان تحركاً بحجم دعوة مجلس الدفاع الأعلى لاجتماع طارئ؟ ألا يستدعي التدبير قراراً بحجم نشر الجيش على الحدود وضبط المرافئ والمطار لمنع التهريب على أنواعه والقضاء على اقتصاد حزب الله الموازي؟".

اقرأ أيضاً: 14 معملاً جديداً.. كيف بات حزب الله من أعمدة تجارة المخدرات بالعالم؟

وأضاف ضو: "من يهرّب الكبتاجون هو من يهرّب الأموال والبضائع المدعومة من لبنان! ومن يسرق صحة الناس بتهريب المخدرات لتمويل حروبه وأنشطته، هو من يسرق أموال المودعين! ومن يغطي ويدير هذه العمليات التي يجابهها العالم بتدابير الحظر على لبنان هو سبب الانهيار".

قاطيشا: حزب الله يتحمل ما حدث في شحنات المخدرات ومن خلفه حلفاؤه والمسؤولون في الدولة اللبنانية

بدوره، كتب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب المستقيل سامي الجميّل عبر حسابه على تويتر: "بعد ضرب كل القطاعات المنتجة القادرة على جذب عملة صعبة، ها هو الفلتان الحاصل على الحدود وتهريب البضائع والمخدرات يؤدي إلى ضرب المزارع اللبناني جرّاء مغامرات أمراء الكبتاجون. شكراً لتحالف المافيا/ الميليشيا"، وأكّد أنّ "المحاسبة آتية".

كذلك كتب النائب في حزب "القوات" اللبنانية زياد حواط عبر حسابه على تويتر: "لقد حذّرنا وناشدنا، ولكن من دون جدوى. التهريب مستمر وعواقبه تزداد وبسببه تُغلق منافذنا على الخارج. ملايين الدولارات تُهرّب شهرياً. بالأمس مواد مدعومة واليوم مخدرات... دولة تحكمها المافيا والدويلة"، في إشارة إلى "دويلة حزب الله".

وعن أهداف ميليشيا حزب الله من تجارة المخدرات، قال الوزير والنائب السابق أحمد فتفت، في تصريح سابق لـ"سكاي نيوز عربية": "ما شهدناه من تهريب هو من ضمن المسار الذي يمارسه طرف سياسي معيّن هو (حزب الله)، والهدف منه تمويل الحزب".

وأضاف: "مصانع المخدرات موجودة في سورية، وقرابة 100 مليون حبة انكشفت في الفترة الأخيرة، وهذا الرقم يتطلب وجود مصانع كبيرة داخل الأراضي السورية، وما يتداخل منها مع الأراضي اللبنانية تحت سيطرة حزب الله حيث يتم تصنيع حبوب الكبتاغون".

وبقلق أشار لما يحيط بلبنان من جرّاء هذا الأمر: "يدفع لبنان مجدداً ثمن هذه الممارسات وبشهادة أحد رجال الدين التابعين للحزب الذي قال في تصريحات سابقة إنّ التهريب جزء من تمويل المقاومة".

والشهر الماضي، ذكرت صحيفة "إندبندنت" في تقرير عبر نسختها الفارسية، أنّ شخصيات بارزة تابعة لحزب الله وميليشيات إيرانية أخرى تقوم بتصنيع وتجارة المخدرات داخل الأراضي السورية.

حواط: التهريب مستمر وعواقبه تزداد وبسببه تُغلق منافذنا على الخارج، بالأمس مواد مدعومة واليوم مخدرات... دولة تحكمها المافيا والدويلة

ونقلت "إندبندنت" عن مصادر لم تسمّها قولها: إنّ قيادات بميليشيا حزب الله مسؤولة عن إنتاج كميات كبيرة وعالية الجودة من حبوب الكبتاجون بهدف تصديرها إلى بلدان مجاورة.

وأكد التقرير أنّ إنتاج المخدرات وتوزيعها في جميع أنحاء الأراضي السورية يتم بوساطة حزب الله، مشيراً إلى أنّ هذه الميليشيا تدير عدداً من مصانع الأدوية لإنتاج آلاف الأقراص المخدرة، وهذه المصانع توقفت عن إنتاج الأدوية بسبب ظروف الحرب. 

وقالت الصحيفة: إنّ المعدات اللازمة لتصنيع الكبتاجون نقلت من لبنان بوساطة عناصر حزب الله، وأغلب (المعدات) مملوكة لشخص يُدعى نوح زعيتر، المعروف بأنه تاجر مخدرات كبير، ما أدى إلى توسع عملية الإنتاج والتهريب في سورية.

في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي كانت صحيفة "دير شبيجل" الألمانية قد تحدثت عن أنّ تنظيم حزب الله يقوم بنقل وبيع المخدرات في الخارج لصالح عصابات الكوكايين، وخاصة في كولومبيا، ما يدرّ عليه دخلاً بلغ حوالي 200 مليون دولار شهرياً.

وأوضحت الصحيفة: "توثق السلطات الألمانية عمليات حزب الله لتهريب المخدرات بشكل جيد، حيث تصل شحنات المخدرات إلى ألمانيا قادمة من أمريكا الجنوبية عبر القارة الأفريقية، في مسارات محددة رسمها حزب الله".

وتابعت: "وبجانب ميناء هامبورغ الألماني، تصل المخدرات عادة إلى موانئ روتردام في هولندا وأنتويرب في بلجيكا، ويستخدم الحزب الأموال التي يجنيها من هذه التجارة في شراء الأسلحة وتمويل عملياته".

 

فتفت: ما شهدناه من تهريب هو من ضمن المسار الذي يمارسه طرف سياسي معيّن هو (حزب الله)، والهدف منه تمويل الحزب

وقد أعلنت النيجر، أول من أمس، إتلاف 17 طناً من الحشيش قادمة من لبنان، كانت في طريقها إلى ليبيا، حين ضبطتها الشهر الماضي، قبل أن ينجح المهربون في ﻧﻘﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺷﺎﺣﻨﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻋﺒﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻏﺎﺩﻳﺰ، ﻭﺗﺒﻠﻎ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﺤﻨﺔ ﺣﻮﺍﻟﻲ 37 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ‏.

ويتزامن ذلك مع إعلان اليونان ضبط أكثر من 4 أطنان حشيش مخدر مخبأة في شحنة آلات صنع الحلويات "الكب كيك" قادمة من لبنان إلى سلوفاكيا، وقيمتها حوالي 33 مليون يورو.

وأشارت السلطات اليونانية إلى أنّ عملية الضبط هذه تمّت بمساعدة من المديرية العامة لمكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية.

وهذا بالإضافة إلى شحنة المخدرات التي ضبطتها السعودية، والتي قررت على إثرها وقف استيراد الفواكه والخضروات من لبنان.

وقد شكّلت زراعة الحشيش خلال الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990) صناعة مزدهرة تدرّ ملايين الدولارات، وبعد الحرب سعت السلطات للقضاء عليها، لكنّ جميع محاولاتها باءت بالفشل لتورط قوى سياسية في تجارتها، وعلى رأسها ميليشيا حزب الله، وقد أصدرت السلطات 52 مذكرة توقيف معظمها مرتبطة به في هذا الملف.

وبعد نشوب الحرب في سورية عام 2011، وانتشار ميليشيا حزب الله على أراضيها، انفتح الباب بشكل أوسع لاستغلال الفوضى لزراعة وتصنيع المخدرات هناك، ومنها الكبتاغون شديد الخطورة، حتى لا تكاد تمرّ أسابيع دون الإعلان عن ضبط شحنات ضخمة من المخدرات قادمة من سورية أو لبنان إلى السعودية، ومصر، واليونان، وإيطاليا، وليبيا،... وغيرها.

وتنشط مصانع حبوب الكبتاغون في عدة أماكن في لبنان، أبرزها في البقاع (شرق)، وفي شمال البلاد، ويتم تصنيعها أيضاً في سورية والعراق، ثم يتم تصديرها بشكل خاص إلى السعودية، بحسب ما جاء في تقرير للمرصد الفرنسي للمخدرات.

والجدير بالذكر أنّ لبنان يُعدّ أحد أكبر منتجي القنب في العالم، وهو النبات الذي يُزرع وينمو بشكل علني في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله المدعوم من إيران.

الصفحة الرئيسية