هل نجح إخوان السودان في توظيف المنظومة العدلية لحسابهم؟

هل نجح إخوان السودان في توظيف المنظومة العدلية لحسابهم؟

هل نجح إخوان السودان في توظيف المنظومة العدلية لحسابهم؟


27/05/2024

وظفت جماعة الإخوان المسلمين في السودان القضاء للانتقام من الناشطين الذين شاركوا في الثورة على نظام الرئيس السابق عمر البشير. 

وأثارت أحكام بالإعدام صدرت بحق عدد من الأشخاص بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع موجة من الجدل في الأوساط القانونية والسياسية، إذ يرى البعض أنّ تلك الأحكام ذات صبغة سياسية، وفق ما نقلت شبكة (الحرة).

وقضت محكمة القضارف الخميس الماضي بإلاعدام على أحد الأشخاص بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لقوات الدعم السريع، تضمنت معلومات عسكرية عن المدينة الواقعة شرقي السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وكانت المحكمة ذاتها قد قضت في 12 أيار (مايو) على أحد المحامين بالإعدام بتهمة التخابر مع قوات الدعم السريع، وقضت المحكمة نفسها في 18 آذار (مارس) الماضي بالإعدام على شخص بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع.

وقالت عضو محامي الطوارئ بالسودان رحاب مبارك في تصريح صحفي: إنّ "معظم الأحكام الصادرة حالياً ضد الناشطين والمتطوعين تهدف إلى الانتقام من الكوادر التي شاركت في الثورة على النظام الإسلامي الذي ترأسه البشير".

وظفت جماعة الإخوان المسلمين في السودان القضاء للانتقام من الناشطين الذين شاركوا في الثورة على نظام الرئيس السابق عمر البشير

وأشارت مبارك إلى أنّ "أغلب الأحكام الحالية تصدر من قضاة أبعدتهم حكومة الثورة من مناصبهم، لانتمائهم إلى الكيزان، قبل أن تتم إعادتهم إلى الخدمة مجدداً، بعد انقلاب الجيش على الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك في 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021".

ولفتت إلى أنّ "تلك الأحكام يقف خلفها منسوبون إلى نظام الإخوان، وأنّها تستهدف كثيراً من الناشطين الذين يعملون في تقديم الإغاثة للنازحين، وكذلك الذين يعملون على إيقاف الحرب".

وبدوره، قال الخبير القانوني معز حضرة: إنّ "النظام العدلي بعد انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر) أصبح أسوأ ممّا كان عليه خلال أعوام حكم الحركة الإسلامية، فقد أجرى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعديلات على بعض القوانين لقمع معارضيه وضمان بقائه في السلطة".

وقال حضرة لموقع (الحرة): إنّ "أغلب المحاكمات التي تُجرى في ظل القضاء الحالي غير عادلة، ولا تتوفر فيها أبسط الحقوق العدلية، كما أنّ بعض المتهمين تُجرى محاكمتهم على أساس الهوية".

 

مبارك: معظم الأحكام الصادرة حالياً ضد الناشطين والمتطوعين تهدف إلى الانتقام من الكوادر التي شاركت في الثورة على نظام البشير.

 

ولفت إلى أنّ "أخطر ما في هذه الجرائم أنّها تهدد النسيج والتماسك المجتمعي السوداني، لأنّها تحاكم كثيرين وفق الانتماء القبلي والمناطقي".

وكانت السلطات السودانية قد أجرت الأسبوع الماضي تعديلات على قانون جهاز المخابرات، منحت بموجبها الجهاز صلاحيات للقبض والتفتيش والاعتقال، ممّا اعتبره معارضون مهدداً لحرية التعبير.

في المقابل، قال عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق عمر البشير محمد الحسن الأمين: إنّ "المحاكمات لا تستهدف أحداً على أساس عرقي، وإنّما على أساس ما يتوافر ضده من بينات وأدلة عن تعاونه مع الميليشيات أو مشاركته في جرائمها ضد السودان والسودانيين".

ولفت إلى أنّ "المحاكمات تُجرى في أجواء عدلية، تتوفر فيها كل سبل الدفاع عن المتهمين، ولا وجود لأيّ صبغة سياسية في الأحكام الصادرة ضد المدانين".

أخطر ما في هذه الجرائم أنّها تهدد النسيج والتماسك المجتمعي السوداني

وأشار إلى أنّ "“قادة قوى الحرية والتغيير الذين ينتقدون هذه الأحكام هم جزء من ميليشيات الدعم السريع، وقدّموا لها السند والغطاء السياسي في حربها ضد الجيش".

وفي سياق متصل، أظهرت البلاغات التي وجهها وكيل النيابة بمدينة بورتسودان السودانية مطلع نيسان (أبريل) الماضي، ضد قيادات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، مدى سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على السلطة القضائية، بشكل مماثل لحقبة النظام البائد الذي ترأسه عمر البشير.

ووفق مراقبين، نقلت عنهم صحيفة (الراكوبة)، فإنّ البلاغات محاولة جديدة لـ "الكيزان" لقطع الطريق أمام الجهود الرامية لوقف الحرب بالبلاد، كما أنّها خطوة لعزل القوى المدنية وإبعادها عن المشاركة في عملية السلام المقبلة، وفق ما نقلت صحيفة (الراكوبة).

 

الأحكام يقف خلفها منسوبون إلى نظام الإخوان، وتستهدف كثيراً من الناشطين الذين يعملون في تقديم الإغاثة للنازحين، والذين يعملون على إيقاف الحرب.

 

وقال الخبير القانوني المحامي المعز حضرة: إنّ البلاغات التي دونتها النيابة ضد قيادات تنسيقية الديمقراطية المدنية (تقدم) لا تستند إلى أسس قانونية، وتقع تحت بند الجرائم الموجهة ضد الدولة، مشيراً إلى أنّ هذه البلاغات تعيد السودان إلى عهد الحركة الإسلامية والبشير.

أمّا المتحدث باسم مركزية لجان المقاومة بدار السلام ـ أمبدة، عبد الكريم صالح، فقد أشار إلى أنّ هذه البلاغات التي صدرت كيدية، تهدف إلى عرقلة جميع جهود (تقدم) لوقف الحرب ورسم قيم السلام في السودان، مضيفاً أنّها طريقة معروفة منذ عهد الإخوان المسلمين.

وأشار صالح إلى أنّ حكومة الأمر الواقع ليس لديها الحق في إصدار أيّ قرارات، نظراً لعدم وجود صفة دستورية لها منذ انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر)، فقد استغل هذا الانقلاب مؤسسات الدولة في التوظيف السياسي.

وأوضح أنّ الهدف من هذه القرارات هو قطع الطريق أمام جهود وقف الحرب، حيث يعارضون كل من يرفض الحرب، وسيعملون على تعطيل أيّ محاولة لوقفها من خلال الاعتقالات والتصفية والبلاغات الكيدية والاتهامات الزائفة.

وقال الأمين العام للحركة الوطنية للبناء والتنمية قاسم الظافر: إنّ التداعيات الكبرى لهذه الأوامر القضائية تقع على المستوى السياسي، وتعني بالضرورة موت المشروع السياسي الذي تتبناه (تقدم) صراحةً، وتطرحه من خلال مواقفها المعلنة.

وكان قانونيون سودانيون قد اتهموا عناصر إخوانية موالية لنظام المخلوع عمر البشير بالهيمنة على معظم مفاصل الأجهزة العدلية في البلاد، والسعي لإجهاض وتعطيل العدالة وطمس الحقائق والأدلة المتعلقة بجرائم الإخوان المسلمين.

 

حضرة: النظام العدلي بعد انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر) أصبح أسوأ ممّا كان عليه خلال أعوام حكم الحركة الإسلامية.

 

وأشاروا في تقرير صحفي نقلته صحيفة (السياسة) إلى وجود لوبيات إخوانية داخل المنظومة العدلية وأجهزة الطب الشرعي، تعمل بشكل ممنهج على إجهاض العدالة، معتبرين أنّ ذلك يشكل خطراً كبيراً على مستقبل البلاد.

يُذكر أنّ الحركة الإسلامية في السودان تحاول بشكل مستمر عرقلة أيّ مفاوضات لوقف الحرب القائمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، معتمدة على همينتها على السلطة القضائية وعدد من قادة المؤسسة العسكرية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية