هل تورطت الحكومة العراقية السابقة في اغتيال سليماني؟

هل تورطت الحكومة العراقية السابقة في اغتيال سليماني؟

مشاهدة

07/01/2021

بحلول الذكرى الأولى لاغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، والنائب السابق لرئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، بضربة أمريكية، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الماضي، شهدت مواقف المسؤولين العراقيين "من البيت السياسي الشيعي" تضارباً حيال مدى مسؤولية الجانب العراقي عن الحادث الذي أدّى إلى خسارة إيران لقائد ملفّها التوسّعي في الشرق الأوسط. 

اقرأ أيضاً: اللبنانيون لم يقتلوا سليماني حتى يموتوا من أجله!

ويكمنُ التصعيد العراقي الأخير في تصريحات رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، الذي كشف سماح الحكومة السابقة للطيران الأمريكي للتحليق في الأجواء العراقية، ما أدّى إلى استهداف سليماني ومن معه. 
تصريحات العبادي دفعت رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، للخروج إلى الإعلام، بعد غياب دامَ تسعة أشهر (طيلة مدة حكومة مصطفى الكاظمي) لنفي كلام سلفه وبيان كواليس محادثاته مع الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت. 

تصريح متلفز للعبادي يكشف جزءاً من أوراق عملية اغتيال سليماني والمهندس في العراق

وأحيا المئات من أنصار فصائل ولاية الفقيه في العراق، ذكرى اغتيال سليماني والمهندس، في ساحة التحرير البغدادية؛ معقل احتجاجات تشرين العراقية، في خطوة اعتُبرت استفزازاً للحراك الاحتجاجي المناوئ لمحور إيران. 

عبد المهدي يدافع عن نفسه 
ببيان طويل، استعرض رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، آليات عمل حكومته مع المطالبات الأمريكية في الدخول إلى العراق، نافياً ما أورده سلفه، حيدر العبادي، بشأن سماح حكومة عبد المهدي للطيران الأمريكي بالدخول إلى الأجواء، وتنفيذه عملية اغتيال سليماني والمهندس. 

حاولت القنوات الموالية لإيران تغطية ذكرى اغتيال سليماني والمهندس وبثّ أخبار عن زخم المشاركة الجماهيرية، لكنّ إعلاميين عراقيين قلّلوا من شأن المشاركة 

وقال عبد المهدي، دون أن يذكر اسم العبادي في بيانه: "ننفي نفياً قاطعاً ما تتداوله بعض وسائل الإعلام من أنّ جهات عراقية رسمية قد أعطت موافقات للطيران الأمريكي لاستهداف الشهيدَين، المهندس وسليماني، ورفاقهما، على العكس؛ كان هناك تقييد صارم بقواعد الحركة، سواء الأرضية أو الجوية، مع حصول خروقات بين وقت وآخر، كانت تسجل دائماً، ونعلم الطرف المعني بها ونسعى للتعامل معها، وإيقافها". 
وأضاف: "حصل، منذ صيف 2019، تصعيد خطير، بسبب ما حصل من قصف وقصف متبادل لمقرات حشدية عسكرية تابعة للحشد الشعبي، أو لمواقع تواجد قوات التحالف والسفارة اضطرت معه القيادة العراقية إلى التشديد على منع كلّ أشكال الطيران، المسيَّر وغير المسيَّر، إلا بموافقة الجهات الرسمية العراقية".

اقرأ أيضاً: قاسم سليماني يحاصر لبنان.. الهيمنة الإيرانية تكشف وجهها

ودفعاً للاتهامات، أكّد عبد المهدي؛ أنّ "هذه موضوعات حسّاسة، وتمسّ المصالح العليا للبلاد، ويجب عدم إهمالها من جهة أو تحويلها، بقصد أو دون قصد، إلى مضاربات كلامية من جهة أخرى، لكيلا تختلط الأوراق وتضيع خيوط القضية".

العامري: سليماني جاء بطلب من عبد المهدي
وتزايدت حدّة الشكوك والتصعيدات الإعلامية بشأن حادثة المطار الشهيرة ببغداد، حينما أكّد رئيس تحالف الفتح، هادي العامري (الموالي لإيران)؛ أنّ قدوم قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، إلى العراق في تلك الليلة، جاء بطلب من حكومة عبد المهدي. 

هادي العامري أبرز الشخصيات المقربة من سليماني يؤكد أن عبدالمهدي طلب من الجنرال الإيراني الحضور إلى بغداد

وقال العامري، في مقابلة متلفزة مع "بي بي سي" الفارسية: "لم يعتقد سُليماني أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ستقتله في العراق، فقد اعتقد أنّ الأمريكيين سيحاولون قتله داخل إيران، لذلك كان يتّخذ إجراءات أمنية داخل إيران، وليس في العراق".
وأكّد أنّه "طلب من سُليماني عدم الحضور في تلك الليلة؛ لأنّ الوضع كان متوتراً بعد أن هاجمت مجموعة من المتظاهرين (معظمهم من أنصار الحشد الشعبي) السفارة الأمريكية ببغداد، خلال مراسم تشييع أعضاء كتائب حزب الله، الذين قُتلوا في غارة أمريكية "في قضاء القائم بتاريخ 29 كانون الأول (ديسمبر) العام 2019". 

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتيال سليماني: متى تكف طهران عن تهديداتها الجوفاء؟

ويضيف الأمين العام لمنظمة بدر (أبرز ميليشيا شيعية في عهد صدام حسين وبعده) أن "رئيس الوزراء آنذاك، عادل عبد المهدي، اتصل بسُليماني ليخبره بأنّه يريد مشاركة بعض الأفكار معه، ولهذا السبب غيّر سُليماني خطته وجاء إلى العراق"، مبيناً أنّ الجنرال "كان يُفترض أن يذهب إلى لبنان وسوريا فقط، وليس إلى العراق، بعد أن حذّرناه".

فحوى الاتصال الهاتفي بين ترامب وعبد المهدي
وبمرور الذكرى الأولى لحادثة المطار المشهورة ببغداد؛ خرج رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، مجدداً، إلى وسائل الإعلام، كاشفاً كواليس مباحثاته مع الجانب الأمريكي بشأن استهداف السفارة الأمريكية من قبل أنصار ولاية الفقيه في العراق، وأحداث ما قبل عملية الاغتيال. 

اقرأ أيضاً: الإرياني يعلق على احتفال الحوثيين بذكرى مقتل سليماني.. هذا ما قاله

وخرج عبد المهدي، في لقاء عبر قناة الاتجاه، التابعة لكتائب حزب الله في العراق، وقال إنّ "قاسم سليماني طلب قبل اغتياله من الحكومة العراقية لعب دور وساطة مع السعودية، وقد أرسلت الرياض رسالة إلى طهران عبر حكومته، لكنّ الردّ الإيراني لم يصل، حيث اغتيل قاسم سليماني فجر الثالث من كانون الثاني (يناير) 2020". 

اقرأ أيضاً: حرق لافتة لسليماني في لبنان... ما علاقة حزب الله؟

وعن فحوى الاتصال بينه وبين ترامب، قبيل اغتيال سليماني بيومين، أوضح عبد المهدي: "اتصل ترامب بي ليلة رأس السنة الماضية، في حدود الساعة التاسعة بتوقيت بغداد، وشكرنا على إنهاء حادثة اقتحام السفارة الأمريكية، وسألني إن كان هؤلاء عراقيين أم إيرانيين، فقلت له عراقيون اعترضوا على قصف الطيران الأمريكي لفصائل مسلحة على الحدود مع سوريا". وأضاف: "ترامب قال إنّ الأمريكيين لا يعرفون الإيرانيين جيداً، لكنّ العراقيين هم من يعرفونهم جيداً، وقد أجبته بأنّ الإيرانيين يقولون إنّهم لا يريدون حرباً، وكذلك أنتم، واقترحت عليه إما التفاوض المباشر مع الإيرانيين، أو اتفاقات ضمنية، كما كان يحصل منذ 2003".  

 رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي
وتابع رئيس الحكومة السابقة: "قال لي ترامب "أنتم مفاوضون جيدون، ما تستطيعون فعله في هذا الشأن، نحن مستعدون له"، مشيراً إلى أنّه "اتّصل بقاسم سليماني بناءً على ذلك، ودعاه إلى بغداد للتباحث بشأن ذلك، دون أن يعرف أنّ الإدارة الأمريكية كانت تخطط لعملية الاغتيال".  

الولائيون يحيون ذكرى اغتيال قادتهم 

من جانبٍ آخر؛ أحيا أنصار هيئة الحشد الشعبي العراقي ذكرى اغتيال الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس، في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، وهي الساحة التي انطلقت منها احتجاجات تشرين العام الماضي في البلاد. 

وقد حاولت القنوات الولائية لإيران داخل العراق تغطية الأحداث وبثّ أخبار عن زخم المشاركة الجماهيرية في الساحة، لكنّ إعلاميين عراقيين قلّلوا من شأن المشاركة في الذكرى، منتقدين استخدام الحشديّين لموارد الدولة في تعبئة جمهورهم. 

الإعلامي العراقي ليث الياسري لـ "حفريات": الولائيّون سخّروا كلّ ما يمكن تسخيره لإحياء الذكرى؛ من عجلات حكومية تتجوّل بنصف ركابها، فقط للتصوير

ويقول الإعلامي العراقي ليث الياسري لـ "حفريات": "الولائيّون سخّروا كلّ ما يمكن تسخيره لإحياء الذكرى؛ من عجلات حكومية تتجوّل بنصف ركابها ونصفها فارغ، فقط للتصوير وخلْق هالة إعلامية وكاميرات حديثة مع ملحقاتها، بإخراج فنّي ودعم لوجستي"، مشيراً إلى "وجود تعبئة لعناصر الحشد وفرض عقوبات للمخالف، ليس للحدث بما هو حدث، ولا علاقة للشهادة والسيادة بالأمر، بقدر ما هو منافسة جماهيرية للمرحلة القادمة". 

اقرأ أيضاً: في ذكرى مقتل سليماني: الحشد الشعبي يهدد وسط تظاهرات لعناصره

وعن الأعداد المشاركة في الساحة البغدادية، قال الياسري: "التجمع كان ضعيفاً من حيث الأعداد، التي لم تكن بمعنى الجماهيرية، كما سوّقت لها القنوات الفضائية التابعة للمحور الإيراني، ما أحرج المصوّرين، وجعلهم يتوسّلون أية موجة بشرية قادمة لضغطها ومن ثم نقلها على فضائياتهم لتلافي حرج الحجم الحقيقي لهم في الشارع"، مبيناً أنّ "الذي يجعل الولائيين في الواجهة هو سطوة المال والسلاح".

الاعتداء على صور "شهداء" تشرين 

ورافقت مراسم إحياء الذكرى الأولى لاغتيال سليماني ورفاقه في بغداد مظاهر وصفت بـ"العدائية" تجاه رموز ثورة تشرين، التي طالبت بالحقوق الخدمية والاقتصادية، واستعادة البلاد من سطوة النفوذ الخارجيّ؛ فقد تعرضت صورة المتظاهر "صفاء السراي" الذي يعدّ أيقونة ساحة التحرير (قتل برصاص القوات الأمنية في الأيام الأولى للثورة) إلى التشويه والكتابة عليها بوسم يحمل اسم "سليماني".

وضع صورة سليماني والمهندس أعلى نصب ساحة التحرير وسط بغداد

وعن ذلك، يعلّق الناشط نبيل خالد، قائلاً: "واقعياً ما نشهده الآن، هي حرب السلطة والاستحواذ والنفوذ بنسختها الناعمة، لكنّها تفضح الأزمات النفسية التي تعيشها هذه الجماعات المتطرفة، فضلاً عن الضمور السياسي ونفاد وسائل الترغيب وموت الشعارات، بعد أن كشفت بُعدها التطبيقي، هنالك نزعة إجرام جامحة يتمّ ترويضها عبر الانتقام بالرمزيات، تارة بالصورة وأخرى بالمكان والشعار، المطعم التركي"؛ في إشارة إلى استثمار الحشد للمطعم الذي رفعوا عليه صور سليماني والمهندس مؤخراً، علماً بأنّ هذا المطعم، المطلّ على المنطقة الخضراء، استخدمه المتظاهرون كحاجزِ لصدّ رصاص الأمن العراقي. 

اقرأ أيضاً: أيام التوتر في العراق... ذكرى مقتل سليماني تحل وسط تحدي تقويض الميليشيات

ويتساءل خالد، عبر "حفريات"، عن جدوى ما يفعله أنصار ولاية الفقيه في ساحة التحرير: "ماذا لو بارت السلع وباتت مرحلة التسويق العقائدية غير مجدية؟! كيف ستوازي هذه الجماعات بين الفشل السياسي وزيف التسويق؟ السياسة فنّ وحسابات، فماذا يعني تشويه رسمة لمتظاهر طالب بحقّه، أو صورة على جدار المطعم تزاحم أصل الفكرة لثوار تشرين، سوى أنّها تشكّل هاجساً يكشف هوية القتلة".

الصفحة الرئيسية