هل تكفي رقابة الناشر العربي لمنع الفكر المتطرف؟

هل تكفي رقابة الناشر العربي لمنع الفكر المتطرف؟

مشاهدة

24/03/2019

الكتاب هو الوسيلة الأولى لمكافحة التطرف، سواء كان الكتاب الأدبي والفكري أو الكتاب المدرسي، وهي المسألة التي استرعت انتباه اتحاد الناشرين العرب، الذي نظم ندوة بعنوان "دور الناشر العربي في حماية المجتمع من التطرف والإرهاب"، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، بقاعة ضيف الشرف، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وشارك في الندوة الكاتب الأردني خالد البلبيسي، ومدير معرض الكويت الدولي للكتاب سعد العنزي، وأدار الندوة الناشر اللبناني بشار شبارو، أمين عام اتحاد الناشرين العرب.
تعريف التطرف

العنزي: على الجهات المعنية أن تراقب أي كتاب يكون فيه دعوة للخروج عن الأطر الدينية، ومنع نشر الفكر المتطرف

بدأ العنزي حديثه لافتاً إلى سهولة الموضوع محل المناقشة، مستدركاً "إنّنا عندما نكتب فيه يجب أن نكون دقيقين جداً؛ لأن كل كلمة محسوبة على قائلها"، ومشيراً إلى أنّه "لدينا مشكلة في التعريف، أو المصطلح الرسمي لكلمة تطرف".

ودعا العنزي إلى "أن نكافح التطرف، ليس فقط بالسلاح؛ ولكن بالعقل، بالعلم، والمعرفة، والكلمة"، موضحاً أنه من هنا تبدأ أهمية معارض الكتاب، والكتب المشاركة في هذه المعارض، مؤكداً أننا يجب أن نعمل على تفعيل دور المؤسسات الثقافية، ومنها معارض الكتب، للتعريف بالتطرف وسبل محاربته، كما يجري في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
مدير معرض الكويت الدولي للكتاب سعد العنزي

دور معارض الكتاب التاريخي في مكافحة التطرف
ولمعارض الكتاب، في نظر العنزي، خصوصية؛ لأنها تختلق دوراً من التفاعل، وتظهر الإبداعات الإنسانية بكل مجالاتها، وتقدم نتاجات النخب للأجيال الصاعدة، من خلال الندوات التي تضمها المعارض، وهو دور مهمّ من خلال الندوات المختلفة، وكلمات الضيوف الذين يلتقون الجمهور في ندوات مفتوحة.

اقرأ أيضاً: هل نؤمن حقاً بالاختلاف؟ ومتى نتحرر من مرض التطرف؟
وركز العنزي على ضرورة إيجاد الوسائل الناجحة التي تستهدف الشباب، لافتاً إلى أننا نريد أن يزيد زوار المعرض من الشباب؛ "لأنهم أمل المستقبل، ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن يتم الترويج لمعارض الكتب، وكذلك يجب التنسيق مع وزارات التربية والتعليم والجامعات".

المعرفة هي السلام الناجع لمحاربة التطرف
ويشير العنزي إلى أنّ الكتاب سيظل يمثل رمزية خاصة لدى الجميع، ووسيلة لمكافحة التطرف، والمعرفة هي السلاح الناجع لمحاربه ثقافة التطرف، التي تنخر عقول بعض من الشباب؛ فمن خلال القراءة، والعلم، والمعرفة، تبني حضارة الإنسانية على الوسطية والاعتدال، وأنه لا بدّ للمعارض من أن تشارك بشكل أكبر؛ من خلال تكاتف الجهود، لتوفير الكتب التي تهاجم التطرف، لافتاً إلى أنّ الحوار هو الوسيلة الفعالة والناجحة، لمواجهة الفكر المتطرف، وأنّه ينبغي التركيز على دور النشر التي تنشر الفكر الوسطي بين الشباب، ولا بدّ من تقديم العون لهذه الدور، كما أنّ للمؤسسات الدينية دوراً كبيراً في توضيح الفكر الوسطي، وتطور الخطاب الديني ليتناسب مع عقول الشباب.

اقرأ أيضاً: السعودية في مواجهة التطرف والأصولية
وأوضح العنزي؛ "يجب ألا ننسى أننا أمة إسلامية، وأن للدين دوراً كبيراً في حياتنا، وأننا نريد أن نبحث عمن يقدم هذه المفاهيم بوسطية واضحة، ليبرز جمال الدين، ونبذ العنف، والتطرف، ويجب ألا تختصر مكافحة التطرف على معالجة الآثار الناتجة عنه، ولكن لا بدّ من الوقاية، قبل انتقال أفكار التطرف، وهنا يأتي دور الرقابة على الكتب".

 

دور الرقابة على الكتب في مواجهة التطرف
ويلفت العنزي إلى أنّه "يجب أن ننتبه بشكل كبير لما يسمح به من كتب، في المعارض العربية الدولية للكتاب، وقراءة كلّ العناوين؛ حيث يجب ألّا تمرّ كتب عمّن يقوم بدور الرقابة، ولذلك وجب على الجهات المعنية برقابة الكتب أن تراقب أي كتاب يكون فيه دعوة للخروج عن الأطر الدينية، والوسطية، ومجابهة أيّ كتاب يخرج عن الأعراف والتقاليد"، منوهاً إلى أن للرقابة دوراً مهمّاً ودقيقاً؛ فعلى الجهات الرقابية العمل لمنع نشر الفكر المتطرف، "وهنا يأتي دور اتحاد الناشرين العرب، الذي يجب عليه ألا يركز فقط على قضايا حقوق الملكية الفكرية؛ بل يجب أن يحاط علماً بكلّ ما ينتجه الناشر؛ حيث التأكد على أنّ العناوين بعيدة عن التطرف، وألا يتم تسويق الكتب التي تساعد على نشر الفكر المنحرف".
أهمية الكتاب التعليمي وكتاب الطفل
الكاتب الأردني خالد البلبيسي ركز على الكتاب المدرسي لمواجهة التطرف، وأنه الوسيلة التي من خلالها تمّ حفظ الكمّ الفكري والأدبي على مرّ العصور، وقد تنبه الرومان إلى أهمية الكتاب المدرسي؛ فمنذ العهد الروماني، بدأت فلسفة التعليم، والكتاب المدرسي، وظهرت الكثير من الصحف، رغم أنه لم تكن هناك صناعة نشر، لكن كانت هناك وسائل لتجميع العلوم، واعتمادها للتدريس لفئة الأطفال والشباب.

البلبيسي: مواجهة التطرف ليست مسؤولية الدولة وحدها؛ لكنها مسؤولية مشتركة، بداية من الأسرة، ومروراً بالشارع والمدرسة والمؤسسة الدينية

ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر، في أية مرحلة من المراحل أيّ توجه يقول إنّ الكتاب المدرسي هو عملية قديمة، يتابع البلبيسي، لكن يتم تعزيز الرؤية على مّر الأزمان، مشيراً إلى أنّ أحد مراحل انتشار الكتاب هي صناعة الورق التي بدأت من الأندلس؛ إذ كانت في تلك الحقبة هي قبلة العلم والمتعلمين، يأتيها طلبة العلم من جميع أنحاء أوروبا، ثم انتقلت هذه الأمور إلى أوروبا في نهاية القرن السادس، وخاصة مع بدء اختراع المطابع، فكان هناك الكتاب بصيغته التي هي عليه الآن.
وأضاف البلبيسي؛ هذه مراحل مرّ بها الكتاب، حتى وصلنا للقرن الثامن العشر، ونشأت دور النشر المتخصصة، بصورة تساعد الطلاب في عملية التعليم، ووصلنا مع بدايات القرن الحادي والعشرين، مع عصر الرقمنة، والثورة في التكنولوجيا بشكل هائل، لم يكن يتصوره العقل البشري، منوهاً إلى أنه، في النهاية، القاسم المشترك، أنّ الكتاب المدرسي ظلّ هو الوسيلة الأساسية لنقل العلوم، أو المعارف، والذي بنيت حوله إستراتيجيات للتعليم، والتي حرصت على الكتاب المدرسي.

اقرأ أيضاً: المواجهة مع التطرف.. هل هي صراع بين الكراهية والمحبة؟
وأوضح البلبيسي أنّ هناك عناصر متكاملة مترابطة، تمثل: المدرسة، والبيئة، والمعلم، والأسرة، والكتاب، فجميعها حلقات تشكل في مجموعها تلك البيئة الحقيقة، التي نستطيع من خلالها الوصول بالكتاب لبناء الشخصية، مؤكداً أنّه "لا يمكن للكتاب وحده أن يحقق هذه الأمور بمعزل عن عناصر العملية التربوية، من هنا يجب التعامل معها بدقة متناهية، وأن تخضع للتطوير".

 

 

الإرهاب قضية فكرية من الدرجة الأولى
ويرى البلبيسي؛ أنّنا عندما نتحدث عن الإرهاب، فإننا نتعامل مع قضية فكرية من الدرجة الأولى، لكنها سياسية من الدرجة الثانية، وسلوكية من الدرجة الثالثة، فالإرهاب ظاهرة عالمية، ترتبط بعوامل اجتماعية، وثقافية، وسياسية، أفرزتها الثورات السريعة والمتلاحقة، في عصرنا الحديث، لافتاً إلى أنه يجب علينا أن نميز بين التطرف؛ فالتطرف في مرحلة ما يمكن معالجته بالعملية التربوية، والندوات، والإعلام، والكتاب، لكن إذا تجاوز هذه المرحلة، ودخل في مرحلة الفعل، والأعمال الإرهابية، فلا تصلح معه الحلول الفكرية، بالتالي سنتجه اتجاهاً جذرياً نحو التعامل مع هذه القضية، من هنا يجب أن نميز في أيّة مرحلة نحن.

اقرأ أيضاً: إستراتيجية إسبانية جديدة للتعامل مع المتطرفين
ويشير البلبيسي إلى أنّ التطرف الفكري آفه قديمة، حتى إنّ البعض يفلسف الأمر؛ ويقول إنّ التطرف بدأ منذ خلق آدم، عندما رفض إبليس السجود، وهذه كانت البداية للفكر المنحرف، وعلى مرّ التاريح نجد أنّ هناك الكثير من المواقف التي تشير إلى التطرف، مثل: تطرف فرعون عندما قال أنا ربكم الأعلى، حتى هتلر في زماننا القريب، بتطرفه الذي ساهم في نشوء حرب عالمية.
وأضاف "مواجهة التطرف ليست مسؤولية الدولة وحدها؛ لكنها مسؤولية مشتركة، بداية من الأسرة، ومروراً بالشارع، والمدرسة، والمؤسسة الدينية، ولا بدّ من أن تقوم مؤسسات الدولة نحو حوار فكري بنّاء، إيماناً بأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وعلى مدار تاريخ البشرية لم يفلح العنف في مواجهة التطرف".

هل الكتاب المدرسي في زماننا هذا يؤدي دوره الحقيقي؟
يرى البلبيسي أنّ هناك باستمرار توجهات لدى وزارات التعليم، نحو تطوير الكتاب المدرسي، لكن هذه التعديلات ليست سوى تعديلات شكلية، لا ترتقي لمستوى التطوير الذي يواكب العصر، والمستجدات، وأنّ الكتاب المدرسي في حاجة إلى قفزة فعلية وتطوير حقيقي، وأنّ هذا لا يمكن أن يتم ضمن الصورة النمطية التي قدم فيها الكتاب المدرسي، معتقداً أنّ هذه القضية مهمة جداً، ويجب أن تراعَى وتُؤخذ بعين الاعتبار؛ "لنصل إلى وضع إستراتيجيات حقيقة، تعالج هذا الخلل الكبير، الذي ما نزال نعيشه، والذي لا يمكن معه تحقيق الأهداف المرجوّة".

الصفحة الرئيسية