هل تبخرتْ أموال بعض الكويتيين في إيران؟

إيران

هل تبخرتْ أموال بعض الكويتيين في إيران؟

مشاهدة

02/08/2018

أمهل النواب الإيرانيون الرئيس حسن روحاني شهراً للمثول أمام البرلمان، والإجابة عن أسئلة تتعلق بتعامل حكومته مع المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد. وهذه أول مرة يستدعي فيها البرلمان روحاني الذي يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين لتغيير حكومته، في ضوء تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وتنامي مصاعب إيران الاقتصادية.
وقالت وكالة "الطلبة" شبه الرسمية للأنباء، إنّ النواب يريدون استجواب روحاني في قضايا من بينها تراجع الريال -الذي فقد أكثر من نصف قيمته منذ نيسان (أبريل) الماضي- وضعف النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة. وفي ظل التراجعات القياسية للريال الإيراني، يجلس بعض الكويتيين ليندبوا حظهم، نتيجة تبخر ودائعهم في البنوك الإيرانية؛ إذ فقد الريال %18 من قيمته خلال الأيام الأخيرة فقط، مسجّلاً 119 ألف ريال مقابل الدولار في السوق الموازية.

تراجع الريال وفقد أكثر من نصف قيمته

ودائع اللاهثين خلف السراب

وكانت صحيفة "القبس" الكويتية قد دقت ناقوس الخطر مطلع العام الجاري، مشيرة الى أن ودائع اللاهثين خلف الفوائد الكبيرة في إيران (التي تجاوزت %20) قد يخسرون مدخراتهم من دون تعويض، كون تلك العمليات تمّت في شكل غير شرعي عبر مكاتب صرافة غير خاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي.

اقرأ أيضاً: السلطات الإيرانية تحمّل تجار العملة مسؤولية تهاوي الرّيال
وقدّرت مصادر متابعة حجم ودائع الكويتيين في ايران بعشرات الملايين، بعد أن تزايدت وتيرة الودائع غير الرسمية في السنوات الأخيرة، نتيجة تراجع أسعار الفائدة في الكويت.
وانتقلت ودائع الكويتيين إلى إيران عبر "خط ساخن" يبدأ من خلال مكاتب صرافة بالكويت، من المفترض أنّ نشاطها يقتصر على بيع وشراء العملات، وينتهي على الشاطئ المقابل من الخليج، لدى شركات صرافة أو بنوك إيرانية، أو لدى بعض رجال الأعمال من المستوردين والمصدرين الإيرانيين الباحثين عن الدولار في تعاملاتهم الخارجية مقابل إيداع ما يقابله بالريال في البنوك الإيرانية باسم العميل.

نتيجة لتراجع أسعار الفائدة في الكويت في السنوات الأخيرة تزايدت وتيرة ودائع الكويتيين في ايران

وبيّنت "القبس" في تقرير نشرته أول من أمس أنّه كان هناك ممر بديل للودائع يبدأ من الجهات نفسها في الكويت، وهي مؤسسات الصرافة، وصولاً إلى بعض البنوك الإيرانية التي لها فروع في دول خليجية مجاورة، والتي تقوم بدورها بجمع تلك الودائع لمصلحة مستفيدين في إيران، في ظل الحظر المفروض على المؤسسات المالية هناك، والذي استمر برغم رفع العقوبات عنها عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015.
غياب الضمانات
على صعيد متصل، قالت مصادر متخصصة في مكافحة غسل الأموال إنّ الودائع التي خرجت من الكويت، بشكل غير رسمي، لا يوجد لها ما يضمنها لا في الكويت ولا في إيران.

اقرأ أيضاً: البنك الأوروبي يوجه صفعة جديدة لإيران
ولفتت الصحيفة الكويتية إلى أنه حتى في حال وجود عقود بين المودع والبنوك في إيران أو وسطائهم من مؤسسات الصرافة بالكويت، فهي غير معترف بها، كون تلك العقود تتم على صفقات غير شرعية، بل قد توقع أصحابها تحت طائلة قانون غسل الأموال ومكافحة الارهاب.
يُذكر أنّ النصف الثاني من عام 2017 قد شهد إفلاس بنوك إيرانية عدة، فيما توقفت بنوك أخرى عن صرف الأموال لأصحابها من دون توضيح أسباب، مما ساهم في إشعال الاحتجاجات بداية العام الجاري.

شهد عام 2017 إفلاس عدة بنوك إيرانية

ومع مطلع 2018، خسر الريال نحو ثلثي قيمته، ففي الأول من كانون الثاني (يناير) 2018، كان الدولار يساوي 42900 ريال إيراني، ولكن نسبة الخسائر تسارعت بشكل كبير عقب إعلان الولايات المتحدة في أيار (مايو) الماضي انسحابها من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، الذي رفعت بموجبه مجموعة من العقوبات مقابل كبح البرنامج النووي لطهران، فيما تستعد واشنطن لإعادة فرض كامل عقوباتها على دفعتين في 6  آب (أغسطس) و4  تشرين الثاني (نوفمبر)، ما أجبر العديد من الشركات الأجنبية الكبرى على وقف أنشطتها مع طهران.
تداعيات قاسية
وإذا ما طبقت الإدارة الأمريكية بجدية العقوبات على إيران ابتداء من السادس من الشهر الجاري وتشديدها وتوسيعها مع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل فإنّ ذلك سيقود إلى تداعيات صعبة منها:
1.  سيضيّق على طهران الكثير من النوافذ التي تحوز عبرها الإيرادات المالية والتحويلات النقدية.
2.  سيكون من شأن تلك العقوبات عرقلة حصول الجانب الإيراني على التكنولوجيا والمعدات الحديثة.

الودائع التي خرجت من الكويت، بشكل غير رسمي لا يوجد لها ما يضمنها لا في الكويت ولا في إيران

3. قد يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد الإيراني برمّته، وإحداث هزات اجتماعية وسياسية، قد تفضي بدورها إلى انهيار النظام السياسي في نهاية المطاف.
وتبذل طهران جهداً كبيراً في إبقاء أبواب الحوار مفتوحة مع "الاتحاد الأوروبي" من أجل إنقاذ الاتفاق النووي، وهو مسعى لم ينجح حتى الآن. وهي تضغط بموازاة ذلك على الغرب، عبر تهديدات تنوعت بين العودة إلى تخصيب اليورانيوم، والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي(NPT)، والتهديد بوقف الملاحة في البحر الأحمر وإغلاق مضيق هرمز.
الكويت: دول الخليج لديها خطط جاهزة حال إغلاق هرمز
في هذا السياق، أكد وزير النفط الكويتي، بخيت الرشيدي، رداً على سؤال بخصوص احتمال إغلاق مضيق هرمز: "دول الخليج لديها خطط جاهزة للتنفيذ في حالات الطوارئ". وتابع بالقول إنه متفائل للغاية بعودة إنتاج الخام من المنطقة المحايدة مع السعودية قريباً جداً، مضيفاً:"نتوقع الوصول لاتفاق بشأن استيراد الغاز من العراق قبل نهاية العام"، متابعاً: "نصل لمرحلة مستقرة جدا لأسواق الخام سواء للمنتجين أو المستهلكين".

اقرأ أيضاً: كم مرة هددت إيران بإغلاق "هرمز"؟!

وزير النفط الكويتي، بخيت الرشيدي

وأكدت الكويت أمس أنه لم يُطلب منها زيادة إنتاج الخام لتعويض فاقد إمدادات النفط الإيراني الناجم عن العقوبات الأمريكية على طهران. وأبلغ الوزير الرشيدي وكالة أنباء "رويترز" أنّ ما يهم الكويت هو استقرار أسواق الخام، موضحاً أنّ بلاده لديها القدرة على توفير كميات النفط التي تحتاجها السوق. وذكر الرشيدي أنّ القدرة الإنتاجية للكويت، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، تبلغ حاليا 3.1 مليون برميل من الخام يومياً، فيما يبلغ الإنتاج الفعلي 2.8 مليون برميل يومياً.
البحث عن طرق إيرانية جديدة للتحايل على العقوبات
والمؤكد أنّ الجهات الرسمية المتنفذة في إيران تبحث على قدم وساق سيناريوهات التعامل مع ظروف ما بعد عودة العقوبات الأمريكية الوشيكة، حيث تعمل تلك الجهات على تفعيل أو ابتكار طرق وحيل متعددة، تهدف مجتمعة إلى إبقاء أكبر قدر ممكن من المنافذ مفتوحة أمام الاقتصاد الإيراني لبيع النفط أولاً، والتبادل النقدي مع العالم ثانياً، وتشجيع وساطة عُمانية أو فرنسية محتملة بين طهران وواشنطن، على الرغم من الفقاعات الكلامية التي يلوكها الإعلام الإيراني وتهديدات المسؤولين الإيرانية غير الواقعية.

اقرأ أيضاً: إيران تغرق اليمن بالعملة المزورة
وتحاول المؤسسات الإيرانية توفير طرق وقنوات رسمية، وغير رسمية للتحايل على العقوبات، عبر مزيج من الأساليب القديمة (التي تمت تجربتها في الموجة السابقة من العقوبات على إيران التي امتدت بين عامي 2007 و2013)، والأساليب الجديدة التي تُتيحُها التطورات التقنية والاقتصادية، وتُحفزها احتياجات النظام الجديدة في ظل استهلاك الطرق السابقة وانكشافها.

الصفحة الرئيسية