هل القرار بشأن سلاح حزب الله في يد طهران وحدها؟

هل القرار بشأن سلاح حزب الله في يد طهران وحدها؟

هل القرار بشأن سلاح حزب الله في يد طهران وحدها؟


14/07/2025

ترجمة: محمد الدخاخني

السفير الأمريكي في تركيا، الذي هو أيضاً مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، توم باراك، عاد يوم الإثنين إلى بيروت للاستماع إلى آراء اللبنانيين حول مقترح قدَّمه قبل أسبوعين. وبعد وصوله بفترة وجيزة، أعلن أنّه "راضٍ وممتن للاستجابة اللبنانية...، فنحن بصدد وضع خطة للمضي قُدماً، وأشعر بتفاؤل كبير".

تولَّى باراك ملف لبنان مؤقَّتاً بعد مغادرة المبعوث السابق مورغان أورتاغوس. وفي 19 حزيران (يونيو) أحضر معه خطة تُحدِّد معالم نزع سلاح حزب الله، ممّا يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من التلال التي تحتلها في جنوب لبنان. ويشمل المقترح أيضاً إصلاحات اقتصادية ومالية.

السفير الأمريكي توم باراك عاد إلى بيروت للاستماع إلى آراء اللبنانيين حول مقترح نزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي وإصلاحات داخلية.

يتضمَّن المقترح توجُّه لبنان وإسرائيل نحو ترسيم حدودهما، ممّا يزيل أيّ مبرر لاستمرار المقاومة ضد إسرائيل، وإطلاق الإسرائيليين سراح السجناء اللبنانيين. وبالتوازي مع ذلك، يكون على لبنان تطبيق إصلاحات تنهي اقتصاد "الكاش"، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإغلاق بنك حزب الله "القرض الحسن"، بالإضافة إلى مكاتب الصرافة التي تساعد الحزب على تمويل نفسه.

كما سيُطلب من لبنان وسوريا تحسين العلاقات بينهما وضبط حدودهما المشتركة، التي سيكون عليهما ترسيمها. ومن شأن هذا أن يوضِّح لمن تعود ملكية مزارع شبعا المحتلة من قِبل إسرائيل، وإذا اتَّفق الجانبان على أنّها سورية، كما تقول الأمم المتحدة، فسيُسقط ذلك مبرر حزب الله لتحرير المزارع.

المقترح يشمل ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وإغلاق بنك القرض الحسن ومكاتب الصرافة المرتبطة بحزب الله لضمان ضبط الاقتصاد اللبناني.

 

وأوضح باراك أيضاً أنّ المطالب جزء من حزمة أوسع نطاقاً تحظى بدعم عربي. وإذا فشل لبنان في نزع سلاح حزب الله، فلن يستفيد من الاستثمارات أو المساعدات الخارجية لإعادة إعمار البلاد بعد حرب العام الماضي.

سيستخدم باراك الآن الردّ اللبناني للمساعدة في تمهيد الطريق للتقدم على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، لأنّ الولايات المتحدة ترى أنّ الآلية التي وُضعت لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لم تعد فعَّالة.

من ضمن الخطة أيضاً تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود المشتركة لحسم مسألة مزارع شبعا المحتلة وإسقاط حجج المقاومة.

 

في العلن، حافظ حزب الله على موقف متشدِّد ووصف دعوات نزع سلاحه بأنّها مطلب إسرائيلي مدعوم من واشنطن، وأصرَّ على أنّ مصير سلاحه يجب أن يقرره اللبنانيون. وصرَّح أمينه العام، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي قائلاً: "سنتناول ونتفق داخلياً على [...] مسائل مثل السلاح وغيرها".

وأضاف: "سلاحنا موجود لمواجهة إسرائيل، ولن نتنازل عن حقنا". ويوم الأحد قال قاسم: إنّ الحزب مستعد لخيار من اثنين: السلام وبناء الدولة، أو المواجهة. وأضاف: "لكننا لن نستسلم، ولن نساوم على حقوقنا وكرامتنا".

باراك أكد أنّ هذه الخطوات جزء من حزمة أوسع تحظى بدعم عربي ولن يستفيد لبنان من مساعدات إعادة الإعمار إذا لم ينفذها.

 

وعند عودته إلى بيروت عبَّر باراك عن نبرة تصالحية عندما قال إنّه "لا يوجد موعد نهائي" لنزع سلاح حزب الله.

ووضع الاقتراح الأمريكي اللبنانيين في موقف حرج. فبينما يسعى الرئيس، جوزيف عون، ورئيس الوزراء، نواف سلام، إلى احتكار الدولة للسلاح - وقد جعلا ذلك هدفاً مُعلناً لمجلس الوزراء - فإنّهما يتحرَّكان ببطء نحو نزع سلاح حزب الله لتجنُّب مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحزب. ومع ذلك، وتحت ضغط أمريكي، ذكرا صراحةً في ردّهما على باراك أنّ الدولة وحدها هي التي يجب أن تمتلك السلاح، وعلى حزب الله الموافقة على ذلك.

الولايات المتحدة قد تستخدم ملف المساعدات وإعادة الإعمار كورقة ضغط لفرض جدول زمني واضح لنزع سلاح الحزب رغم الرفض الإيراني.

 

يكمن جزء كبير من المشكلة في أنّ أيّ قرار بشأن سلاح حزب الله سيُتخذ في نهاية المطاف في طهران، بالنظر إلى أنّ القيادة العليا للحزب قد أُقصيت إلى حد كبير العام الماضي، وأصبح لإيران الآن رأي مركزي أكبر في شؤونه. وقد أشارت تقارير إخبارية غير مؤكدة إلى أنّ عون طرح مؤخراً مسألة نزع سلاح حزب الله مع مسؤول بارز في الحزب، واقترح أن تصادر الدولة صواريخه، لكنّ هذا قوبل بالرفض.

القرار النهائي بشأن سلاح حزب الله يُتخذ عملياً في طهران بعدما تزايد النفوذ الإيراني على قيادة الحزب خلال العام الماضي.

 

على الأقل علناً، يسعى حزب الله إلى تصوير نفسه على أنّه مَرِن بشأن سلاحه. وليس الأمر كما لو أنّ لديه خيارات كثيرة. فالحزب معزول على الصعيد الوطني، وليس لديه آمال جديَّة في إحياء استراتيجية عسكرية ضد إسرائيل في الوقت الحالي، مع بقائه عرضة للهجمات الإسرائيلية. ويريد الحزب تجنُّب التوترات مع الدولة اللبنانية. وقد وردت تقارير غير مؤكدة، أبرزها تقرير نشرته وكالة (رويترز) في 4 تموز (يوليو)، تفيد بأنّ حزب الله يناقش تقليص دوره كجماعة مسلحة داخلياً، حتى لو لم يصل هذا إلى حدّ نزع سلاحه بالكامل.

التردد أو المناورة من الحزب قد يؤدي إلى تصعيد عسكري إسرائيلي خاصة إذا انتهى الصراع في غزة واستمرت حالة الجمود اللبنانية.

 

في الوقت نفسه، لا يريد الحزب أن يُنظَر إليه على أنّه يُسلِّم سلاحه تحت ضغط خارجي، خاصَّة أمريكي وإسرائيلي. ومع ذلك قد يُشكِّل هذا الأمر مشاكل للحزب. فقد راهن رئيس لبنان وحكومته بمصداقيتهما على منح الدولة احتكاراً للسلاح، وقد يُؤدِّي تردد الحزب في الموافقة على ذلك، أو رغبته في فرض شروط بشأن نزع سلاحه، إلى توتر علاقاته مع الدولة.

إذا اعتقد الأمريكيون والإسرائيليون أنّ الدولة اللبنانية وحزب الله يُناوران لكسب الوقت، فمن شبه المؤكد أنّ إسرائيل ستُصعِّد عملياتها العسكرية في لبنان لفرض النتيجة التي تُفضِّلها. وسيزداد هذا الاحتمال إذا انتهى القتال في غزة قريباً. ويبدو أيضاً أنّه من المستبعد جداً أن تدعم الولايات المتحدة تجديد تفويض قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد في مثل هذه الحالة، في حين أنّ استمرار عدم إحراز تقدم سيعني انقطاع المساعدات لإعادة الإعمار، ناهيك عن الاستثمار الأجنبي في البلاد.

حزب الله يحاول الحفاظ على صورة المرونة لكنه يدرك أنه لا يملك خيارات كثيرة في ظل عزلته وطنياً وتراجع جدوى السلاح عملياً.

 

تفتح مبادرة باراك الباب أمام مرحلة جديدة، مرحلة سيُضطر فيها لبنان قريباً إلى تقديم جدول زمني لنزع سلاح حزب الله. ويبدو أنّ عون وسلام متفقان مبدئياً على ذلك، في حين أنّ إيران والحزب غائبان. وفي ظل هذه الظروف قد يشعر الرئيس ورئيس الوزراء، على عكس تفضيلاتهما العميقة، أنّ النفوذ الوحيد الذي قد يُغير رأي حزب الله هو ما يوفره عدوهما اللدود.

المصدر:
مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 8 تموز (يوليو) 2025

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية