هل أصبح الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل جزءاً من الماضي؟

هل أصبح الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل جزءاً من الماضي؟

هل أصبح الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل جزءاً من الماضي؟


19/11/2025

ترجمة محمد الدخاخني

في الأيام التي تلت الهجوم الذي لَحِقَ بإسرائيل في 7 تشرين الأول) أكتوبر) 2023، حذَّر جو بايدن رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في أعقاب أحداث 11 أيلول) سبتمبر).

لم يُصرِّح بايدن، الذي كان رئيساً للولايات المتحدة آنذاك، علناً بما قصده، ولكن فُهِمَ كلامه على أنّه تحذير لنتنياهو، رداً على الصدمة التي أحدثها الهجوم، من المبالغة في ردّ الفعل أو التجاوز، كما فعل جورج دبليو بوش بغزو العراق واحتلاله، واقتراح أجندة ديمقراطية بقيادة الولايات المتحدة من شأنها أن تُغيِّر الشرق الأوسط.

استمرَّت تلك الحرب لأكثر من عقد من الزمان، متكبدةً خسائر فادحة في الأرواح والأموال والهيبة الأمريكية، وقد شجعت إيران، وفرَّخت جماعات متطرفة في بلاد الشام وشمال أفريقيا، مثل داعش.

إذا كان هذا ما قصده بايدن، وقد أوضح مسؤولو الإدارة أنّه كذلك، فقد كانت تلك نصيحة سديدة، ربما أصحّ نصيحة قدّمها بايدن للإسرائيليين خلال فترة ولايته.

وتكمن المشكلة في أنّ نتنياهو لم يُصغِ، ولم تفعل الولايات المتحدة شيئاً لكبح الإسرائيليين عندما فعلوا بالضبط ما حُثُّوا على عدم القيام به.

في الواقع، فعلت إدارة بايدن العكس تماماً، فقد تبنَّت أهداف نتنياهو في هجوم إسرائيل على غزة، وقدَّمت لإسرائيل عشرات المليارات في شكل أسلحة عسكرية، ودافعت عن أفعالها في الأمم المتحدة.

وعندما اتضح أنّ الإسرائيليين يرتكبون جرائم حرب، وما وصفته بعض الوكالات الدولية بالإبادة الجماعية، هدَّد بايدن وشركاؤه بفرض عقوبات على خبراء القانون الدوليين الذين يحققون في هذه الجرائم.

كلّ ما فعلته الإدارة الأمريكية طوال هذه الفترة هو تحدي نتنياهو بخجل للتفكير في "اليوم التالي" وتقديم بعض مقترحات وقف إطلاق النار. وعلى الرغم من أنّ الإسرائيليين لم يقبلوا مُطلقاً ببنود مقترحات بايدن، وأوضحوا ما كانت حكومة نتنياهو تنوي فعله في "اليوم التالي"، فإنّ الولايات المتحدة لم توبِّخهم على ذلك.

كان ينبغي على مؤيدي بايدن أن يدركوا أنّ نتنياهو، وكذلك ائتلافه الحاكم، الذي كان متحالفاً معه، لا يريد إنهاء الحرب. فهذا الائتلاف مدفوع بأوهام "إسرائيل الكبرى" التي ستطرد الفلسطينيين من غزة وتضم الضفة الغربية وتوسِّع "محيطها الأمني" من خلال السيطرة على أجزاء من لبنان وسوريا.

ومع استمرار الحرب، تحوَّلت إلى صراع إقليمي. دخل حزب الله اللبناني والحوثيون اليمنيون المعركة بعواقب وخيمة على جميع الأطراف. وردَّت إسرائيل باغتيال قادة حزب الله وكوادره في حملة قصف مكثفة وهجوم إرهابي باستخدام أجهزة شخصية متفجرة في لبنان، وتوسيع نطاق الحرب إلى سوريا، ثم إلى إيران، الداعم العسكري الرئيس لحزب الله.

وبعد دخوله البيت الأبيض، سار دونالد ترامب على نهج بايدن، مُطلقاً العنان للإسرائيليين ومُقدّماً لهم الدعم السياسي، وفي الوقت نفسه، وكما هو مُعتاد، طرح أفكاراً مُبالغاً فيها ومتناقضة في كثير من الأحيان.

حَذَّرت إدراة ترامب نتنياهو من قصف إيران، ثم انضمت إلى المعركة. وطرح ترامب خطة "ريفييرا غزة" سيئة السمعة، ثم تبنّى عناصر من خطة السلام العربية، ولكن فقط بعد أن مُنح نتنياهو فرصة تعديلها.

وعندما أُعلن عن الخطة قبل أكثر من شهر بقليل، تباهى الرئيس ترامب بأنّ يوم إعلانها هو "أعظم يوم في تاريخ البشرية"، وأنّها ستُغيِّر وجه الشرق الأوسط بأكمله. وبعد شهر، ما تزال القنابل الإسرائيلية تتساقط على لبنان وغزة، وإن بتردد وكثافة أقلّ، وعلى الرغم من تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، لكن باستثناء هذه التطورات، لم يتغير الكثير على هذه الجبهات أو غيرها في الصراع العربي الإسرائيلي.

ما يزال الفلسطينيون في غزة يُخنَقون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الخانق. وهناك أكثر من مليون شخص مُكدَّسون في مخيمات مكتظة في أقلّ من نصف غزة، وهو النصف الذي انسحب منه الإسرائيليون، مع قلة أو انعدام الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية والكهرباء ومرافق الصرف الصحي.

وهناك معارك بين حماس والجماعات العشائرية المُسلَّحة من قِبل إسرائيل. ولا تُبدي إسرائيل أيّ اهتمام يُذكر بالتخلي عن "محيطها الأمني" المُوسَّع حديثاً في غزة والمضي قُدماً في المرحلة التالية من "خطة السلام".

أقامت إسرائيل (5) مواقع عسكرية في جنوب لبنان وتواصل قصف القرى اللبنانية وفرق الأمم المتحدة الموجودة في الجنوب. ووسَّعت إسرائيل احتلالها لجنوب سوريا، وتصرُّ على بقائها هناك، مُبررةً ذلك بضرورة "حماية" السكان الدروز.

وفي حين سحبت إسرائيل تشريع الكنيست لضم الضفة الغربية رسمياً، واصلت الحركة الاستيطانية المنظمة والجيش الإسرائيلي الاستيلاء على الأراضي، وإرهاب القرى لإخلائها، وحرمان الفلسطينيين من فرصة حصاد محصول الزيتون - الضروري لبقائهم - واعتقال وقتل الفلسطينيين الذين يحتجون على هذه السلوكيات القمعية.

الخلاصة هي أنّ تحذير بايدن في عام 2023 قد تمّ تجاهله بوضوح. فكما هو الحال مع حرب بوش الكارثية واحتلاله للعراق، والتي كان من المفترض أن تُغيِّر الشرق الأوسط، ولكنّها لم تؤدِّ إلا إلى عقد من الحرب وعواقب ما تزال تُلقي بظلالها على المنطقة، فإنّ تجاوزات نتنياهو، بدعم من الولايات المتحدة، قد غيَّرت الشرق الأوسط بالفعل - ولكن ليس إلى الأفضل. ستكون إسرائيل الآن متورطة أكثر من أيّ وقت مضى في صراع نشط على جبهات متعددة، وذلك من دون نهاية تلوح في الأفق.

تكمن مشكلة إسرائيل في أنّ احتلالاتها وصراعاتها مكلفة وتتطلب دعماً أمريكياً، ولكن مع تزايد عزوف الديمقراطيين، وعدد قليل، ولكنّه متزايد، من الجمهوريين، عن تحمل تكاليف حروب إسرائيل مالياً، قد تكون أيام سلوكياتها المشينة معدودة.

المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 11 تشرين الثاني) نوفمبر) 2025

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2025/11/11/are-israels-days-of-near-complete-us-backing-numbered/

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية