
شهدت سوريا خلال الأيام الأخيرة حادثة بارزة تمثلت في هروب عدد من سجناء تنظيم "داعش" من مراكز الاحتجاز في شمال شرق البلاد، وهو ما أعاد إلى الواجهة قضية المعتقلين والمقاتلين الأجانب.
ويأتي هذا الهروب وسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة، مع استمرار التوتر بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، ممّا أسهم في حدوث فراغ أمني يمكن للتنظيم استغلاله لإعادة تنظيم صفوفه.
وتتزامن هذه الحوادث مع تحركات دولية لمتابعة خطر المقاتلين الأجانب داخل المعتقلات السورية، وسط نقاشات حول إعادة هؤلاء الأفراد إلى بلدانهم الأصلية أو إبقائهم تحت المراقبة المحلية. وتؤكد التطورات الأخيرة أنّ أيّ هروب من هذا النوع ليس مجرد حادث عارض، بل هو مؤشر على هشاشة إدارة السجون ومخاطر على الأمن الإقليمي والدولي.
في السياق، ورد في دراسة بعنوان: "مكافحة الإرهاب ـ تداعيات هروب سجناء داعش في سوريا والتدابير الواجب اتخاذها"، نشرها مركز الدراسات الأوروبية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI)، أنّ هروب عناصر التنظيم يشكل تهديدًا متصاعدًا، وقد يؤدي إلى إعادة إنتاج نشاط التنظيم، وتعزيز شبكاته المحلية والدولية، واستغلال الفراغ السياسي والأمني القائم.
وحسب الدراسة، التنظيم يمتلك القدرة على التكيف بسرعة بعد أيّ أزمة، وهو ما يزيد احتمالات عودة موجات العنف والتطرف في سوريا وخارجها.
البنية التنظيمية الداخلية
توصلت الدراسة إلى أنّ تنظيم "داعش" يعتمد على هيكل تنظيمي متدرج ومرن، يمتد من القيادة المركزية إلى الخلايا الإقليمية واللجان المحلية، مع مستويات متعددة من السرية. وهذا الهيكل يسمح للتنظيم بإعادة ترتيب صفوفه بسرعة بعد الهروب الجماعي من السجون.
وأشارت الدراسة إلى أنّ التنظيم يستخدم هذا الهيكل لتفادي الضغوط الأمنية وتسهيل التواصل بين الخلايا النائمة، وهو ما يجعل التعقب والمراقبة أكثر صعوبة.
تُتيح هذه اللامركزية للخلايا البقاء نشطة رغم تفكيك بعض الشبكات أو اعتقال قيادات عليا
وقد كشف الهروب الأخير ضعف الرقابة الداخلية في بعض المراكز، حيث استغل السجناء نقاط ضعف في الأسوار والإجراءات الأمنية لتنسيق عملية جماعية، ممّا يعكس قدرة التنظيم على التحرك حتى في أوقات الضغط الشديد.
وأوضحت الدراسة أنّ التنظيم يعتمد على اللامركزية والمرونة في آنٍ واحد، حيث تُتيح هذه اللامركزية للخلايا البقاء نشطة رغم تفكيك بعض الشبكات أو اعتقال قيادات عليا، بينما تمكّن المرونة من التحرك السريع وإعادة توجيه الموارد والناشطين إلى مواقع أكثر أمانًا، وهو ما يعزز قدرة التنظيم على الصمود والعودة بعد أيّ أزمة مثل الهروب الجماعي.
النفوذ الاقتصادي والاجتماعي
وحسب الدراسة، التنظيم لا يكتفي بالقوة العسكرية، بل يسعى لبناء شبكة دعم اقتصادي واجتماعي قوية، تشمل الاستثمار في المشاريع المحلية، وإدارة الجمعيات الخيرية، وافتتاح بعض المدارس والمؤسسات التعليمية. وهذا النشاط يوفّر للتنظيم غطاءً شرعيًا داخل المجتمعات المحلية، ويسهّل إعادة دمج عناصره النائمة أو الفارين من السجون.
الدراسة أشارت إلى أنّ النشاط الاقتصادي والاجتماعي يعزز قدرة التنظيم على تجنيد عناصر جديدة واستغلال الأزمات الاقتصادية في المناطق الواقعة تحت نفوذهم سابقًا.
وتمكن هذه الشبكات التنظيم من الحفاظ على التواصل مع المجتمعات المحلية، وهو ما يتيح لهمّ التحرك بسهولة أكبر بعد أيّ فراغ أمني أو هروب جماعي.
التنظيم يستخدم المدارس والمؤسسات التعليمية واجهة لإعادة بناء شبكات الدعوة والتجنيد وهو أسلوب مستمر منذ سنوات
كذلك، أوضحت الدراسة أنّ التنظيم يستخدم المدارس والمؤسسات التعليمية كواجهة لإعادة بناء شبكات الدعوة والتجنيد، وهو أسلوب مستمر منذ سنوات، ممّا يجعل الهروب من المعتقلات مرحلة أولى فقط في عملية إعادة نشر نشاط التنظيم على الأرض.
الاستراتيجية السياسية والتغلغل الدولي
أشارت الدراسة إلى أنّ التنظيم يعتمد على استراتيجية مزدوجة: داخليًا تعزيز النفوذ الاجتماعي والسياسي، وخارجيًا بناء روابط واتصالات مع جهات داعمة أو متساهلة إقليميًا، وهو ما يسمح له بزيادة فرص بقائه رغم الضغوط الأمنية. وتوصلت الدراسة إلى أنّ هذا النهج يعزز قدرة التنظيم على العودة إلى النشاط العلني تدريجيًا بعد أيّ أزمة أو فراغ أمني.
وربطت الدراسة بين تحركات التنظيم والتوترات الإقليمية، لا سيّما الحدودية مع تركيا والعراق، حيث يستخدم التنظيم هذه المناطق كملاذ مؤقت لإعادة تنظيم خلاياه أو تهريب عناصره إلى مناطق أقلّ مراقبة. الدراسة أكدت أيضًا أنّ الهروب الأخير يشكل فرصة للتنظيم لتجربة أساليب جديدة في التحرك والاختباء، وربما إعادة شبكات لوجستية دولية لم يتم رصدها بعد.
التداعيات الأمنية
وحسب الدراسة، كشف الهروب الأخير عن هشاشة منظومة الاحتجاز، خصوصًا ضعف التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، ونقص المراقبة الاستخباراتية في بعض المراكز. وتسمح هذه الثغرات للتنظيم بإعادة إنتاج نشاطه، وتنشيط خلاياه النائمة، وربما استهداف المناطق الأكثر ضعفًا أمنيًا.
وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه المخاطر تشمل زيادة عمليات تهريب الأسلحة، واستهداف الشخصيات المحلية أو القيادات العسكرية، ممّا يعيد إنتاج بيئة النزاع التي استغلها التنظيم سابقًا.
وأبرزت الدراسة أنّ أيّ قصور في المراقبة والتنسيق يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق لموجة عنف جديدة، ليس فقط داخل سوريا، بل في العراق والدول المجاورة.
التداعيات الإقليمية
حسب الدراسة، الهروب له تأثير مباشر على الأمن الإقليمي، خصوصًا في العراق وتركيا. لا سيّما أنّ التنظيم قد يستغل الفراغ الأمني عند الحدود لزيادة نفوذه، وبناء شبكات جديدة أو إعادة تنشيط خلاياه القديمة، وهو ما يُعرّض المنطقة لموجات عنف جديدة.
التنظيم يعتمد على استراتيجية مزدوجة: داخليًا تعزيز النفوذ الاجتماعي والسياسي وخارجيًا بناء روابط واتصالات مع جهات داعمة
الدراسة شددت على أنّ التدخلات المحدودة وعدم التنسيق بين الدول الإقليمية يسهم في منح التنظيم فرصة لإعادة الهيكلة، وربما تنفيذ عمليات تهريب أو هجمات محدودة ضد أهداف مدنية أو عسكرية. وهذا يتطلب مراجعة عاجلة لخطط التنسيق الحدودي والاستخبارات المشتركة بين الدول لمنع أيّ توسع للتنظيم.
التداعيات الأوروبية
حسب الدراسة، الهروب يثير قلقًا أوروبيًا بشأن وجود مقاتلين أجانب داخل المعتقلات السورية، إذ يمكن أن يشكّلوا تهديدًا عبر شبكات نائمة أو تنفيذ هجمات فردية. وتوصلت الدراسة إلى أنّ التعامل مع هؤلاء المقاتلين يتطلب مزيجًا من الإجراءات القانونية والمراقبة الأمنية الدقيقة، نظرًا لصعوبة إعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية.
وأكدت الدراسة على أهمية التعاون الاستخباراتي بين الدول الأوروبية والدول الفاعلة على الأرض لمتابعة هؤلاء المقاتلين، وتجنب أيّ تكرار للهروب أو إعادة تنظيم الخلايا النائمة داخل أوروبا.
التوصيات
حسب الدراسة، مواجهة خطر تنظيم "داعش" بعد الهروب الأخير تتطلب نهجًا متكاملًا يجمع بين الأمن والسياسة والقانون الدولي. ولا يكفي الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، بل يجب تعزيز الرقابة داخل المعتقلات، وتحسين تنسيق الأجهزة المحلية، ووضع خطط احترازية للحدّ من تحركات المقاتلين الفارين.
وقد توصلت الدراسة إلى أنّ إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية ينبغي أن تصاحبها آليات رقابية مشددة، ومتابعة مستمرة لضمان عدم استخدامهم كخلايا نائمة. واعتبرت أنّ الدعم الدولي والإقليمي لمراكز الاحتجاز ضرورة، بما في ذلك تدريب الفرق الأمنية على الاستجابة السريعة لأيّ محاولات هروب، ومنع إعادة تنشيط شبكات التنظيم.
الدراسة أكدت أخيرًا أنّ نجاح مواجهة التنظيم يعتمد على التنسيق الإقليمي والدولي المستمر، وتطبيق سياسات استباقية تجمع بين الأمن والمراقبة القانونية، مع التعامل بحزم مع الفراغات الأمنية والسياسية التي يستغلها التنظيم.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1_0_3.jpg.webp?itok=mdFuN3xw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_1.jpg.webp?itok=fkNE-DZH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_5.jpg.webp?itok=JUSiP3gQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=ZBWhOYK1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_8.jpg.webp?itok=gqt0XW83)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_3.jpg.webp?itok=iUnOrxva)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_2.jpg.webp?itok=wG6p25B_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_5.jpeg.webp?itok=3mcX84md)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=HRySDVWB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.png.webp?itok=4RZXbWir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_13.jpg.webp?itok=G44T0oHq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
