هذه أبرز ثلاث روايات تاريخية عن سبب تسمية "يوم التروية"

هذه أبرز ثلاث روايات تاريخية عن سبب تسمية "يوم التروية"

مشاهدة

30/07/2020

زياد الفيفي

في ظروف استثنائية، بدأ الحجّاج في مكة المكرّمة اليوم الأربعاء مناسك حج تحت إجراءات وقائية غير مسبوقة يخيّم عليها شبح فيروس كورونا المستمر في التفشي حول العالم، حاصداً مئات آلاف الوفيات، ليمتد تأثيره إلى أحد أهم الطقوس الإسلامية السنوية.

ومن ضمن ما تأثر نتيجة القواعد الصحية الجديدة، المستلزمات التي زُود بها الحجاج المنتقون هذا العام، إذ تسلم كل منهم إحراماً طبياً، وحصى جمرات، وكمامات، وسجّادة، ومظلّة خضعت للتعقيم قبل تسليمها.

ويشارك نحو 10 آلاف مقيم في المناسك التي تتواصل على مدى خمسة أيام، إذ لم يتحدد العدد بدقة حتى الآن، فكما جرت العادة تتولى إمارة العاصمة المقدسة مهمة الإعلان مساء التاسع من ذي الحجة "يوم عرفة"، بعد التأكد من التحاق جميع الحجاج المتأخرين الذين يصلون في هذا اليوم، لكن وبالمقارنة مع نحو 2.5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، يظهر جلياً تأثير الوباء المستجد على الأعداد.

ورغم أن العادة جرت بأن يختار بعض الحجيج الانضمام إلى المشعر في يوم التاسع من ذي الحجة، لأسباب متعلقة باستحباب المبيت في منى، إلا أن ظروف العام الحالي حكمت الحجاج في مواعيد الوصول والتنقل، وهو ما أعطى يوم التروية أهمية استثنائية هذا العام لارتباطات متعلقة بـالرزنامة الزمنية لمراقبة تنقلهم صحياً.

لماذا سمي بـ"يوم التروية"؟

يملك هذا السؤال ثلاث روايات متفاوتة في قوتها، إلا أن أكثر هذه الروايات قوةً هي أقلها إحكاماً. إذ تقول الرواية الأولى إن الاسم مشتقٌ من "الارتواء"، فقد كان الحجاج يجتمعون في هذا اليوم لجمع الماء، والتزود به للتنقل بين أودية وصخور وادي مكة الجافة الذي تقع فيه المشاعر المقدسة، خلال أيام الحج.

إلا أن الخلاف حول هذه الرواية يتمثل في مصدر الماء، إذ يقول بعض المؤرخين إن الحجاج كانوا يحضرون الماء من مكة وآبارها وبيوتها إلى داخل منى، التي كانت جافةً من أي مصدر من مصادر المياه العذبة، منذ بداية شهر ذي الحجة وحتى يوم التروية، ما يكفيهم حتى نهاية أيام الحج.

أما الفريق الآخر من المؤرخين فقد رأوا بأن الحجاج كانوا يجتمعون في منى ليتزودوا بالماء من مصادر جوفية كانت موجودة في فترة سابقة، ليحملوه معهم إلى عرفة في اليوم التالي لانعدام الماء هناك. إلا أن هذه الرواية ضُعّفت لانعدام أي أثر لبقايا آبار، أو عيون في منى اليوم.

رؤية ابراهيم

أما الراوية الثاني، فهي مرتبطة بالقصة الدينية المتواترة في عدد من الأديان عن النبي ابراهيم الذي هم بذبح ابنه، وتقول الرواية كما أوردها المؤرخ الإسلامي بدر الدين العيني "سمي يوم التروية بذلك، لأن ابراهيم رأى ليلة الثامن كأن قائلاً من الله يقول له (إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك)، فلما أصبح ظل "يتروّى"، أي يتفكر في الأمر، أمن الله هذا أم من الشيطان، حتى عاودته نفس الرؤية في اليوم التالي فعزم أنه من الله فهم بذبح ابنه…"، فاستمد اليوم اسمه من سلوك "التروي" أي التفكر.

ورغم أن الروايات الدينية التي تؤمن بقصة ابراهيم متناسقة في إطارها الزماني، ومتوافقة مع أيام الحج من ناحية التواقيت والأزمنة، إلا أنها لا تحظى برواج كبير لدى المؤرخين المعاصرين الذين يفضلون ترجيح الرواية الأولى، مع تمسك بعضهم بهذه القصة.

آدم وحواء

في الرواية الثالثة تحضر قصة الشخصيتين الثابتتين في حكاية الخلق لدى كل الديانات، آدم وحواء، المرتبطين باليوم الأول للبشر على الأرض، وفق الرواية الدينية.

إذ وبحسب رواية جلاء للجنس البشري من الجنة وفقاً للكتب المقدسة، فقد أُنزل الأبوان إلى الأرض في مواضع متفرقة جغرافياً، وظلا يبحثان عن بعضهما حتى رأى آدم حواء في هذا اليوم، فسمي يوم التروية نسبةً إلى "الرؤية".

إلا أن الخلل في هذه الرواية يكمن في تعدد استخدامها لتفسيرات مختلفة، إذ تحضر ذات القصة في تفسير تسمية منطقة "عرفة" التي يقف فيها الحجاج في اليوم التالي للتروية، والتي ينسب اسمها إلى الأبوين الأولين أيضاً في ذات الظرف الذي تلا إجلاءهما من الجنة، ليتعرف آدم على حواء لأول مرة بعد نزولهما إلى الأرض في التاسع من ذي الحجة في المنطقة التي يقع فيها جبل الرحمة في المنسك الشهير.

ورغم اختلاف الروايات، إلا أنه لا يمكن الاختلاف بأن الحجاج الذين اجتمعوا في منى هذا اليوم، هم أكثر الحجاج حظاً على مر التاريخ، في هذا الموسم غير المسبوق الذي لا تتجاوز مقاعد الحجاج فيه بضعة آلاف، يمثل المواطنون السعوديون منهم 30 في المئة مقابل 70 في المئة من 160 جنسية مقيمة في السعودية، جرى اختيارهم عن طريق القرعة عبر بوابة إلكترونية تابعة لوزارة الحج على الإنترنت.

عن "اندبندنت عربية"


الصفحة الرئيسية